مائدة السودانيين تحت حصار الغلاء: كيف تفرض الحرب واقعا معيشيا جديدا
تتفاقم الازمات المعيشية في السودان يوما بعد يوم مع استمرار التدهور الحاد في قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الاجنبية مما القى بظلاله الثقيلة على الاسواق المحلية. واصبحت الاسر السودانية تواجه ضغوطا غير مسبوقة في توفير احتياجاتها اليومية الاساسية بعد ان قفزت اسعار السلع الغذائية الى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية للمواطنين. واكد خبراء اقتصاديون ان استمرار هذا التدهور النقدي يهدد الامن الغذائي ويدفع الاسواق نحو حالة من الركود الشديد في ظل غياب الحلول الجذرية للازمة.
وكشفت جولات ميدانية في اسواق الخرطوم عن تغير جذري في انماط الاستهلاك حيث تراجعت كميات الشراء لتقتصر على الضروريات فقط. واوضح تجار محليون ان المواطن اصبح يشتري احتياجاته بالكميات القليلة جدا بعد ان كان يقتني حاجته الشهرية او الاسبوعية بشكل طبيعي. وبينت معاناة المواطنين ان سعر كيلو السكر والسلع الاساسية الاخرى بات يشكل عائقا كبيرا امام ذوي الدخل المحدود الذين يحاولون التكيف مع واقع اقتصادي صعب فرضته ظروف الحرب.
محاولات حكومية لضبط الاسواق
واضاف مسؤولون في ولاية الخرطوم ان السلطات تسعى جاهدة لفتح منافذ بيع مباشرة للمواطنين في مختلف المحليات لتوفير السلع بأسعار مخفضة. واشار وزير التجارة المكلف الى ان هذه الخطوة تهدف الى تقليص حلقات الوساطة التجارية وضمان وصول المواد الغذائية واللحوم الى المستهلك النهائي دون مغالاة. واكد ان الوزارة تضع خططا عاجلة لامتصاص صدمة ارتفاع الاسعار في محاولة لتخفيف العبء عن كاهل الاسر التي انهكتها التبعات الاقتصادية للصراع المستمر.
واظهرت بيانات السوق ان سعر الدولار في السوق الموازية سجل قفزات تاريخية منذ اندلاع الحرب مما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الاستيراد والنقل. واوضح اقتصاديون ان السياسات النقدية والمالية بحاجة الى مراجعة شاملة لتعزيز قيمة الجنيه السوداني والسيطرة على التضخم المتسارع. وبين التقرير ان الفجوة بين الدخل والاسعار اتسعت بشكل كبير مما جعل الكثير من السلع تتحول من مواد اساسية الى كماليات بعيدة المنال عن مائدة الاسرة السودانية.
تحولات في نمط الغذاء اليومي
وكشفت شهادات اصحاب الملاحم والمطاعم عن تغييرات لافتة في قائمة طعام السودانيين اليومية. واشار اصحاب محلات اللحوم الى ان الزبائن باتوا يطلبون كميات ضئيلة جدا لا تتجاوز ربع الكيلو بسبب الارتفاع الفاحش في اسعار اللحوم العجالية والضأن. واكدوا ان حركة البيع تراجعت بشكل حاد واصبح المواطن يكتفي بما تتيحه له قدرته المالية المحدودة في ظل هذا الغلاء الطاحن.
واضاف مواطنون ان وجبات شعبية مثل فتة الفول باتت هي الملاذ الاخير للكثيرين رغم ارتفاع تكلفة مكوناتها بنسب كبيرة. واوضح اصحاب محلات الفتة ان اسعار الزيت والخبز رفعت تكلفة الوجبة الواحدة لمستويات غير مسبوقة مما دفع الاسر للبحث عن خيارات بديلة لضمان الاستمرار. واكد الجميع ان المعيشة في السودان اصبحت تدار بـالتي هي احسن وبالاعتماد على القليل المتاح في مشهد يعكس قسوة اقتصاد الحرب على تفاصيل حياة المواطن اليومية.









