حصار جوي خانق على طيران ايران بعد قرارات واشنطن الاخيرة
دخلت حزمة عقوبات امريكية جديدة حيز التنفيذ اليوم الاربعاء لتضع قطاع الطيران الايراني في مواجهة مباشرة مع عزلة دولية غير مسبوقة. وكشفت واشنطن عن توجه حازم يهدف الى شل حركة شركات الطيران الايرانية ومنع اي جهة اقليمية او دولية من تقديم خدمات الوقود او الصيانة او الهبوط لطائراتها تحت طائلة التعرض لعقوبات قاسية قد تصل الى الاستبعاد من النظام المالي العالمي المرتبط بالدولار. واظهرت هذه التحركات الامريكية تصميما واضحا على زيادة الضغوط الاقتصادية في ظل تعثر المسارات السياسية والعسكرية في المنطقة.
واوضحت هيئة الطيران المدني الايرانية ان مطاري بغداد ومسقط توقفا بالفعل عن استقبال الرحلات الجوية القادمة من ايران تنفيذا للقيود الجديدة. واضافت تقارير محلية ان مفاوضات تجري حاليا في محاولة لتحويل وجهات الرحلات الى مطارات اخرى مثل النجف في العراق في محاولة للالتفاف على الحظر المفروض. وبينت مصادر رسمية ان الحكومة العراقية قررت الالتزام بالقيود الامريكية وهو ما يمثل ضربة قوية لشركات الطيران التي تعتبر العراق وجهة اساسية لنشاطها التجاري والخدمي.
تداعيات العزلة الجوية على الاقتصاد الايراني
وشدد خبراء في قطاع السفر على ان هذه الاجراءات ستؤدي الى شلل شبه كامل في الرحلات الدولية للشركات الايرانية التي تعاني اصلا من تحديات تقنية ولوجستية. واكد مسؤولون في وكالات سفر عراقية انهم يدرسون بدائل برية للمسافرين لتعويض توقف الرحلات الجوية نظرا لغياب البدائل الجوية الاخرى في الوقت الراهن. واوضح حيدر الشماع وهو صاحب شركة سياحة ان معظم حجوزات الطيران في المنطقة كانت تعتمد بشكل كلي على الرحلات المباشرة مع المطارات الايرانية وهو ما سيؤثر سلبا على قطاع السياحة والسفر بشكل عام.
واضافت وزارة الخزانة الامريكية ان الهدف من هذه الخطوة هو حرمان ايران من الموارد التي تستخدمها لدعم انشطتها الاقليمية. واكدت ان اي طائرة ايرانية تهبط في مطار دولي قد تعرض هذا المطار او الشركة المشغلة له لمخاطر العقوبات الامريكية المباشرة. واظهرت المعطيات الحالية ان شركات طيران كبرى في دول مجاورة بدأت بالفعل في تقليص او تعليق رحلاتها مع طهران استجابة للتحذيرات الامريكية مما يعمق من ازمة النقل الجوي الايراني.
مستقبل حركة الطيران الايراني في ظل الضغوط
وبينت تقارير حديثة ان شركات الطيران الايرانية لا تزال تحاول الحفاظ على مساراتها الدولية الى روسيا والصين كمتنفس اخير لها في ظل انغلاق معظم الوجهات الاخرى. واكدت شركة الخطوط الجوية الايرانية انها تتابع الموقف عن كثب مع الدول الصديقة لتفادي توقف الرحلات بشكل كامل. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه العقوبات تمثل المرحلة الاكثر حدة في سلسلة الاجراءات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن خلال الاشهر الاخيرة لتقييد حركة النقل والخدمات اللوجستية الايرانية.
واضافت التحليلات ان خيارات السفر امام المواطنين الايرانيين اصبحت محدودة جدا مما يضيف اعباء اجتماعية واقتصادية جديدة على الداخل الايراني. واكدت هيئات دولية ان استمرار هذا الحصار الجوي قد يؤدي الى تراجع كبير في حركة التبادل التجاري والخدمي بين ايران وجيرانها. وخلصت التقديرات الى ان قطاع الطيران الايراني يواجه اليوم اصعب اختبار له منذ عقود في ظل غياب اي مؤشرات على تراجع واشنطن عن سياستها التصعيدية.









