مخاوف من انفلات امني في غرب ليبيا بعد هجمات طرابلس واشتباكات الزاوية

مخاوف من انفلات امني في غرب ليبيا بعد هجمات طرابلس واشتباكات الزاوية

عادت نذر التوتر الامني لتخيم على المشهد في غرب ليبيا خلال الساعات الاخيرة، حيث شهدت العاصمة طرابلس ومدينة الزاوية سلسلة من الاحداث الميدانية التي تعكس هشاشة الوضع الامني الراهن. وبدأت الشرارة بهجوم مسلح استهدف مراكز امنية وعسكرية في منطقة ابو سليم وسط العاصمة، بالتزامن مع اندلاع مواجهات مسلحة في مدينة الزاوية، مما اثار تساؤلات جدية حول قدرة السلطات على ضبط الامن وحماية المنشات الحيوية.

وكشف جهاز دعم المديريات بالمناطق عن تعرض مقرات تابعة له لهجوم بقذائف ار بي جي، موضحا ان المهاجمين استخدموا مركبة في تنفيذ عمليتهم قبل ان يلوذوا بالفرار باتجاه شرق طرابلس. واشار الجهاز في بيان له الى ان اصابع الاتهام تشير الى بقايا جهاز دعم الاستقرار، متوعدا بملاحقة المتورطين في هذا الخرق الامني الذي ياتي في وقت حساس تشهد فيه العاصمة تحولات في خارطة النفوذ المسلح.

واكد مراقبون ان هذا الهجوم يعيد تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الترتيبات الامنية في طرابلس، خاصة في المناطق التي كانت تعد معاقل لقوى مسلحة نافذة. وبينت التحليلات ان السلطات لا تزال تواجه صعوبة في فرض السيطرة الكاملة رغم الاجراءات التي اتخذت سابقا لاعادة تنظيم المشهد الامني والعسكري داخل العاصمة.

تصاعد التوتر في مدينة الزاوية

وفي سياق متصل، شهدت مدينة الزاوية ليلة ساخنة جراء تجدد الاشتباكات المسلحة في عدة مناطق داخل المدينة. واظهرت شهادات محلية وجود حالة من الفوضى واطلاق نار كثيف ادى الى اضرار مادية في الممتلكات، حيث اندلعت المواجهات بين عناصر مسلحة تنتمي لجهات متنافسة على النفوذ والسيطرة في المنطقة.

واضافت المصادر ان الصراع في الزاوية يتخذ طابعا اكثر تعقيدا نظرا للاهمية الاقتصادية للمدينة التي تحتضن اكبر مصفاة نفط في البلاد. وشددت التقارير على ان هذا التنافس على الموارد والسيطرة الاقليمية يقوض جهود استقرار الدولة، ويزيد من مخاطر تعرض البنية التحتية الاستراتيجية لهجمات جديدة، كما حدث في السابق مع استهداف خزانات الوقود ومحطات الكهرباء.

واوضحت وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية ان التحقيقات لا تزال جارية بخصوص خلية متورطة في استهداف منشات نفطية وكهربائية باستخدام طائرات مسيرة. واكدت الوزارة في بيانها عدم وجود اي نية للتفاوض مع المتورطين، متعهدة بالكشف عن نتائج التحقيقات للراي العام فور اكتمالها لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الاعمال التخريبية.

تداعيات الازمة الامنية على استقرار البلاد

وبينت بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا في تقارير سابقة خطورة استمرار التحشيد العسكري في المدن الغربية. واوضحت البعثة ان استمرار حالة الافلات من العقاب وتنافس المجموعات المسلحة يضعف مؤسسات الدولة ويهدد حياة المدنيين، داعية الى ضرورة حماية المرافق العامة واجراء تحقيقات شفافة في جميع حوادث العنف المسجل.

واشار خبراء امنيون الى ان ليبيا تمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها الضغوط السياسية بالانقسامات العسكرية. واكدوا ان استمرار استهداف المنشات الحيوية يمثل تهديدا مباشرا للاقتصاد الوطني، مما يستوجب تحركا عاجلا لتثبيت ترتيبات امنية مستدامة تحول دون انزلاق البلاد نحو جولات جديدة من الصراع المسلح.

واختتمت التقديرات الموقف بالتاكيد على ان الوضع في غرب ليبيا يظل مرشحا لكل الاحتمالات ما لم يتم التوصل الى مقاربة امنية شاملة تنهي تعدد مراكز القوى. واضافت ان حماية البنية التحتية والاستقرار العام تعتمد بشكل اساسي على قدرة الاجهزة الرسمية على بسط نفوذها وتجاوز الانقسامات التي تضعف هيبة الدولة في مواجهة التحديات الامنية المتزايدة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions