مستقبل الطاقة بين الاردن والعراق في ظل توقف مسارات التبادل النفطي والكهربائي
تشهد العلاقات الطاقية بين الاردن والعراق حالة من التوقف في مسارات تبادل النفط والكهرباء، حيث توقفت امدادات النفط الخام العراقي المتجهة نحو المملكة منذ مطلع العام الحالي، بينما توقفت في المقابل عمليات تزويد قضاء الرطبة بالطاقة الكهربائية الاردنية. ويسعى الجانبان في الوقت الراهن الى اعادة تقييم هذه المسارات والبحث في سبل استئناف توريد الخام وتوسيع نطاق مشروع الربط الكهربائي لتعزيز التعاون المشترك.
واوضحت البيانات الرسمية ان الاردن لم يستقبل اي شحنة من النفط الخام العراقي منذ بداية العام، وذلك بعد ان كان يعتمد على توريد نحو 10 الاف برميل يوميا بموجب مذكرة تفاهم سابقة. واضافت المصادر ان المباحثات لم تصل بعد الى صيغة نهائية لاعادة حركة الصهاريج التي كانت تشكل رافدا مهما لمصفاة البترول الاردنية، وسط محاولات مستمرة لحسم التباين في وجهات النظر حول آليات التعويض والمواصفات الفنية المطلوبة.
واكدت الجهات المعنية ان توقف تدفق النفط جاء متزامنا مع تغيرات فنية في نوعية الخام المورد، حيث طلب الجانب العراقي تغيير المواصفات من خام كركوك الى خام البصرة. وبينت التقارير ان الفرق الفنية في مصفاة البترول الاردنية تدرس حاليا مدى امكانية تكرير هذا النوع الجديد من النفط لضمان مطابقتها للمعايير المعتمدة، وهو ما يتطلب تنسيقا مكثفا بين شركة تسويق النفط العراقية سومو والقطاع الخاص الاردني.
تحولات في حركة النقل والترانزيت
وبينت المؤشرات ان توقف حركة نقل النفط عبر الصهاريج لم يؤثر على توافر المشتقات النفطية في السوق المحلي، بفضل تعدد مصادر الاستيراد التي تعتمدها المملكة. واضافت التقارير ان جزءا كبيرا من اسطول الشاحنات الاردنية التي كانت تعمل على هذا الخط تحول للعمل عبر ميناء العقبة، الذي شهد ارتفاعا قياسيا في حركة الترانزيت المتجهة الى العراق، مما يعكس تحولا في طبيعة النشاط اللوجستي بين البلدين.
وكشفت بيانات نقابة ملاحة الاردن عن قفزة نوعية في عدد الحاويات المتجهة الى السوق العراقية عبر العقبة، حيث سجلت زيادة كبيرة تجاوزت 900 بالمئة خلال الفترة الماضية. واوضحت ان هذا النشاط يعوض بشكل كبير التراجع في حركة النقل البري المباشر للنفط، ويؤكد على اهمية الدور الذي يلعبه الاردن كبوابة لوجستية حيوية للعراق في ظل التحديات الاقليمية الراهنة.
واشار المختصون الى ان استقرار الامدادات النفطية في الاردن جاء نتيجة استراتيجية تنويع المصادر التي تتبعها وزارة الطاقة، مما جعل السوق المحلي بمنأى عن تأثر توقف الشحنات القادمة من العراق. واكدوا ان الجهود الحالية تركز على اعادة تفعيل المسارات البرية وضمان استمرارية التعاون بما يحقق المصالح الاقتصادية للطرفين في المدى المنظور.
مستقبل الربط الكهربائي بين البلدين
وكشفت شركة البترول الوطنية الاردنية ان توقف تزويد قضاء الرطبة بالكهرباء جاء بعد توفير بديل محلي من الشبكة الوطنية العراقية عبر منطقة القائم. واضافت ان هذا التوقف لا يعني نهاية المشروع، بل هو جزء من مرحلة انتقالية تهدف الى تعزيز البنية التحتية الكهربائية في المنطقة، مع خطط مستقبلية طموحة لرفع قدرة الربط الكهربائي لتصل الى 500 ميغاواط.
واكد مسؤولون عراقيون ان المرحلة القادمة ستشهد مباحثات مكثفة لاستكمال اعمال الربط الكهربائي، بما يتيح تبادل الطاقة بشكل اكثر كفاءة بين البلدين. وبينوا ان هذا المشروع يمثل جزءا من استراتيجية العراق لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، وهو ما يفتح افاقا جديدة للتعاون الطاقي المستدام بين عمان وبغداد.
واوضحت الوزارات المعنية ان الاتفاقيات الموقعة تهدف الى تعزيز استقرار المنظومة الكهربائية في كلا البلدين، مع التركيز على تحديث الخطوط لتتحمل قدرات اعلى مستقبلا. واكدت ان التنسيق الفني مستمر لضمان جاهزية الشبكات لاستيعاب الطاقة المتبادلة بمجرد الانتهاء من اعمال البناء والتوسعة المطلوبة على جانبي الحدود.
العراق يتطلع نحو منافذ تصدير جديدة
وكشفت التقارير الدولية ان العراق يبحث عن منافذ بديلة لتصدير نفطه الخام في ظل التوترات التي تشهدها الملاحة في المنطقة، خاصة مع المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز. واضافت ان هناك توجهات عراقية لاستكشاف مسارات تصديرية عبر الاردن، سواء من خلال زيادة التوريد للمصفاة او عبر دراسة مشاريع استراتيجية طويلة الامد مثل انبوب النفط الذي يربط جنوب العراق بميناء العقبة.
واكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الاردني ان المملكة تلقت طلبات لدراسة امكانية تصدير النفط الخام العراقي عبر اراضيها، ويجري حاليا تقييم هذه الطلبات وفق القدرات التخزينية ومصلحة السوق المحلي. وبين ان الاردن يمتلك الرغبة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع العراق، بشرط توافق المشاريع مع الامكانات الفنية والموانئ المتاحة.
واظهرت الدراسات ان مشروع انبوب النفط العراقي-الاردني لا يزال مطروحا على الطاولة كخيار استراتيجي رغم التحديات التمويلية والسياسية. واكدت ان المرحلة الحالية تتطلب ترتيبات فنية دقيقة لضمان نجاح اي مسار تصديري جديد، مشددة على ان مستقبل الطاقة بين البلدين يعتمد بشكل اساسي على مخرجات المباحثات الجارية والقدرة على تجاوز العقبات اللوجستية.









