تداعيات حقوقية في الجزائر بعد توقيف ناشطة بسبب منشور حول الانتخابات

تداعيات حقوقية في الجزائر بعد توقيف ناشطة بسبب منشور حول الانتخابات

تصاعدت حالة من الجدل الحقوقي والسياسي في الجزائر عقب إيداع أستاذة اللغة الامازيغية نادية موساوي الحبس الاحتياطي، وذلك على خلفية منشور شاركته عبر حسابها الشخصي في فيسبوك يتعلق بالانتخابات. وتواجه الناشطة المعروفة في منطقة القبائل اتهامات قانونية اثارت استغراب المتابعين، خاصة وانها تعمل في سلك التعليم وتنشط في مجالات تعليمية وثقافية بعيدة عن العمل السياسي الحزبي المباشر.

واكدت زعيمة حزب العمال لويزة حنون خلال مؤتمر صحفي ضرورة الافراج الفوري عن موساوي، مستنكرة توظيف قانون الانتخابات لملاحقة الاراء الشخصية. واضافت حنون ان المنطق القانوني الذي استندت اليه السلطات في ملاحقة المعلمة غير مفهوم، مشددة على ان التعبير عن الموقف من العملية الانتخابية لا يمكن ان يصنف ضمن خانة الجرائم التي تستوجب الحبس.

وبينت التحقيقات الاولية ان الناشطة التي تحظى بشعبية واسعة بفضل دروسها التعليمية للغة الامازيغية، قد تم استدعاؤها من قبل الشرطة في مدينة مشدالة بولاية البويرة. واوضحت مصادر قانونية ان قاضي التحقيق امر بحبسها بتهمة عرقلة العملية الانتخابية، وهي التهمة التي يراها محامو الدفاع غير منطقية ولا تمت بصلة للواقعة، خاصة وان المنشور محل الجدل يتعلق بانتخابات جرت منذ فترة طويلة.

تضامن واسع ومطالب بالافراج عن نادية موساوي

وكشفت المعطيات الميدانية ان حالة من الغضب تسود في اوساط سكان منطقة الشرفة، حيث يعرف الجميع نادية موساوي بنشاطها الاجتماعي ودعمها للحرفيين المحليين. واشار مقربون منها الى انها بعيدة كل البعد عن التيارات المعارضة، وانها تركز في محتواها الرقمي على تبسيط اللغة الامازيغية للناطقين بها، مما يجعل من سجنها صدمة لمتابعيها الذين طالبوا باعادة النظر في الاجراءات القضائية المتخذة بحقها.

واكد النائب البرلماني ياسين عيسوان ان حرية التعبير تعد حقا اساسيا لا يمكن التنازل عنه، مطالبا السلطات بوقف المتابعات القضائية ضد الناشطة. وشددت المحامية نبيلة اسماعيل في مرافعتها على استحالة تكييف التعبير عن الرأي كجريمة قانونية، مشيرة الى ان الملف يفتقر للادلة المادية التي تدعم تهمة عرقلة الانتخابات التي استندت اليها النيابة العامة في طلباتها.

واظهرت التطورات الاخيرة في القضية ان ممثل النيابة التمس عقوبة الحبس لمدة عامين مع التنفيذ، في انتظار النطق بالحكم النهائي. واوضحت الهيئات الحقوقية ان هذه القضية تاتي في سياق سلسلة من الملاحقات التي طالت عددا من النشطاء في الجزائر بسبب تدويناتهم الرقمية، مما يفتح الباب مجددا امام نقاشات واسعة حول حدود حرية الرأي والتعبير في ظل القوانين السارية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions