تحركات الزيدي في نيويورك ترسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب وتفتح افاق التعاون الاقليمي
يسعى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الى اعادة صياغة خارطة العلاقات الخارجية لبلاده خلال مشاركته الحالية في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وتتركز جهود الزيدي حول تامين مصالح العراق الاستراتيجية في ظل التوترات الاقليمية المتصاعدة والبحث عن حلول عملية لتجاوز تداعيات اغلاق الممرات المائية الحيوية على الاقتصاد الوطني.
واضافت المصادر المطلعة ان الزيدي انخرط في سلسلة لقاءات مكثفة شملت قادة دول اقليمية ودولية بهدف تنسيق المواقف وتجنيب العراق الانعكاسات السلبية للصراعات المحيطة. واكدت ان بغداد تتبنى حاليا رؤية مستقلة تعتمد على الثوابت الدستورية ومبادئ حسن الجوار لتعزيز فرص التكامل الاقتصادي مع الشركاء الاقليميين.
وبين المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي ان العراق يضع نصب عينيه تامين امدادات الطاقة واستقرار المنطقة عبر برامج تعاون مشتركة تهدف الى خلق توازن سياسي بعيدا عن الاستقطابات الحادة. واوضح ان الحكومة العراقية تعمل على انتاج حلول واقعية تضمن حماية المصالح الوطنية في لحظة جيوسياسية حساسة تتطلب حكمة في التعامل مع كافة الاطراف.
لقاءات نيويورك وتفاهمات اقليمية جديدة
وكشف مكتب رئيس الوزراء عن طبيعة اللقاءات التي جرت على هامش اجتماعات الامم المتحدة والتي تصدرها الاجتماع مع الرئيس السوري احمد الشرع. واظهرت المباحثات رغبة متبادلة في تطوير العلاقات الثنائية وتنسيق الجهود لتدعيم التهدئة وتخفيف حدة التوتر التي تشهدها المنطقة منذ فترة طويلة.
واكد الرئيس السوري خلال اللقاء على وجود مشاريع استراتيجية تدرسها دمشق مع بغداد لمد انابيب نفط عبر الاراضي السورية لتكون بديلا امنا عن مضيق هرمز. واشار الى ان هذه الخطوة من شانها تعزيز الامن الطاقوي للعراق وتوفير ممرات بديلة تدعم الاقتصاد العراقي وتجعله اكثر مرونة في مواجهة الازمات.
واوضح الشرع ان علاقة دمشق باقليم كردستان تشهد تطورا ملموسا بفضل المصالح المشتركة والجهود التي يبذلها القادة الاكراد لضمان الاستقرار الاقليمي. واضاف ان هذه التفاهمات تاتي في وقت تسعى فيه كافة الاطراف الى بناء ارضية صلبة للتعاون بعيدا عن الصراعات التي قد تهدد الامن القومي للدول المجاورة.
ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب ورؤية بغداد
واظهر الزيدي حضورا لافتا في الاجتماع متعدد الاطراف الذي دعا اليه الرئيس الامريكي دونالد ترمب لمناقشة ترتيبات ما بعد الحرب الاقليمية. وشدد الاجتماع على ضرورة حماية التجارة العالمية وتامين سلاسل التوريد والحفاظ على مستويات التنمية الاقتصادية في المنطقة كاولويات قصوى للمرحلة القادمة.
واكد الرئيس الامريكي خلال الجلسة تفاؤله بقرب التوصل الى تسويات سياسية تنهي الازمات الراهنة مع ايران بعد الانتخابات النصفية. وتابع ان المنطقة مقبلة على مرحلة من الحوار الدبلوماسي المكثف الذي يهدف الى تغليب الحلول السلمية على الخيارات العسكرية لضمان استدامة الامن والاستقرار.
وبين خبراء العلوم السياسية ان تحركات الزيدي تعكس محاولة جادة لبناء سياسة خارجية متوازنة تمنح بغداد هامشا اكبر للتحرك المستقل. واختتم المراقبون بالقول ان الحكومة العراقية تسعى بذكاء لاقتناص الفرص الجيوسياسية المتاحة لتعزيز التعاون الامني والاقتصادي دون ان تتحول تلك العلاقات الى امتداد للصراعات الداخلية او الاقليمية.









