حرب الابعادات الممنهجة تفرغ المسجد الاقصى تزامنا مع طقوس المستوطنين
تشهد مدينة القدس والمسجد الاقصى تصعيدا خطيرا في وتيرة قرارات الابعاد التي تفرضها سلطات الاحتلال بحق المقدسيين، حيث تتزامن هذه الاجراءات مع تكثيف غير مسبوق في اقتحامات المستوطنين وتأدية طقوس تلمودية في باحات المسجد ومحيطه، وهو ما يعكس استراتيجية واضحة لافراغ المكان من حراسه ومرابطيه خلال مواسم الاعياد العبرية. واكد مستشار محافظة القدس معروف الرفاعي ان الارقام المسجلة منذ مطلع العام تشير الى اصدار نحو 850 قرار ابعاد، تركزت في فترات ذروة الحضور الفلسطيني، مما يؤكد ان الهدف هو ترهيب المصلين ومنعهم من الوصول الى اولى القبلتين. وبين الرفاعي ان وتيرة هذه القرارات عادت للارتفاع بشكل لافت مع بداية شهر ايلول الجاري، في محاولة لفرض امر واقع جديد يسهل تحركات المقتحمين داخل باحات المسجد.
استهداف ممنهج للحضور الفلسطيني في الاقصى
واشار الرفاعي الى ان قائمة المبعدين تشمل فئات محددة ذات ثقل وتاثير، مثل المرابطين والمرابطات والاسرى المحررين والشخصيات الاعتبارية والائمة وحراس المسجد الاقصى، موضحا ان هذا الاستهداف يهدف الى ضرب منظومة الحماية الشعبية للمسجد. واضاف ان بعض قرارات الابعاد لم تعد تكتفي بمنع دخول المسجد، بل توسعت لتشمل حظر التواجد في البلدة القديمة والطرق المؤدية الى باحاته، مما يعزل المسجد عن محيطه الاجتماعي. واكد ان هذا التضييق ياتي بالتوازي مع زيادة وتيرة الاقتحامات التي تنفذها جماعات الهيكل المزعوم، والتي تحظى بحماية مباشرة من قوات الاحتلال لضمان تنفيذ طقوسها دون عوائق.
تغيير معالم المسجد الاقصى ومحيطه
وبين الرفاعي ان المنطقة الشرقية للمسجد الاقصى ومحيط باب الرحمة اصبحت هدفا رئيسيا للممارسات التهويدية، حيث تكررت محاولات اقامة صلوات يهودية وادخال ادوات الطقوس الى تلك المنطقة الحساسة. وكشف ان هذه الاحداث ليست معزولة بل هي جزء من مسار متكامل يهدف الى تثبيت وجود ديني يهودي دائم في المكان، محذرا من ان استغلال فترات الاعياد يهدف الى تحويل هذه الممارسات من استثناء الى واقع ثابت. وشدد على ان المسجد الاقصى بجميع ساحاته ومصلياته ومساحته البالغة 144 دونما هو وحدة واحدة لا تقبل التقسيم او التغيير تحت أي ذريعة.
بيئة ضاغطة لتهجير المقدسيين
واوضح الرفاعي ان سياسة الابعاد تتقاطع مع حزمة من الاجراءات القمعية الاخرى، مثل هدم المنازل وفرض الغرامات المالية الباهظة وتقييد حركة البناء، مما يخلق بيئة طاردة للمقدسيين. واضاف ان هذه السياسة تهدف الى اضعاف صمود السكان واشغالهم في معارك يومية للبقاء، مما يسهل تنفيذ المخططات التهويدية في المدينة المقدسة. واكد ان المرحلة القادمة قد تشهد تصعيدا اكبر في ظل الدعوات المتكررة من قبل جماعات التطرف لتكثيف الاقتحامات، محذرا من ان تراكم هذه الاجراءات يهدد الهوية التاريخية والدينية للقدس بشكل مباشر ومستمر.









