باب المندب يضع الاتفاق السعودي الايراني في مهب الريح
تتصاعد التوترات في محيط مضيق باب المندب لتضع المصالحة السعودية الايرانية التي رعتها بكين قبل اعوام امام اختبار وجودي صعب. وتكشف التقارير الميدانية عن تحركات مشبوهة للحوثيين تحت اشراف خبراء من الحرس الثوري الايراني تضمنت حفر انفاق وتركيب رادارات في مناطق استراتيجية مطلة على الملاحة الدولية. واظهرت هذه المعطيات ان التهديدات لم تعد تقتصر على الجانب الاعلامي بل انتقلت الى مرحلة التهديد المباشر لامن المملكة والممرات المائية الحيوية.
واكد محللون ان هذه الممارسات لا تمثل خرقا لسيادة الدول المجاورة فحسب بل تضع صدقية الدور الصيني كوسيط دولي في مواجهة تحديات حقيقية. واضاف المراقبون ان الاتفاق الذي بني على اسس احترام السيادة وعدم التدخل بات مهددا بفعل سياسة الوكلاء التي تتبعها طهران في المنطقة. وبينت المعطيات ان السعودية تتابع هذه التحركات بدقة مع الاحتفاظ بحقها الكامل في الدفاع عن امنها القومي بكافة الوسائل المتاحة.
واوضح خبراء استراتيجيون ان التهديدات الايرانية عبر اذرعها المسلحة لا تهدف فقط للضغط على الرياض بل تمتد لتقويض سلاسل الامداد العالمية للطاقة. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه الاستفزازات قرب الممرات البحرية الاستراتيجية يفرغ اتفاق بكين من مضمونه الاساسي. واشار خبراء القانون الدولي الى ان ميثاق الامم المتحدة يمنح السعودية الحق في اتخاذ اجراءات حازمة لحماية حدودها ومصالحها الاقتصادية من اي تهديد خارجي.
اختبار حقيقي لاتفاق بكين
وبين الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للابحاث ان الاتفاق بين الرياض وطهران كان يفترض ان ينهي حقبة التدخلات الاقليمية. واضاف ان التحركات الايرانية قرب باب المندب تعد خرقا فاضحا لروح الاتفاق ومبادئ حسن الجوار التي تم التوافق عليها. واكد ان اي تفاهم دبلوماسي يفقد قيمته اذا استمرت طهران في توظيف الميليشيات لزعزعة الاستقرار الاقليمي.
واوضح الباحث عبد العزيز الشعباني ان التحركات الاخيرة لا تعني بالضرورة انهيار الاتفاق بالكامل لكنها تضعه في حالة جمود سياسي. وشدد على ان الصين مطالبة اليوم بالتحول من دور الراعي الرمزي الى دور ضامن حقيقي يراقب السلوكيات الايرانية على الارض. واشار الى ان بكين تواجه معضلة في موازنة علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج وحليفتها ايران في ظل هذه التطورات الخطيرة.
استراتيجية الميليشيات وتهديد الملاحة
وكشف المحلل السياسي خالد الهباس ان طهران تستخدم الحوثيين كاداة ضغط استراتيجية في ملفات اقليمية ودولية معقدة. واضاف ان الاعتماد على وعود الحوثيين لم يعد مجديا بعد ان اثبتت الاحداث ان هذه الجماعات تتبع توجيهات الحرس الثوري بشكل مباشر. وبين ان السعودية رغم حرصها على المسار الدبلوماسي لن تقف مكتوفة الايدي امام التهديدات التي تطال امن الملاحة في البحر الاحمر.
واكد الدكتور سمير صالحة استاذ العلاقات الدولية ان سياسة الاذرع الايرانية اصبحت مكشوفة للجميع ولا يمكن فصلها عن القرار المركزي في طهران. واضاف ان الرياض بدأت بالفعل في البحث عن بدائل استراتيجية تضمن حماية امنها الوطني بعيدا عن المراهنة على الوعود الايرانية. واوضح ان المرحلة القادمة قد تشهد تحولات في طريقة التعامل مع هذه الازمات اذا لم تلتزم طهران ببنود الاتفاق وتكف عن استخدام وكلائها لاثارة الفوضى.









