فاجعة في مناجم الذهب شمال السودان حصيلة ثقيلة من الضحايا
شهدت منطقة تعدين اوني في شمال السودان حادثة مأساوية اليوم اثر انهيار مفاجئ لمنجم ذهب مما اسفر عن مصرع 10 اشخاص واصابة 21 اخرين بجروح متفاوتة وسط مخاوف من ارتفاع اعداد الضحايا في ظل استمرار عمليات البحث والانقاذ التي بدأت منذ ليلة امس.
واكد ناجون من الحادث ان عمليات الحفر والاستخراج كانت تتم عبر اليات بدائية وجهود بشرية بسيطة داخل الموقع الذي يفتقر الى معايير السلامة المهنية الضرورية، واشاروا الى ان الانهيار وقع بشكل مفاجئ مما حال دون تمكن العمال من الخروج في الوقت المناسب.
وبينت التقارير الميدانية ان عمليات البحث لا تزال جارية في الموقع القريب من الحدود المصرية، حيث يخشى الاهالي وفرق الانقاذ من وجود اشخاص اخرين تحت الانقاض في ظل غياب التجهيزات الهندسية اللازمة لتأمين هذه الابار العشوائية.
تداعيات اقتصاد الحرب على قطاع التنقيب
واوضحت المعطيات ان النزاع الدائر في البلاد منذ فترة طويلة دفع الكثير من المواطنين الى اللجوء لعمليات التنقيب الخطيرة عن الذهب كمصدر وحيد للرزق بعد فقدان وظائفهم وتدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية بشكل كبير.
واضافت المصادر ان العاملين في هذه المناجم غير الرسمية يواجهون مخاطر يومية تتجاوز الانهيارات لتشمل التعامل المباشر مع مواد كيميائية سامة كالسيانيد والزئبق، وهي مواد تستخدم لاستخلاص الذهب من الصخور دون اي رقابة صحية او بيئية.
وشدد خبراء على ان قطاع الذهب تحول الى ركيزة اساسية لاقتصاد الحرب، حيث تعتمد اطراف النزاع على هذه الموارد لتمويل عملياتها، مما يجعل من المناطق التي تسيطر عليها القوى العسكرية ساحة لعمليات تنقيب عشوائية وغير منظمة تفتقر لادنى مقومات الامن البشري.
مخاطر تتزايد في ظل غياب الرقابة
واشارت تقارير اممية سابقة الى ان معظم انتاج الذهب السوداني يتم تهريبه عبر الحدود الى دول الجوار، مما يحرم الاقتصاد الوطني من موارد حيوية ويغذي استمرار الصراع، في حين تواصل السلطات الدولية تحذيراتها من تداعيات استخدام المواد السامة في عمليات الاستخراج.
وكشفت الاحصائيات عن تكرار حوادث انهيار المناجم في الاونة الاخيرة، حيث شهد الاسبوع الماضي حادثة مماثلة في منطقة كردفان راح ضحيتها اكثر من 80 شخصا، مما يسلط الضوء على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لحماية العمال الذين يغامرون بحياتهم مقابل اجور زهيدة يومية.
واكد المراقبون ان استمرار هذه المآسي يعكس الحالة المتردية التي وصل اليها قطاع التعدين في السودان، والذي كان يوما ما يوفر فرص عمل لملايين الاشخاص، ليصبح اليوم مصيدة للموت تبتلع الباحثين عن لقمة العيش في ظل غياب الدولة وحالة الانفلات الامني والاقتصادي.









