ايوب عيسيو يضع مدريد والجزائر في مهب الريح مجددا

ايوب عيسيو يضع مدريد والجزائر في مهب الريح مجددا

تجدد التوتر الصامت في العلاقات بين الجزائر واسبانيا على خلفية قضية رجل الاعمال والمعارض ايوب عيسيو الذي بات وجوده على الاراضي الاسبانية يشكل اختبارا جديدا للروابط الدبلوماسية بين البلدين. وتاتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه مدريد توازن علاقاتها مع الجزائر بعد فترات سابقة من الجفاء الدبلوماسي الذي اعقب تغيير الموقف الاسباني من ملف الصحراء.

وكشف عيسيو في تصريحات صحفية حديثة عن مخاوفه من ان يؤدي بقاؤه طليقا في اسبانيا الى اندلاع ازمة سياسية جديدة بين الطرفين. واظهرت هذه التصريحات حجم الحساسية التي تكتسيها قضيته خاصة وانها المرة الاولى التي يتحدث فيها علنا منذ خروجه من الحبس الاحتياطي في مطار برشلونة.

واوضحت المحكمة الوطنية الاسبانية انها لا تزال تدرس ملف التسليم الذي قدمته السلطات الجزائرية بحقه بتهم تتعلق بالفساد وتبييض الاموال. وبينت المعطيات المتاحة ان عيسيو يرفض هذه التهم ويصفها بانها ذات خلفية سياسية محضة مرتبطة بنشاطه الاعلامي المعارض.

مسار الملاحقة القضائية والتدابير الاحترازية

وبينت المصادر ان السلطات الاسبانية قررت اخلاء سبيل عيسيو بشروط مقيدة بعد توقيفه في يوليو الماضي. واضافت ان هذه التدابير تشمل سحب جواز سفره ومنعه من مغادرة البلاد مع الزامه بالمثول الدوري امام الجهات القضائية المختصة.

واكد عيسيو انه لا يعتبر نفسه هاربا من العدالة مشيرا الى انه تنقل بحرية بين عدة عواصم اوروبية ودولية خلال السنوات الماضية. وشدد على ان قضيته تحولت الى ملف سياسي من الدرجة الاولى في الجزائر نظرا لارتباطه السابق بدائرة الحكم في عهد الرئيس الراحل بوتفليقة.

واضاف ان ملفه بات يلقي بظلاله على التعاون القضائي بين مدريد والجزائر التي تسعى لاستعادة المطلوبين في قضايا فساد كبرى. واشار الى ان المحكمة ستكون امام قرار حاسم قد يحدد مسار العلاقات المستقبلية بين البلدين.

خلفية الصعود والارتباطات المالية

وكشفت التحقيقات ان عيسيو الذي بدأ مسيرته بائعا للمأكولات السريعة نجح في بناء امبراطورية تجارية متنوعة قبل ان يواجه تهما ثقيلة بالفساد. واضافت التقارير ان الرجل استعان بوثائق سفر من دولة الكاريبي في محاولة منه لتفادي الملاحقة القضائية الدولية.

وبينت التحريات ان عيسيو كان جزءا من شبكة مصالح واسعة تضم شخصيات نافذة في النظام السابق. واوضحت ان السلطات الجزائرية رصدت ثروات ضخمة مهربة تقدر بملايين الدولارات موزعة على عقارات وشركات في اوروبا.

واكد مراقبون ان ملف استعادة الاصول المهربة كان حاضرا بقوة في المباحثات الرسمية بين رئيس الحكومة الاسبانية والمسؤولين في الجزائر. واضافوا ان مدريد سبق ان سلمت الجزائر عددا من المطلوبين في قضايا فساد مما يجعل قضية عيسيو ضمن سياق تعاون قضائي اكثر تعقيدا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions