أزمة تقنية تواجه المصريين في تسجيل الضريبة العقارية ومطالبات حكومية بتمديد المهلة
تتصاعد الشكاوى في الشارع المصري مع اقتراب الموعد النهائي لتسجيل الإقرارات الضريبية العقارية إلكترونيا وسط تعثر تقني يواجه المستخدمين عبر التطبيق المخصص لذلك. وأظهرت عمليات التسجيل وجود صعوبات فنية متكررة دفعت قطاعا عريضا من المواطنين للمطالبة بتمديد المهلة الممنوحة للاستفادة من الحوافز الإعفائية قبل نهاية الشهر الجاري. وكشفت مصادر مسؤولة أن الوزارة تدرس حاليا إمكانية تمديد الفترة الزمنية لضمان تمكين الجميع من إتمام إجراءاتهم دون ضغوط تقنية.
وأوضحت وزارة المالية أنها تتابع بشكل مستمر مع الشركة المنفذة للتطبيق لحل المشكلات الناتجة عن الضغط الكبير على المنصة الرقمية مؤكدة حرصها على تعويض المواطنين عن أي وقت مهدر بسبب الأعطال الفنية. وبينت الوزارة أن الهدف من التحول الرقمي هو تيسير الإجراءات على الملاك بدلا من التوجه التقليدي للمكاتب الضريبية التي كانت تستغرق وقتا وجهدا كبيرا.
وأكدت النائبة البرلمانية مها عبد الناصر أن التوجه نحو الرقمنة يعد خطوة إيجابية ومهمة في مسار تطوير الخدمات الحكومية. وأضافت أن المشاكل التقنية الراهنة تعد نتيجة طبيعية للضغط المفاجئ على التطبيق في وقت واحد موضحة أن تمديد المهلة سيكون حلا جذريا ينهي حالة القلق بين أصحاب الوحدات السكنية والتجارية.
تحديات المستخدمين ومطالبات التسهيل
وبين مواطنون أن تجربة التعامل مع التطبيق الرقمي ليست سهلة خاصة للفئات التي لا تجيد استخدام التكنولوجيا الحديثة بشكل احترافي. وشدد مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي على ضرورة توفير بدائل أخرى للتسجيل أو جعل العملية اختيارية وليست إجبارية لتجنب التعقيدات التي واجهت المقيمين بالخارج بسبب اشتراط وجود رقم هاتف مصري لتفعيل الحساب.
واشتكى العديد من الملاك من تكرار محاولات تحميل المستندات دون جدوى مما يعيق قدرتهم على الاستفادة من الخصومات المقررة على الضريبة. وأشار خبراء إلى أن القانون الحالي يمنح إعفاءات واسعة النطاق لمواجهة التضخم حيث تم رفع سقف الإعفاء للعقارات السكنية لتصل قيمتها إلى 8 ملايين جنيه.
وأكد الخبير الاقتصادي عاطف وليم أن الغاية الأساسية من هذه الضريبة هي بناء قاعدة بيانات دقيقة للثروة العقارية في البلاد وليست مجرد تحصيل أموال إضافية. واضاف أن الحوافز الحالية مثل الإعفاء عن السنوات السابقة تجعل من التسجيل فرصة للملاك لتسوية أوضاعهم القانونية بشكل مريح وميسر.
ضبط السوق العقاري بالرقمنة
وكشف الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي أن الحكومة تدير ملف الضريبة بذكاء من خلال التحفيز بدلا من الإجبار. وأوضح أن هذه الخطوات ستساهم بشكل غير مباشر في السيطرة على تضخم أسعار العقارات عبر ضبط السوق وشفافية التسجيل.
وبين عبد النبي أن المطورين العقاريين سيجدون أنفسهم أمام واقع جديد يلزمهم بتسجيل العقارات بأسعار عادلة تتناسب مع السوق. واضاف أن التوجه نحو رقمنة العقارات يمهد الطريق لجذب المستثمرين الأجانب مستقبلا من خلال توفير بيئة تشريعية واضحة وإجراءات دفع إلكترونية مرنة.
وختمت المصادر حديثها بأن الوزارة لن تدخر جهدا في معالجة الثغرات التقنية التي ظهرت مؤخرا. وأوضحت أن الهدف النهائي يظل بناء منظومة ضريبية متطورة تخدم الاقتصاد الوطني وتحمي حقوق الملاك والمستثمرين في آن واحد.









