ازمة الدولار في العراق تنهك جيوب المواطنين وتفجر الاسواق
يعيش الشارع العراقي حالة من القلق المتصاعد نتيجة التذبذب الحاد في سعر صرف الدولار مقابل الدينار وهو ما القى بظلاله الثقيلة على القدرة الشرائية للمواطنين في مختلف المحافظات. واظهرت المعطيات الميدانية ان حالة الغلاء لم تعد مقتصرة على السلع الكمالية بل امتدت لتشمل المواد الغذائية الاساسية مما وضع الاسر العراقية في مواجهة مباشرة مع تحديات اقتصادية قاسية. وكشفت جولات ميدانية ان الاسواق تعاني من حالة ركود واضحة حيث يتردد المشترون في اتمام عمليات الشراء بسبب القفزات المتتالية في الاسعار التي لا تجد استقرارا في الافق القريب.
واضاف تجار محليون ان الارتفاع في سعر الصرف انعكس بشكل مباشر على التكاليف التشغيلية للمتاجر والخدمات مما دفعهم لرفع الاسعار لتعويض الخسائر وضمان استمرار نشاطهم التجاري. واكد هؤلاء ان الحالة النفسية للمستهلك تأثرت بشكل كبير حيث اصبح المواطن يكتفي بشراء الضروريات القصوى فقط في ظل انخفاض الدخل اليومي. وبينت التقديرات ان بعض السلع الاساسية تضاعفت اسعارها بشكل جنوني مما جعل الفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود في وضع لا يحسدون عليه امام عجزهم عن توفير المتطلبات الاساسية للحياة.
واوضح مراقبون ان استمرار هذا التضخم يهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي خاصة مع تزايد مخاوف الشباب من ضياع فرصهم في بناء مستقبل مستقر في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة. وشدد متحدثون على ان الحل يكمن في تدخل حكومي عاجل لضبط ايقاع السوق الموازية والسيطرة على سعر الصرف لمنع المزيد من التدهور. واكدوا ان حماية الجيل القادم من تبعات هذا الغلاء تتطلب سياسات اقتصادية مرنة تعيد التوازن للسوق وتخفف العبء عن كاهل المواطن الذي يواجه ضغوطا معيشية غير مسبوقة.
تداعيات اقتصادية وازمات استيراد
وبين اصحاب المتاجر ان الاعتماد على الدولار في عمليات الاستيراد وتسعير الخدمات والايجارات جعل من الصعب السيطرة على الاسعار النهائية للمستهلك. واضافوا ان الزبائن باتوا يجدون صعوبة كبيرة في تقبل المستويات السعرية الجديدة التي فرضها واقع السوق الحالي. واكدت التقارير ان موجة الغلاء طالت كل شيء بدءا من المواد الغذائية مرورا بالخبز وصولا الى التكنولوجيا والاجهزة الكهربائية مما عمق من الازمة المعيشية.
واشار خبراء الى ان التوترات الجيوسياسية في المنطقة ومخاوف اتساع رقعة النزاعات الاقليمية اثرت بشكل مباشر على تكاليف الشحن والتأمين والاستيراد للسلع. واضافوا ان تراجع الايرادات النفطية شكل ضغطا اضافيا على الموازنة العامة مما دفع الدولة نحو اجراءات تقشفية اثرت بدورها على القوة الشرائية العامة. وشدد هؤلاء على ان تعقيدات المشهد الاقتصادي الحالي تتطلب حلولا استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الحلول المؤقتة لضمان استقرار الاسعار وتوفير حياة كريمة للمواطنين.









