قفزة قياسية في واردات الصين من النفط الروسي وتغيرات في خريطة التوريد
كشفت بيانات الجمارك الصينية عن تحول لافت في استراتيجية الطاقة لدى بكين خلال الشهر الماضي، حيث سجلت واردات النفط الخام القادمة من روسيا ارتفاعا كبيرا بلغت نسبته 41 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. ووصلت الكميات المستوردة إلى نحو 11.2 مليون طن، وهو ما يوازي 2.64 مليون برميل يوميا، مما يعكس اعتمادا متزايدا على الخام الروسي في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
واوضحت الاحصائيات ان هذه الارقام تمثل قفزة نوعية بنسبة 23 في المئة عند مقارنتها بشهر يوليو السابق، مما يضع موسكو في صدارة الموردين الرئيسيين للسوق الصيني. واكد المحللون ان هذا التوجه ياتي في اطار سعي الصين لتامين احتياجاتها الطاقية عبر صفقات تفضيلية تعزز من تدفقات الطاقة نحو اكبر مستهلك للنفط في العالم.
وبينت الارقام ان المشهد العام لواردات الصين شهد تذبذبات ملحوظة، حيث تراجعت الواردات من السعودية لتصل الى 3.2 مليون طن، اي ما يعادل 740 الف برميل يوميا، وهو انخفاض بنسبة 47 في المئة على اساس سنوي. واضاف التقرير ان الواردات من العراق وعمان سجلت ايضا تراجعا كبيرا في مستويات التوريد خلال نفس الفترة.
تحولات في مسارات تجارة النفط العالمية
وكشفت البيانات عن تغيرات في دور ماليزيا كمركز لاعادة شحن النفط، حيث بلغت الواردات منها 2.6 مليون طن، وهو ما يمثل انخفاضا سنويا بنسبة 45 في المئة، رغم تسجيل زيادة شهرية ملحوظة. واظهرت الارقام استقرارا في الواردات من اندونيسيا عند مستوى 3.1 مليون طن، مما يعكس محاولات مستمرة لتنويع مصادر الامداد وتجنب الاعتماد على مسار واحد.
واشارت التقارير الى وجود حالة من الرصد المستمر لحركة الناقلات، خاصة مع تراجع الواردات من الامارات بنسبة طفيفة بلغت 4 في المئة على اساس سنوي. وشدد المراقبون على ان غياب اي واردات معلنة من الولايات المتحدة او فنزويلا او ايران في بيانات الجمارك الرسمية يتماشى مع السياسات التجارية المتبعة خلال الفترات الماضية.
واكدت المعطيات الاحصائية ان الصين تواصل اعادة تشكيل خارطة تحالفاتها النفطية بناء على الاسعار التنافسية والاعتبارات اللوجستية. واختتمت البيانات بالتأكيد على ان الاسواق تترقب المزيد من التحركات الصينية لضمان استقرار الامدادات في ظل التحديات التي تواجه سلاسل توريد الطاقة العالمية.









