غموض يلف مصير سلاح الفصائل في العراق مع اقتراب الموعد الحاسم
تخيم حالة من الصمت المطبق على قوى الاطار التنسيقي الحاكمة في العراق مع اقتراب موعد الثلاثين من سبتمبر الحالي، وهو التاريخ الذي حدد سابقا لانسحاب قوات التحالف الدولي وبدء اجراءات حصر السلاح بيد الدولة. ورغم الحساسية البالغة لهذا الملف، الا ان بيانات الاجتماعات الدورية للقوى السياسية باتت تتجنب الاشارة اليه بشكل مباشر، مما يعكس وجود تخبط واضح وخلافات عميقة داخل البيت الشيعي حول كيفية التعامل مع هذا الملف الشائك. ويحذر مراقبون من ان الاستمرار في هذا النهج الغامض قد يعرض العراق لتبعات اقتصادية وسياسية دولية قاسية، خاصة في ظل الضغوط الامريكية المستمرة لحسم ملف الفصائل المسلحة بشكل نهائي.
واظهرت المعطيات الاخيرة ان رئيس الوزراء العراقي غادر الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، وسط تقارير تفيد بانه قد يسعى لطلب مهلة اضافية لتأجيل حسم هذا الملف الشائك. واكدت مصادر مطلعة ان الاجتماعات الرسمية ركزت على ملف التشكيلة الحكومية واكمال الشواغر، في محاولة لتصدير صورة الاستقرار المؤسساتي، بينما بقيت قضية السلاح خارج دائرة الضوء العلني رغم اهميتها الاستراتيجية.
وبينت تسريبات من داخل كواليس القوى السياسية ان التفاهمات حول نزع السلاح لا تزال بعيدة المنال، حيث تظل القرارات الحاسمة رهينة بالتوازنات الاقليمية وتحديدا النفوذ الايراني. واوضحت الاراء المتقاطعة ان الفصائل المسلحة لا تزال ترى في سلاحها ورقة ضغط حيوية لا يمكن التفريط بها بسهولة، خاصة في ظل الصراع الجيوسياسي المحتدم بين طهران وواشنطن، مما يجعل من الصعب على الحكومة اتخاذ خطوات احادية دون تنسيق مسبق.
تحديات حصر السلاح والضغوط الدولية
وكشفت تقارير غربية عن احتمالية فرض عقوبات فردية تستهدف قيادات سياسية بارزة في الاطار التنسيقي بسبب موقفها الرافض لعمليات نزع السلاح، وهو ما قد يدفع بعض الاطراف نحو تبني مواقف اكثر واقعية لتجنب العزلة الدولية. واضافت الشخصيات السياسية المنتقدة لهذا الملف ان السلاح اصبح مرتبطا بشكل وثيق بالمصالح المالية والجاه والنفوذ، مما يجعل عملية تسليمه للدولة امرا شديد التعقيد في ظل غياب ضمانات حقيقية للمتضررين من هذا القرار.
واكدت تصريحات قيادات داخلية ان القرار النهائي بخصوص الفصائل لا يزال يدار من خارج الحدود، حيث تشير التحركات الدبلوماسية المكثفة بين بغداد وطهران الى ان طهران لا تزال متمسكة بهذه الورقة كأداة ردع استراتيجية. واوضح المراقبون ان التناقض في تصريحات المسؤولين العراقيين يعكس حجم الانقسام الحاد، حيث يصر البعض على ضرورة فرض هيبة الدولة، بينما يرى آخرون ان الواقع الميداني يفرض سقوفا زمنية طويلة المدى قد تمتد لسنوات.
وشددت الفصائل الرئيسية، وعلى رأسها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، على رفضها القاطع لتسليم اسلحتها، فيما برزت وجهة نظر اخرى من داخل هيئة الحشد الشعبي تشير الى ان المطلوب هو تنظيم للسلاح وليس نزعه. وخلصت التحليلات الى ان الحكومة العراقية تجد نفسها امام خيارات صعبة، حيث تضغط واشنطن من اجل انهاء ظاهرة السلاح المنفلت، بينما تظل الفصائل متمسكة بوجودها كقوة امر واقع لا تخضع بالضرورة للقرار الحكومي المركزي.









