أزمة البحر الاسود تشعل اسعار القمح عالميا وسط مخاوف من نقص الامدادات
تشهد اسواق الحبوب العالمية موجة صعود جديدة في اسعار القمح مدفوعة بتعثر حركة الصادرات عبر البحر الاسود وتصاعد التوترات العسكرية التي القت بظلالها على سلاسل التوريد الدولية. واظهرت التعاملات في البورصات العالمية استجابة فورية لهذه المعطيات حيث سجلت العقود الاجلة ارتفاعات ملموسة لتعوض جزءا من التراجعات السابقة في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المتعاملين.
واكد محللون ان حالة القلق تتزايد مع تراجع الامال في استئناف الشحن الامن للحبوب من الموانئ الروسية والاوكرانية وهو ما يضع ضغوطا اضافية على الاسواق التي تعاني اصلا من انخفاض في مستويات المحاصيل لدى كبار المنتجين. واضاف الخبراء ان التطورات الجيوسياسية باتت المحرك الرئيسي للاسعار في الوقت الراهن متجاوزة العوامل الموسمية المعتادة.
وبينت التقارير ان التفاؤل بشان المحادثات التجارية الدولية لم ينجح في كبح جماح الاسعار التي وجدت دعما ايضا من صعود اسواق الذرة. واوضح المراقبون ان السوق لا يزال في حالة ترقب لاي مستجدات قد تؤثر على مسارات الشحن البديلة التي تحاول روسيا تفعيلها لتعويض النقص الحاصل في الصادرات.
تحديات الامدادات العالمية
واشار المتعاملون الى ان الهجمات المكثفة التي طالت الموانئ مؤخرا قلصت فرص التوصل الى اتفاق يضمن تدفق الحبوب بشكل مستقر. وشدد المراقبون على ان روسيا واوكرانيا تظلان اللاعبين الاهم في معادلة القمح العالمية وان غيابهما او تعطل موانئهما يؤدي بالضرورة الى اختلال في ميزان العرض والطلب الدولي.
واوضحت البيانات ان الطلب لا يزال قويا رغم ارتفاع التكاليف حيث دخلت دول كبرى في مناقصات شراء ضخمة لتامين مخزوناتها الاستراتيجية. واكد التجار ان هذه التحركات من قبل الدول المستوردة تعكس مخاوف حقيقية من استمرار حالة عدم الاستقرار في طرق التجارة البحرية الرئيسية.
وكشفت التقديرات الزراعية عن انخفاض حاد في محصول القمح الشتوي في الولايات المتحدة ليصل الى ادنى مستوياته منذ عقود طويلة. واضافت التقارير ان الوضع لا يختلف كثيرا في استراليا والاتحاد الاوروبي حيث تم خفض توقعات الانتاج بنسب كبيرة مما يعزز فرضية استمرار الضغط الصعودي على الاسعار.
ارتفاع تكلفة البدائل
وبينت التحليلات ان الدول المستوردة اصبحت تواجه فواتير اعلى بكثير بعد ان كانت تعتمد على شحنات البحر الاسود الاقل سعرا. واوضح الخبراء ان تكلفة الشحن والاعتماد على مصادر بديلة مثل القمح الامريكي او الاسترالي ترفع من تكلفة الاستيراد النهائية بشكل كبير.
واشار المختصون الى ان الفجوة بين الاستهلاك والانتاج العالمي تتسع مما يجعل السوق اكثر حساسية لاي اضطراب في سلاسل التوريد. واكدت التقارير ان الاشهر القادمة قد تشهد تقلبات سعرية حادة مع استمرار التحديات اللوجستية وتراجع الانتاج في الاسواق الرئيسية.









