الذهب في مهب الريح مع صعود الدولار وتوقعات الفائدة
شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم في ظل حالة من الترقب التي تسيطر على الاسواق العالمية نتيجة توجهات البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية. وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بشكل رئيسي بقوة الدولار الامريكي الذي واصل حصد المكاسب امام سلة من العملات الرئيسية، مما جعل المعدن الاصفر اقل جاذبية للمستثمرين الذين يفضلون الاصول التي تدر عائدا ثابتا في ظل بيئة اسعار فائدة مرتفعة.
واظهرت البيانات الاخيرة تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تصل الى 0.6 بالمئة، ليعزز بذلك مساره الهبوطي الذي بداه في الجلسات السابقة. واكد المحللون ان الضغوط البيعية زادت حدتها مع استمرار المخاوف من استمرار وتيرة رفع الفائدة الامريكية، وهو ما يقلص من بريق الذهب الذي يعتبر تقليديا ملاذا آمنا ضد التضخم ولكنه يفقد زخمه عندما ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
وبينت مؤشرات السوق ان احتمال رفع الفائدة الامريكية في الاجتماع المقبل وصل الى مستويات قياسية، مما يدفع المستثمرين لاعادة تقييم محافظهم المالية. واوضح خبراء اقتصاديون ان قوة العملة الخضراء تفرض قيودا اضافية على اسعار الذهب، حيث يصبح شراؤه اكثر كلفة لحائزي العملات الاخرى، الامر الذي ادى الى تراجع الطلب العالمي عليه في الاونة الاخيرة.
تداعيات السياسة النقدية على المعادن النفيسة
واشار مسؤولون في بنك الاحتياطي الفيدرالي الى ان معدلات التضخم لا تزال مرتفعة بشكل مقلق في مختلف قطاعات الاقتصاد، مما يبرر التوجه نحو سياسات نقدية اكثر صرامة. وشدد هؤلاء المسؤولون على ان محاربة التضخم تظل الاولوية القصوى، وهو ما يلقي بظلاله السلبية على اداء المعادن الثمينة التي تعاني من ضغوط بيع متواصلة منذ اشهر.
واوضحت تحليلات صادرة عن مؤسسات مالية كبرى ان الضعف الحالي في سوق الذهب قد يمثل فرصة للشراء على المدى الطويل، خاصة اذا ما بدات الاسواق في استيعاب تأثيرات رفع الفائدة بشكل كامل. واضافت هذه التحليلات ان عمليات البيع المتواضعة التي نراها حاليا من قبل مستشاري تداول السلع قد تكون مؤقتة في ظل التوقعات بتبدل المشهد الاقتصادي لاحقا.
وكشفت حركة المعادن الاخرى عن تباين في الاداء، حيث تراجعت الفضة في المعاملات الفورية، بينما سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات طفيفة وسط حالة من عدم اليقين التي تخيم على الاسواق العالمية. ويبقى الذهب تحت المجهر في انتظار اي اشارات جديدة من صناع السياسة النقدية قد تغير من مسار اتجاهات الاسعار في الايام القادمة.









