مبادرة فرنسية في نيويورك لتحييد مضيق هرمز وتأمين تدفق الطاقة العالمي

مبادرة فرنسية في نيويورك لتحييد مضيق هرمز وتأمين تدفق الطاقة العالمي

يستعد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لطرح مبادرة دبلوماسية مكثفة خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، حيث يسعى جاهدا لانتزاع اتفاق دولي يضمن تحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة انتقالية تمتد لستة اشهر. وتأتي هذه التحركات الفرنسية في وقت تتولى فيه باريس رئاسة مجلس الامن، مما يمنحها ثقلا اضافيا للدفع نحو فصل ملف الطاقة عن الصراعات السياسية والعسكرية المعقدة بين واشنطن وطهران.

واضافت مصادر دبلوماسية ان ماكرون يعتزم عقد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس الامريكي دونالد ترمب والرئيس الايراني مسعود بزشكيان، اضافة الى قادة خليجيين، في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة التي تهدد امدادات النفط والغاز العالمية. وبينت التقارير ان باريس تهدف الى جعل حركة الملاحة في المضيق مسألة مستقلة بذاتها، بعيدا عن الملف النووي الايراني او القدرات الصاروخية التي تشكل جوهر الخلاف الغربي مع النظام الايراني.

واكدت باريس في رؤيتها ان استقرار اسواق الطاقة يعد اولوية قصوى تتطلب تحركا عاجلا لتجنب تفاقم الازمات الاقتصادية العالمية، مشيرة الى ان ربط ملف الملاحة ببقية القضايا الخلافية لن يؤدي الا الى مزيد من التعقيد. وشدد ماكرون على اهمية هذه الاجتماعات في نيويورك، معتبرا اياها فرصة ذهبية لوضع اسس مرحلة تهدئة مؤقتة تخدم المصالح الاقتصادية لجميع الاطراف.

خارطة طريق فرنسية لتهدئة التوترات البحرية

وبينت الخطة الفرنسية المقترحة ان تحرير الابحار في مضيق هرمز يتطلب شرطين متلازمين، اولهما ان تقوم الولايات المتحدة بتخفيف حصارها البحري المفروض على الموانئ الايرانية، وثانيهما ان تقدم طهران تعهدا علنيا وموثقا بعدم استهداف الناقلات العابرة للمضيق باي عمل عسكري. واوضحت فرنسا ان الهدف هو تجميد الحرب الاقتصادية والعسكرية المتبادلة التي يدفع العالم اجمع ضريبتها من خلال ارتفاع اسعار الطاقة.

واضاف ماكرون في تصريحاته الاخيرة ان باريس تسعى لحشد مجموعة السبع لبحث خيارات استراتيجية، بما في ذلك امكانية السحب من الاحتياطيات الدولية او رفع قيود معينة لتعزيز استقرار الاسواق. وكشفت التحليلات ان فرنسا تعيش حالة من القلق الداخلي العميق بسبب تداعيات ازمة الطاقة، حيث تخشى الحكومة من تكرار سيناريوهات الاحتجاجات الشعبية السابقة التي اندلعت نتيجة الغلاء الفاحش في تكاليف المعيشة.

واوضحت المعطيات المالية ان فرنسا تواجه تحديات صعبة في ظل ديون الدولة المتزايدة، مما يقلص من قدرة الحكومة على التدخل لدعم المواطنين، وهو ما دفع ماكرون لعقد اجتماعات طارئة مع قادة الاحزاب السياسية لاطلاعهم على خطورة الوضع. وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة التعاون الدولي لتجنب اي توترات غير ضرورية قد تؤدي الى انهيار التوازنات الاقتصادية الهشة في المنطقة.

مواقف متصلبة ومساع دبلوماسية في نيويورك

وكشفت طهران عبر مسؤوليها عن تمسكها بشروط مسبقة، حيث اشترط رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف ان تنفذ واشنطن جميع مطالبهم المتعلقة بإنهاء الحصار والاعتراف بحقوقهم قبل الحديث عن اي ترتيبات امنية في المضيق. واظهرت المواقف الايرانية رغبة في العودة الى تفاهمات سابقة، بينما لا تزال واشنطن تبدي تحفظا كبيرا وتلوح بخيارات تصعيدية قد تتخذ بعد الانتخابات النصفية القادمة.

واضاف المحللون ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب يراقب المشهد بدقة، حيث يربط قراراته العسكرية بحسابات سياسية داخلية دقيقة تهدف الى حماية الاقتصاد الامريكي من تقلبات اسعار الوقود قبل الاستحقاقات الانتخابية. وبينت المصادر ان واشنطن قد لا تكون مستعدة لتقديم تنازلات مجانية، لكنها في الوقت نفسه تسعى لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة قد تضر بفرص الحزب الجمهوري.

واكدت التحركات الدبلوماسية ان الوساطات الاقليمية، بما فيها الدور القطري والباكستاني، لا تزال قائمة ومستمرة خلف الكواليس. واوضحت ان نيويورك ستكون مسرحا لتبادل الرسائل المكثفة، مما قد يفتح نافذة ضيقة للحل في ظل حالة المراوحة التي تسيطر على العلاقة بين طهران وواشنطن في الوقت الراهن.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions