الدولار يحلق قرب قمة شهرين مع تصاعد مخاوف التضخم ورهانات الفائدة
يواصل الدولار الامريكي صموده القوي في الاسواق العالمية مستقرا قرب اعلى مستوياته في شهرين، وذلك في ظل تدفق مؤشرات اقتصادية قوية من قطاع التصنيع زادت من حدة المخاوف المرتبطة بتضخم الاسعار، ما دفع المستثمرين الى تعزيز توقعاتهم بشأن توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع اسعار الفائدة في اجتماعه المقبل للسيطرة على وتيرة النمو المتسارعة.
واظهرت بيانات السوق ان العملة الامريكية نجحت في الضغط على العملات الرئيسية، حيث تراجع اليورو الى ادنى مستوياته في شهرين عند 1.1378 دولار، بينما ظل الجنيه الاسترليني يراوح مكانه قرب ادنى مستويات سجلها في ثلاثة اشهر، في حين حافظ مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الخضراء مقابل سلة من العملات على تماسكه عند مستوى 101.1 نقطة.
واضاف محللون ان تقارير مديري المشتريات التي جاءت اقوى من التقديرات ساهمت في ارباك المشهد المالي، بالتزامن مع ضعف الطلب على سندات الخزانة الامريكية لاجل خمس سنوات، وهو ما ادى الى قفزة في عوائد السندات لتتخطى حاجز 5% للمرة الاولى منذ سنوات طويلة، مما زاد من جاذبية الدولار كوعاء استثماري آمن في ظل التقلبات الحالية.
تأثير السياسة النقدية ومخاوف الطاقة على مسار الدولار
وبين مايكل بار العضو في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ان قوة الاقتصاد الامريكي مع مخاطر التضخم المرتفعة تفرض على البنك المركزي تبني سياسة نقدية اكثر تشددا، وهو ما التقطه المتداولون كاشارة واضحة لاستمرار رفع الفائدة، حيث تشير اداة فيد ووتش حاليا الى احتمالية تصل الى 70% لرفع الفائدة في اكتوبر مقارنة بـ 50% فقط في الاسبوع الماضي.
واكد خبراء اقتصاديون ان التوترات الجيوسياسية لعبت دورا محوريا في دعم الدولار، خاصة مع القفزة الكبيرة في اسعار النفط التي بلغت 4% مؤخرا، نتيجة التطورات المتعلقة بالسياسة الايرانية والمخاوف من فرض حظر امريكي محتمل على صادرات الديزل، مما يفاقم من ضغوط التضخم العالمية ويجعل العملة الامريكية في وضعية الملاذ المفضل للمستثمرين.
واشار كريس ويستون رئيس قسم الابحاث في بيبرستون الى ان التفوق النسبي للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، مقترنا بالتوقعات المتزايدة بشأن قرارات الفيدرالي، يجعل من الدولار اصلا جاذبا لا يمكن الاستغناء عنه في محافظ الاستثمار الدولية خلال المرحلة الراهنة.
اداء العملات الرئيسية في ظل تقلبات السوق
واوضح مراقبون ان الين الياباني لا يزال تحت ضغط كبير قرب ادنى مستوياته في ثلاثة اسابيع عند 157.9، وسط ترقب حذر لتدخلات محتملة من السلطات بعد ان اعتبرت الاسواق ان رفع الفائدة اليابانية الاخير لم يكن كافيا لتحقيق التوازن المطلوب، بينما سجل الدولار الاسترالي تراجعا طفيفا في انتظار بيانات الوظائف المرتقبة.
وتابع السوق استقرار الدولار النيوزيلندي عند 0.5676 دولار، في حين استقر اليوان الصيني خارج البر الرئيسي عند 6.7119 مقابل الدولار، مع تركيز المستثمرين على التطورات الدبلوماسية بين واشنطن وبكين التي تختبر متانة العلاقات في ملفات التجارة والتكنولوجيا والتوترات الجيوسياسية العالمية.
وشدد خبراء المال على ان المشهد الاقتصادي الحالي يضع العملات العالمية امام تحديات صعبة، حيث يظل الدولار هو اللاعب الرئيسي الذي يفرض كلمته في الاسواق بفضل المعطيات التضخمية وتوجهات البنك المركزي التي تواصل توجيه بوصلة الاموال عالميا.









