طفرة في بورصة طوكيو وتاريخ جديد لعوائد السندات اليابانية
شهدت الاسواق اليابانية حالة من الزخم الملحوظ مع تسجيل الاسهم مكاسب قوية مدفوعة بنشاط قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي، وسط اقبال لافت من المستثمرين على اقتناص الفرص قبل مواعيد استحقاق توزيعات الارباح. واظهرت التعاملات استمرار صعود عوائد السندات الحكومية الى مستويات تاريخية غير مسبوقة، مما يعكس توقعات متزايدة في اوساط السوق حول اتجاه بنك اليابان نحو تشديد السياسة النقدية ورفع اسعار الفائدة مجددا.
واكد مؤشر نيكي صعوده بنسبة تجاوزت 1.3 في المئة ليغلق عند مستويات قياسية معززا مكاسبه للاسبوع الخامس على التوالي، في حين لحق به مؤشر توبكس الاوسع نطاقا مسجلا ارتفاعات مماثلة. واشار محللون ماليون الى ان الرغبة في الحصول على توزيعات الارباح كانت المحرك الرئيسي للطلب، الى جانب الزخم القوي في اسهم شركات التكنولوجيا التي باتت تشكل العمود الفقري لدعم الاداء العام للبورصة اليابانية.
واوضح خبراء السوق ان القطاع المصرفي تصدر المشهد كأكثر القطاعات استفادة من هذه التحركات، حيث ساهم ارتفاع العوائد وجاذبية التوزيعات في دفع اسهم البنوك الكبرى نحو قفزات سعرية ملموسة. واضاف هؤلاء ان اسهم شركات الرقائق والمكونات الالكترونية واصلت لعب دور محوري في تماسك السوق، رغم وجود بعض التراجعات المحدودة في اسهم اخرى مرتبطة بمشاريع دولية تأثرت ببعض المعوقات التشغيلية.
تحولات هيكلية في سوق السندات والسياسة النقدية
وبينت البيانات المالية ان موجة بيع السندات الحكومية لم تتوقف، حيث سجلت عوائد السندات لعشر سنوات مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة، مما يعكس مخاوف المستثمرين من ارتفاع تكلفة الاقتراض. واكد مراقبون ان السندات قصيرة ومتوسطة الاجل اصبحت اكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، وهو ما يفسر وصول العوائد الى قمم تاريخية جديدة تجعل من ادوات الدين اليابانية خيارا اكثر جاذبية للمستثمرين المحليين.
وكشفت ارقام رابطة تجار الاوراق المالية عن تحول جوهري في هوية المشترين، حيث استحوذ المستثمرون المحليون على حصة ضخمة من السندات المطروحة، متجاوزين بذلك معدلات الشراء السنوية المعتادة في فترة زمنية قياسية. واضافت التقارير ان هذا التوجه المحلي جاء بالتزامن مع تراجع ملحوظ في شهية المستثمرين الاجانب الذين اتجهوا نحو تقليص مراكزهم في السندات اليابانية خلال الاشهر الاخيرة.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان المشهد الحالي يعيد ترتيب الاولويات في المحافظ الاستثمارية داخل اليابان، حيث يظل التوازن بين دعم اسهم التكنولوجيا والتعامل مع ارتفاع تكاليف التمويل هو التحدي الاكبر. وبينت التقديرات ان ضعف العملة المحلية وتوقعات رفع الفائدة ستظل العوامل الحاسمة التي ترسم ملامح اتجاهات الاصول اليابانية في المرحلة المقبلة.









