اقتصاد سريلانكا يتجاوز العواصف العالمية وسط تحذيرات من مخاطر مستقبلية
كشفت احدث التقارير الصادرة عن خبراء دوليين عن قدرة لافتة للاقتصاد السريلانكي في الصمود امام سلسلة من المتغيرات الصعبة التي عصفت بالاسواق مؤخرا، حيث سجلت البلاد نموا اقتصاديا ملحوظا خلال الربع الثاني من العام الحالي رغم الضغوط التضخمية التي وصلت الى نسب مرتفعة نتيجة تقلبات اسعار الطاقة في الاسواق الدولية. واظهرت البيانات ان النشاط الاقتصادي في سريلانكا حقق قفزة بنسبة تجاوزت اربعة بالمائة، مما يعكس استمرارية في وتيرة النمو القوي لعدة ارباع متتالية، بينما تواصل الاحتياطيات النقدية تعزيز مكانتها لتصل الى مستويات مطمئنة تدعم الاستقرار المالي للبلاد.
واكد الخبراء ان القطاع المصرفي في سريلانكا لا يزال يتمتع بقواعد راسمالية متينة وقدرة على تحقيق ارباح مستقرة رغم التحديات المحيطة، مشيرين الى ان ملف اعادة هيكلة الديون قد اقترب من مراحله النهائية وهو ما يمنح الاقتصاد المحلي دفعة قوية نحو التعافي الكامل، كما اوضح التقرير ان توقعات التضخم تظل ضمن النطاقات المستقرة نسبيا بفضل السياسات المالية الحذرة التي تتبعها السلطات المعنية لضبط ايقاع السوق.
وبين التقرير ان حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاعات الاقليمية في منطقة الشرق الاوسط وتداعياتها على سلاسل الامداد العالمية تظل تمثل ابرز التحديات التي قد تؤثر على المسار الاقتصادي لسريلانكا، بالاضافة الى التاثيرات المناخية المتمثلة في ظاهرة النينيو التي قد تفرض ضغوطا اضافية على القطاعات الحيوية، واضاف ان استمرار السياسات الاصلاحية يعد ضرورة حتمية للحفاظ على الهوامش المالية وحماية الفئات الاكثر احتياجا في المجتمع من اي تقلبات سعرية مستقبلية.
استراتيجيات النمو والسياسات المالية
وشدد المختصون على ضرورة المضي قدما في تنفيذ استراتيجية متوسطة الاجل لتعزيز الايرادات الحكومية عبر تحسين كفاءة النظام الضريبي وتوسيع قاعدته، واكدوا على اهمية تسعير الطاقة وفق مبادئ استرداد التكلفة للحد من الاعباء المالية على الشركات المملوكة للدولة، موضحين ان تعزيز الامتثال الضريبي سيساهم بشكل كبير في تحقيق مكاسب مستدامة تدعم الميزانية العامة للبلاد وتخفف من حدة الضغوط المالية.
واشار التقرير الى ان البنك المركزي السريلانكي مطالب بالبقاء في حالة تأهب للتعامل مع ضغوط التضخم من خلال ادوات السياسة النقدية المرنة، واضاف ان تعزيز مرونة سعر الصرف سيلعب دورا محوريا في امتصاص الصدمات الخارجية ودعم تراكم الاحتياطيات الاجنبية، كما بينت التحليلات ان الابقاء على هدف التضخم عند مستويات محددة يوفر للبلاد مساحة كافية للمناورة في ظل تقلبات اسعار الغذاء والطاقة العالمية.
واوضح الخبراء ان المرحلة القادمة تتطلب تحولا جوهريا من تثبيت اركان الاقتصاد الى تعزيز النمو الهيكلي عبر تحسين بيئة الاعمال وجذب الاستثمارات الاجنبية، واكدوا ان تسريع التحول الرقمي وتحديث انظمة العمل وتوسيع نطاق الوصول الى التمويل سيضع سريلانكا على مسار نمو شامل، مشيرين الى ان التزام الحكومة بالاصلاحات الهيكلية سيساهم في استعادة الثقة الدولية ورفع مستويات المعيشة للمواطنين على المدى الطويل.









