عاصفة السندات تضرب وول ستريت وتدفع الاسهم الامريكية نحو التراجع
تشهد الاسواق المالية الامريكية حالة من التوتر الملحوظ نتيجة الضغوط المتزايدة القادمة من سوق السندات حيث سجلت مؤشرات وول ستريت تراجعا جديدا في تعاملات اليوم. واظهرت البيانات ان مؤشر ستاندرد اند بورز 500 انخفض بنسبة 0.4 بالمئة ليواصل مساره الهابط لليوم الثالث على التوالي بعد اقترابه من مستويات قياسية في وقت سابق. واضافت التقارير ان مؤشر داو جونز الصناعي خسر نحو 124 نقطة بينما شهد مؤشر ناسداك تراجعا بنسبة 0.6 بالمئة وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين.
وبين محللون ان السبب الرئيسي لهذا التراجع يعود الى الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الامريكية التي تقترب من مستويات تاريخية لم تشهدها منذ سنوات طويلة. واوضح الخبراء ان هذا الارتفاع يرفع تكاليف الاقتراض بشكل كبير مما يؤثر سلبا على الشركات الكبرى والافراد على حد سواء ويقلص شهية المخاطرة لدى المتداولين. واكدت المعطيات ان عائد سندات العشر سنوات اقترب من حاجز 5.15 بالمئة مما يضع ضغوطا مباشرة على اسهم التكنولوجيا والشركات عالية التقييم.
تداعيات ارتفاع الفائدة على الاقتصاد الامريكي
وكشفت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة عن نمو مستمر في النشاط التجاري رغم التحديات مما يدفع الاحتياطي الفيدرالي لتبني سياسات نقدية اكثر تشددا. واشار تقرير صدر اليوم الى انخفاض طلبات اعانات البطالة الاسبوعية وهو ما يعزز التوقعات بان الاقتصاد لا يزال يتمتع بمتانة تسمح للبنك المركزي برفع اسعار الفائدة مجددا. واضاف المتداولون ان هناك احتمالية تصل الى 50 بالمئة لقيام الفيدرالي بزيادة الفائدة مرتين اضافيتين قبل نهاية العام.
وتابعت الاسواق ردود فعل الشركات على هذه الاوضاع حيث تراجعت اسهم شركات كبرى مثل انفيديا التي تعد محركا رئيسيا للسوق بسبب مخاوف من تباطؤ الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وبينت النتائج المالية لشركات اخرى مثل ستيتش فيكس وداردن ريستورانتس ان البيئة الاستهلاكية اصبحت اكثر صعوبة مما دفع الاسهم للهبوط رغم تحقيق بعضها ارباحا متوافقة مع التوقعات. وشدد خبراء باركليز على ان العناوين الاخبارية قد تبدو قاتمة الا ان المحركات الاساسية للنمو والارباح لا تزال قادرة على الصمود امام سياسات التشديد النقدي.
تباين اداء الاسواق العالمية وسط ضغوط التضخم
واظهرت الاسواق العالمية تباينا في الاداء اليوم حيث انخفض مؤشر شنغهاي بنسبة 1.2 بالمئة بينما سجلت طوكيو ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.8 بالمئة. واوضحت البيانات ان اسعار الطاقة لا تزال تلعب دورا محوريا في الضغط على التضخم حيث ارتفع خام برنت الى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل مما انعكس على اسعار الوقود للمستهلك الامريكي. واكدت التقارير ان استمرار هذا الوضع قد يفرض تحديات جديدة على الحكومة الامريكية في ادارة الفجوة بين الانفاق والايرادات.
وختم المحللون بان التوقعات المستقبلية تعتمد بشكل كبير على قدرة الاقتصاد على استيعاب ارتفاع تكاليف الاقتراض دون الدخول في حالة من الركود الحاد. وبينت المؤشرات ان الشركات التي تواصل تحقيق نمو في الارباح وتتجاوز توقعات المستهلكين ستكون هي الاكثر قدرة على النجاة في ظل هذه التقلبات المستمرة. واوضح المتابعون ان انظار العالم تتجه نحو قرارات الفيدرالي القادمة التي ستحدد مسار وول ستريت في الفترة المقبلة.









