ازمة دبلوماسية بين الخرطوم وواشنطن وتحركات الرباعي لدعم الشرعية في السودان
تشهد الساحة الدولية حالة من التجاذب السياسي الحاد حول ملف الازمة السودانية حيث تبرز مواقف متباينة بين القوى الاقليمية والادارة الامريكية. وفي ظل استمرار الصراع المسلح تتخذ السعودية ومصر وتركيا وباكستان موقفا موحدا يدعم مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية في السودان ويرفض بشكل قاطع وجود اي كيانات موازية قد تقوض سيادة البلاد. وتاتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية بالتزامن مع انعقاد فعاليات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
واكد وزراء خارجية الدول الاربع خلال اجتماع تشاوري على اهمية الحفاظ على كيان الدولة السودانية ورفض التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع. واضاف الوزراء في بيانهم المشترك ضرورة وقف تدفق الاسلحة والمرتزقة الذين يساهمون في تعقيد المشهد الميداني والانساني. وبين المسؤولون ان الدعم المقدم للسودان ينطلق من مبادئ ثابتة تحترم وحدة الاراضي السودانية واستقلال القرار الوطني.
واوضح الوزراء ان اي مسار للسلام يجب ان يرتكز على الاعتراف بالمؤسسات الشرعية القائمة. وشدد المجتمعون على ان استقرار السودان يعد ركيزة اساسية لامن المنطقة ككل. واكدوا ان الجهود الدبلوماسية ستتواصل لضمان عدم انجرار البلاد نحو مزيد من التفتت او الفوضى السياسية.
موقف الخرطوم من التوجهات الامريكية
وعبرت الخارجية السودانية عن رفضها الصريح للموقف الامريكي الذي يضع طرفي النزاع في كفة واحدة. وقالت الوزارة ان اي مبادرة سلام لا تحترم سيادة الدولة ومؤسساتها تعد مبادرة قاصرة وغير مقبولة. واضافت ان الخرطوم منفتحة على الحوار مع الشركاء الدوليين والاقليميين الذين يحترمون استقلاليتها وقرارها الوطني.
وتابعت الوزارة ان التعامل مع الملف السوداني يجب ان يعالج جذور الازمة بما في ذلك مصادر دعم قوات الدعم السريع. واشارت الى ان الحكومة السودانية ترفض منطق الاملاءات الخارجية او فرض واقع سياسي جديد من خلال الحرب. واكدت ان الجيش السوداني يظل المؤسسة الشرعية التي تمثل الدولة امام المجتمع الدولي.
وبينت الخارجية السودانية قائمة الدول والمنظمات التي ترحب بالتعاون معها لتحقيق السلام. واوضحت ان هذه القائمة تشمل قوى اقليمية ودولية فاعلة ومنظمات دولية وازنة. وشددت على ان الحل يجب ان يكون سودانيا خالصا بعيدا عن الضغوط التي تهدف لفرض اجندات معينة.
ازمة التأشيرة وهدنة التسعين يوما
وكشفت التطورات الاخيرة عن تصاعد الخلاف حول عدم حصول رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان على تأشيرة دخول للولايات المتحدة. واظهرت المراسلات الرسمية بين مندوب السودان والامين العام للامم المتحدة حجم التوتر القائم. واضاف ان الامم المتحدة تتابع باهتمام بالغ هذه الازمة التي تمنع رئيس دولة من المشاركة في المحافل الدولية.
واوضحت مصادر دبلوماسية ان هناك ربطا غير معلن بين اصدار التأشيرة والموافقة على مقترح هدنة لمدة تسعين يوما. وبينت التقارير ان الادارة الامريكية تضغط من اجل قبول هذه الهدنة كمدخل للحل السياسي. واشار الجانب السوداني الى رفضه لمنطق المقايضات في قضايا تمس السيادة الوطنية.
واكد البرهان في اكثر من مناسبة ان اي اتفاق وقف اطلاق نار يجب ان يضمن انسحاب القوات المتمردة من المناطق التي تسيطر عليها. وشدد على ان التجارب السابقة مع الهدن لم تؤد الا الى اعادة ترتيب صفوف المتمردين. واضاف ان الحكومة السودانية لن تقبل باي ترتيبات امنية لا تراعي الواقع الميداني وتضمن حماية المدنيين.









