انقسام في بنك اليابان يضع الين تحت الضغط ويدفع الاسهم للصعود
شهدت الاسواق المالية في اليابان تحركات حادة ومتباينة في اعقاب قرار البنك المركزي برفع اسعار الفائدة الى اعلى مستوياتها في ثلاثة عقود، حيث تراجع الين الياباني بشكل ملحوظ مقابل الدولار بينما سجلت الاسهم قفزات قوية مدعومة بقطاع التكنولوجيا. وجاء هذا القرار وسط اجواء من الترقب والحذر، خاصة بعد ان كشف التصويت داخل لجنة السياسة النقدية عن وجود انقسام غير متوقع بين الاعضاء، مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم مسار التشديد النقدي المستقبلي في البلاد.
واظهرت بيانات التداول تراجع العملة اليابانية بنحو 0.7 في المائة لتصل الى مستويات قياسية هي الادنى منذ مطلع سبتمبر الماضي، وهو ما يعكس قلق الاسواق من ان يكون البنك المركزي اكثر تريثا في قراراته القادمة. واكد محللون ان اعتراض عضوين في مجلس السياسة النقدية على قرار الرفع يعطي انطباعا بان التوجه نحو التيسير لا يزال حاضرا في اروقة البنك، مما قلل من سقف التوقعات بشان سرعة وتيرة رفع الفائدة في الاشهر المقبلة.
واضاف خبراء اقتصاديون ان هذا الانقسام المحدود داخل البنك كان كافيا لاثارة تساؤلات حول مدى قدرة صناع السياسة على المضي قدما في خططهم دون مواجهة معارضة داخلية، مشيرين الى ان الاسواق ستظل تراقب عن كثب تصريحات محافظ البنك للحصول على اشارات اوضح حول توقيت الزيادات القادمة وحجمها.
تأثير قرار الفائدة على الاسهم والسندات
وبينما كان الين يواجه ضغوطا بيعية، استفادت الاسهم اليابانية بشكل مباشر من هذا التراجع، حيث سجل مؤشر نيكي ارتفاعا قويا متجاوزا حاجز 65 الف نقطة للمرة الاولى منذ اكثر من اسبوع. واوضح مراقبون ان ضعف العملة الوطنية يعزز من ارباح الشركات المصدرة التي تعتمد على الايرادات الخارجية، مما دفع المستثمرين لضخ سيولة اكبر في اسهم شركات التكنولوجيا ومعدات الرقائق التي قادت المكاسب في جلسة اليوم.
واشار متعاملون في اسواق السندات الى ان العوائد على السندات الحكومية قصيرة الاجل سجلت انخفاضا لافتا، مما يعكس استجابة السوق لتوقعات السياسة النقدية المتقلبة. واضافت تقارير تحليلية ان عوائد السندات طويلة الاجل شهدت مسارا مغايرا بارتفاع طفيف، وهو ما يشير الى ان المستثمرين لا يزالون يضعون في حساباتهم مخاطر التضخم طويلة المدى والاستدامة المالية للديون السيادية اليابانية.
وكشفت التحليلات ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد الياباني، حيث يواجه البنك المركزي تحدي الموازنة بين كبح جماح التضخم وبين دعم النمو الاقتصادي دون التسبب في انهيار العملة المحلية. واكد محللون ان الضغوط السياسية والاقتصادية ستظل تلعب دورا محوريا في قرارات البنك، مما يجعل من الصعب التنبؤ بخطوات واضحة قبل نهاية العام الحالي.









