مخاوف اقتصادية في كندا بسبب الرسوم الاميركية وتأثيرها على النمو
كشف محافظ بنك كندا تيف ماكليم عن توقعات مقلقة بشان اداء الاقتصاد الكندي خلال الفترة المقبلة، موضحا ان فرض الرسوم الجمركية الاميركية الجديدة يضع البلاد امام تحديات حقيقية قد تهبط بمعدلات النمو في الربع الاخير من العام الى ما دون واحد في المئة. واشار ماكليم الى ان حالة عدم اليقين الناتجة عن التصعيد التجاري الاخير تدفع المؤسسات والشركات الى اتخاذ مواقف متحفظة، مما يؤدي بالضرورة الى ارجاء خطط الاستثمار والتوسع في التوظيف بشكل ملحوظ. واكد ان هذه التطورات تاتي في وقت كان الاقتصاد يحاول فيه استعادة توازنه بعد فترات طويلة من التكيف مع السياسات التجارية المتغيرة.
تداعيات الرسوم على الاستثمار والنمو
واضاف المسؤول ان استمرار هذه الضغوط قد يقلص مستهدفات النمو الى النصف تقريبا، وهو ما يمثل تراجعا كبيرا عن التقديرات السابقة التي كانت تراهن على وتيرة نمو اكثر استقرارا. وبين ان الشركات الكندية بدات بالفعل في اعادة هيكلة سلاسل الامداد وتغيير مصادر التوريد لتقليل الخسائر الناتجة عن التعريفات الجمركية، معتبرا ان هذه الاستراتيجيات الدفاعية ضرورية لكنها تحتاج الى وقت طويل لتظهر نتائجها على ارقام الانتاج القومية. واوضح ان التحديات الهيكلية المتمثلة في تباطؤ النمو السكاني وتغير التركيبة العمرية للقوى العاملة تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الحالي.
معضلة التضخم واسعار الطاقة
وشدد ماكليم على ان البنك المركزي يواجه معادلة صعبة للغاية، حيث تضغط اسعار النفط المرتفعة على مستويات التضخم التي تتجاوز بالفعل المستهدفات المحددة. واشار الى ان التوترات الجيوسياسية العالمية تلعب دورا مباشرا في رفع تكاليف الوقود، مما يفرض ضغوطا اضافية على ميزانيات الاسر والشركات على حد سواء. وكشف ان السياسة النقدية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب موازنة حذرة بين دعم النشاط الاقتصادي المتباطئ وبين ضرورة التصدي لمخاطر التضخم التي قد تصبح اكثر استدامة اذا لم يتم التعامل معها بحزم.
السياسة النقدية ومستقبل الفائدة
وبين ان البنك المركزي يراقب عن كثب مدى انتقال ارتفاع اسعار الطاقة الى اسعار السلع والخدمات النهائية، مؤكدا انه لا يرغب في اتخاذ قرارات متشددة تضر بالنمو الاقتصادي اذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة. واكد ان الادوات المتاحة للبنك تظل رهن التطورات الميدانية في ملف التجارة الدولية وتقلبات اسواق الطاقة العالمية. واوضح في ختام حديثه ان الاقتصاد الكندي يظهر مرونة في التعامل مع الصدمات المتزامنة، رغم ان المسار المستقبلي يظل مرهونا بمدى استجابة الاسواق للظروف الراهنة.









