تحرك دولي جديد لضبط بوصلة ديون الدول الفقيرة ومواجهة مخاطر الانهيار المالي
كشف صندوق النقد والبنك الدوليان عن خطة اصلاحية شاملة تهدف الى اعادة تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل في ظل تزايد حدة المخاطر المالية العالمية. وتاتي هذه المبادرة كأول تحديث جوهري منذ سنوات طويلة لمواكبة التغيرات المعقدة في بيئة الاقتراض وتنوع مصادر التمويل التي باتت تشكل ضغوطا غير مسبوقة على الاقتصادات الناشئة.
وبينت التقارير ان نحو 14 بالمئة من الدول الاشد فقرا تعاني حاليا من ضائقة ديون خانقة، في حين يقبع ثلث هذه الدول تحت مخاطر مرتفعة للغاية. واوضحت الهيئات الدولية ان الصدمات الاقتصادية الاخيرة تسببت في تآكل التحسن الذي طرأ على اوضاع المديونية سابقا، مما دفع مستويات المخاطر للعودة الى مرحلة ما قبل الازمات الصحية العالمية.
واكدت المؤسسات المالية ان الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز القدرة على التمييز الدقيق بين الدول التي تواجه ضغوطا عابرة وتلك التي تعاني من عدم استدامة هيكلية في ديونها. واضافت ان تطوير ادوات جديدة لقياس القدرة على تحمل التكاليف سيساعد الحكومات في تحديد مواطن الضعف مبكرا واتخاذ قرارات تمويلية اكثر حصافة.
توسيع نطاق الرقابة على الدين المحلي والمناخي
وكشفت المراجعة الجديدة عن توسيع نطاق تحليل الديون ليشمل الدين المحلي بشكل اكثر انتظاما، نظرا لتزايد اعتماد الحكومات على الاقتراض من الاسواق الداخلية. واشارت الى ان الاطار المحدث ياخذ في الحسبان التحديات طويلة الامد، بما في ذلك متطلبات التنمية والتكيف مع التغيرات المناخية، لتمكين الدول من ادارة استثماراتها مع الحفاظ على ملاءتها المالية.
وتابعت ان الاطار يتضمن وحدات تحليلية متقدمة لتقييم الافاق بعيدة المدى واختبارات ضغط دقيقة للتحقق من واقعية التوقعات الاقتصادية. واوضحت ان هذه الادوات تهدف الى تقليص الفجوات في البيانات التي كانت تظهر ميلا مفرطا للتفاؤل في تقديرات الايرادات والصادرات السابقة.
وشددت المراجعة على ضرورة رفع جودة البيانات المتعلقة بديون المؤسسات المملوكة للدولة، مؤكدة ان الشفافية تعد ركيزة اساسية لتعزيز ثقة الدائنين والمستثمرين. واضافت ان العمل جار على تحسين دقة التقارير المالية لضمان عدم وجود ثغرات خفية قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي الكلي.
خارطة طريق للتطبيق المستقبلي
واوضحت المؤسسات ان الاطار الجديد سيدخل حيز التنفيذ الفعلي في النصف الثاني من السنوات القادمة، وذلك بعد الانتهاء من صياغة الارشادات التشغيلية وتدريب الفرق الفنية والسلطات الوطنية. واكدت ان هذا التدرج سيسمح باكتساب الخبرة اللازمة في تطبيق المنهجيات المستحدثة قبل نشر كافة النتائج المتعلقة بنماذج المخاطر.
وبينت ان نظام تقييم الديون الذي انطلق قبل عقدين قد اثبت فاعليته في رصد الازمات قبل وقوعها، مما دفع الجهات الدولية الى تعزيزه ليكون اكثر قدرة على حماية الدول الضعيفة من الانزلاق نحو العجز المالي. واختتمت ان الهدف النهائي يظل دعم الحكومات في صياغة سياسات اقتراض مستدامة تدفع عجلة النمو والتنمية.









