رهان المغاربة على صناديق الاقتراع لتغيير الواقع الاجتماعي والسياسي
يستعد الناخبون المغاربة للتوجه نحو مراكز الاقتراع في الثالث والعشرين من سبتمبر الجاري لاختيار ممثليهم في مجلس النواب ضمن محطة انتخابية حاسمة. وتأتي هذه الانتخابات التشريعية في ظرفية دقيقة تتطلب استجابة حقيقية لانتظارات المواطنين في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل التي باتت تشكل عصب الحياة اليومية. ويعقد الشارع المغربي آمالا كبيرة على المؤسسة التشريعية القادمة لتكون رافعة للتغيير ومحطة مفصلية في معالجة الملفات العالقة.
واضاف الناخبون ان طموحهم يتجاوز مجرد التصويت ليصل الى الرغبة في رؤية حكومة قادرة على تنزيل وعود ملموسة على ارض الواقع. وبينت النقاشات الدائرة في مختلف المدن ان المواطن اصبح اكثر وعيا باهمية صوته في رسم معالم المرحلة المقبلة التي تتطلب حلولا جذرية لمعضلات البطالة وغلاء المعيشة. واكد مراقبون ان هذه المحطة الانتخابية تعد اختبارا حقيقيا لقدرة الاحزاب على تجديد خطابها السياسي وكسب ثقة المواطنين الذين انهكتهم التحديات الاقتصادية.
وعود انتخابية في مواجهة التحديات الاقتصادية
وسعت الاحزاب السياسية خلال حملاتها المكثفة الى طرح برامج طموحة تركز بشكل اساسي على تعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاق التغطية الصحية لتشمل الفئات الهشة. واوضحت القيادات الحزبية في تصريحاتها ان التركيز ينصب حاليا على دعم السكن والنهوض بالاقتصاد الوطني كمدخل اساسي لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين. واظهرت الحملات الانتخابية تنافسا محموما بين الفرقاء السياسيين الذين يحاولون اقناع الناخبين بجدوى مشاريعهم الاصلاحية في ظل ظرفية اجتماعية تتسم بالترقب.
وذكر محمد نبيل بن عبد الله ان الحملة الانتخابية الحالية تعكس انشغالات حقيقية للمواطنين تتعلق بضعف الخدمات الصحية وتفشي البطالة وتضارب المصالح. واشار الى ان ملايين المواطنين لا يزالون يعانون من غياب التغطية الصحية الفعلية ومن اكتظاظ المدارس العمومية التي تفتقر الى التجهيزات الاساسية. وشدد على ضرورة ان تفرز الانتخابات نخب جديدة تكون قادرة على تحمل المسؤولية ومواجهة الغلاء المعيشي الذي يثقل كاهل الاسر المغربية.
الشباب والنساء في قلب النقاش الانتخابي
وتابع محمد اوجار تساؤلاته حول سبل استعادة ثقة الشباب في العمل السياسي مؤكدا ان استمرار الاوضاع الصعبة يدفع الفئات الشابة الى العزوف عن المشاركة. واكد محمد اوزين ان حزبه يتبنى نهج الصراحة مع المواطنين بعيدا عن الوعود المعسولة التي لا تجد طريقها الى التنفيذ. واوضح عبد الاله بنكيران ان الانتخابات يجب ان تكون مناسبة للانتصار للقرار الحر ومحاربة اشكال الفساد معتبرا ان فقدان الامل لدى الشباب يتجلى في ظاهرة الهجرة التي تستوجب حلولا عاجلة.
وكشفت الارقام الرسمية محدودية حضور النساء في رئاسة اللوائح الانتخابية حيث لم تتجاوز نسبتهن سبعة فاصلة خمسة في المئة من اجمالي المرشحين. واوضحت جمعيات حقوقية ان هذا الوضع يثير جدلا واسعا حول مدى شفافية اليات الاختيار الحزبي وضرورة انصاف النساء في المناصب القيادية. وبينت الاحصائيات ان الفئة العمرية فوق ستين عاما تشكل ثقلا انتخابيا مهما مقارنة بمشاركة الشباب التي لا تزال دون الطموحات رغم اهمية هذه الشريحة في بناء المستقبل.









