بنك المغرب يقرر تثبيت سعر الفائدة ويخفض توقعات التضخم والنمو
قرر بنك المغرب في اجتماعه الاخير الابقاء على سعر الفائدة الرئيسي ثابتا عند مستوى 2.25 بالمئة، موضحا ان هذا التوجه ياتي في ظل توازن دقيق بين مسار التضخم المتوقع على المدى المتوسط والنشاط الاقتصادي غير الزراعي، واكد البنك ان هذه السياسة النقدية تظل ملائمة رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالمشهد الاقتصادي العالمي والمحلي، واشار الى انه سيواصل مراقبة كافة التطورات بدقة لاتخاذ القرارات المناسبة في الاجتماعات المقبلة بناء على احدث البيانات المتوفرة.
واوضح البنك المركزي في بيانه ان سعر الفائدة استقر عند هذا المستوى منذ مارس الماضي، وذلك بعد دورة تيسير نقدي شملت تخفيضات تراكمية بلغت 75 نقطة اساس منذ يونيو من العام الماضي، وبين ان هذه الاجراءات تهدف الى دعم استقرار الاسعار مع تعزيز النمو الاقتصادي، وشدد على التزامه بمتابعة المؤشرات الداخلية والخارجية لضمان فعالية السياسة النقدية في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
وكشفت التقديرات الجديدة عن توجه البنك نحو خفض توقعاته لمعدل التضخم خلال العام الجاري ليصل الى 0.7 بالمئة، مقارنة بـ 1.5 بالمئة في التوقعات السابقة، واضاف البنك ان تقديرات التضخم لعام 2027 جرى تقليصها ايضا من 2.1 بالمئة الى 1.5 بالمئة، واظهرت البيانات ان متوسط التضخم سجل 0.3 بالمئة خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الحالي بفضل تراجع اسعار المواد الغذائية، ولفت الى ان دعم النقل وتثبيت اسعار الكهرباء وغاز البوتان ساهم بشكل ملموس في تحجيم انتقال تقلبات اسعار الطاقة العالمية الى السوق المحلية.
توقعات النمو الاقتصادي في المغرب
وبين البنك انه قام بتقليص توقعاته لنمو الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري لتصل الى 4.4 بالمئة، بعد ان كانت التقديرات السابقة تشير الى 5.2 بالمئة، واكد البنك ان هذا التعديل يأتي رغم التوقعات بارتفاع القيمة المضافة للقطاع الزراعي بنسبة 16 بالمئة، وذلك بفضل محصول الحبوب الجيد الذي قدرته وزارة الزراعة بنحو 93 مليون قنطار، واوضح ان تباطؤ الانشطة غير الزراعية كان من العوامل المؤثرة حيث تراجعت وتيرة نموها بسبب اداء اضعف من المتوقع في بعض قطاعات الصناعة.
واضاف البنك ان الاقتصاد المغربي مرشح لتباطؤ النمو في العامين القادمين ليصل الى 2.9 بالمئة في عام 2027، مع احتمال انكماش القيمة المضافة الزراعية بنحو 7.6 بالمئة نتيجة عودة محاصيل الحبوب الى مستوياتها المتوسطة، وتابع البنك ان سوق العمل شهد تحسنا ملحوظا في الربع الثاني من العام حيث تم توفير اكثر من 400 الف وظيفة، وهو ما ساهم في تراجع معدل البطالة الوطني الى 9.5 بالمئة، مع تفاوت النسب بين المناطق الحضرية والريفية.
وكشف البنك عن ارتفاع متوقع في فاتورة الطاقة لتصل الى 138.1 مليار درهم خلال العام الحالي، بزيادة قدرها 28.4 بالمئة مقارنة بالتقديرات السابقة، وارجع هذا الارتفاع الى اضطرابات سلاسل التوريد البحرية وصعود اسعار النفط عالميا، واظهرت التوقعات ان متوسط سعر خام برنت قد يبلغ 87.2 دولارا للبرميل قبل ان يتراجع في العام المقبل، واختتم البنك بالاشارة الى ان احتياطيات البلاد الرسمية ستشهد نموا لتصل الى نحو 52.8 مليار دولار بنهاية العام الجاري، مما يعزز قدرة المغرب على تغطية وارداته من السلع والخدمات لفترة تصل الى خمسة اشهر ونصف.
التوازنات الخارجية والاحتياطي النقدي
واوضح البنك ان عجز الحساب الجاري مرشح للاتساع ليصل الى 4.6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي خلال العام الحالي، وهو ما يمثل زيادة عن التقديرات السابقة التي كانت عند مستوى 4 بالمئة، واكد ان هذا العجز من المتوقع ان ينحسر الى 3 بالمئة بحلول عام 2027، بينما اشار الى ان الاحتياطيات الرسمية ستواصل مسارها التصاعدي لتصل الى 515.3 مليار درهم في عام 2027، مبينا ان هذه الارقام تعكس متانة السياسة المالية والقدرة على التعامل مع الضغوط الخارجية بكفاءة عالية.









