تحذيرات دولية بشان تراجع احتياطيات النقد الاجنبي في الجزائر
كشف صندوق النقد الدولي عن توقعات اقتصادية تشير الى انخفاض حاد في احتياطيات الجزائر الرسمية من النقد الاجنبي خلال السنوات المقبلة. واظهرت البيانات ان الاحتياطيات قد تهبط بنسبة تصل الى 61 بالمئة لتصل الى نحو 19.8 مليار دولار بحلول عام 2031 مقارنة بـ 51 مليار دولار في نهاية العام الماضي. واوضح الصندوق ان هذا المسار التنازلي ياتي نتيجة لاستمرار عجز الحساب الجاري وتراجع هوامش الامان الخارجية للبلاد.
واضاف التقرير ان الاحتياطيات مرشحة للانخفاض الى 46.5 مليار دولار خلال العام الحالي ثم الى 41 مليار دولار في 2027 وصولا الى 33.4 مليار دولار في 2028. وبين ان هذه التقديرات تعني تقلص قدرة الاحتياطيات على تغطية واردات السلع والخدمات من 8.6 اشهر الى 3.3 اشهر فقط بحلول 2031. واكد ان هذا التراجع يمثل ضغطا مستمرا على التوازنات المالية الكلية.
اسباب الضغوط على الاحتياطيات
وعزا الصندوق هذا الانخفاض الى اتساع عجز الحساب الجاري الناجم عن ارتفاع فاتورة الواردات وضعف صادرات النفط والغاز. واشار الى ان رصيد المعاملات الجارية تحول من فائض في 2023 الى عجز ملموس في 2025. واوضح ان التوقعات تشير الى استمرار هذا العجز بنسب تتراوح بين 2 و3.1 بالمئة من الناتج المحلي حتى نهاية فترة التوقعات.
وذكر الصندوق ان تحسن اسعار المحروقات قد يوفر دعما مؤقتا لكنه يبقى غير كاف امام انخفاض كميات الصادرات. واضاف ان وزارة المالية الجزائرية تتوقع تراجع احجام صادرات النفط والغاز في ظل زيادة الطلب المحلي وضعف نمو قطاع المحروقات الذي لن يتجاوز 0.3 بالمئة سنويا في المتوسط. وشدد على ضرورة معالجة هذه الفجوات لضمان استقرار الاقتصاد.
تحديات الدين العام والنمو
وحذر الصندوق من ان استمرار عجز الموازنة عند مستويات مرتفعة يرفع من حجم الدين العام ويعمق ارتباط البنوك بالدولة. واظهرت التقديرات ان الدين الحكومي قد يرتفع من 52.1 بالمئة من الناتج المحلي الى نحو 79 بالمئة بحلول 2031. واكد ان التمويل النقدي المستمر قد يؤدي الى تقويض استقرار الاسعار ومصداقية السياسة الاقتصادية.
واضاف الصندوق ان نمو الاقتصاد الجزائري قد يتباطأ تدريجيا ليصل الى 2.9 بالمئة بحلول 2031. واكد ان الفرصة ما زالت متاحة امام الجزائر لاعادة بناء احتياطياتها المالية من خلال ضبط الانفاق العام وترشيد الدعم وتعزيز نمو القطاع الخاص. وبين ان تنويع الاقتصاد وتحسين بيئة الاعمال يعدان الركيزة الاساسية لتجاوز هذه التحديات المالية.









