انتهاكات الاحتلال في القدس تتصاعد وحصيلة ثقيلة من الشهداء والاقتحامات

انتهاكات الاحتلال في القدس تتصاعد وحصيلة ثقيلة من الشهداء والاقتحامات

كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات الممارسة بحق مدينة القدس خلال الاشهر الثلاثة الماضية، حيث سجلت المحافظة ارتقاء ستة شهداء فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال، وسط حملة ممنهجة طالت كافة مناحي الحياة في المدينة المقدسة. واظهرت البيانات ان هذه الفترة شهدت اقتحامات واسعة للمسجد الاقصى المبارك بمشاركة اعداد كبيرة من المستوطنين، بالتزامن مع سياسة التضييق المستمرة على المصلين وفرض قيود مشددة على حركتهم.

واوضحت المعطيات الموثقة ان اكثر من سبعة وعشرين الف مستوطن اقتحموا باحات المسجد الاقصى خلال الربع الثالث من العام، فيما دخل الاف اخرون تحت غطاء السياحة لفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف. واضاف التقرير ان هذه الاقتحامات ترافقت مع اداء طقوس تلمودية علنية بمشاركة قيادات سياسية وحاخامات، مما يشكل تصعيدا نوعيا في استهداف هوية المسجد الاسلامية ومحاولة تغيير الوضع القائم فيه.

وبينت الاحصائيات ان الاحتلال صعد من عمليات الهدم القسري والتجريف، حيث تم تنفيذ مئة وتسع وثلاثين عملية هدم طالت منازل ومنشآت فلسطينية في مختلف ارجاء القدس. واكدت التقارير ان هذه العمليات تضمنت اجبار العديد من المقدسيين على هدم منازلهم ذاتيا تحت تهديد الغرامات الباهظة، مما فاقم من معاناة العائلات الفلسطينية التي تواجه خطر التشرد والتهجير.

حملات الاعتقال والابعاد وسياسات التضييق في القدس

وكشفت الارقام عن اعتقال ثلاثمئة وسبعة وخمسين فلسطينيا من ابناء المدينة خلال الفترة ذاتها، بينهم نساء واطفال، في اطار حملات دهم وتفتيش طالت احياء سكنية متعددة. وشددت التقارير على ان هذه الاعتقالات تزامنت مع اصدار عشرات قرارات الابعاد عن المسجد الاقصى، والتي طالت حراسا وموظفين وصحفيين ونشطاء مقدسيين لضمان تفريغ الساحات من المدافعين عن الحرم.

واكدت المحافظة ان سلطات الاحتلال لم تكتف بالاعتقالات، بل اصدرت احكاما جائرة بحق الاسرى المقدسيين شملت الاعتقال الاداري لفترات متفاوتة، اضافة الى فرض الحبس المنزلي على العديد من الشبان. واوضحت ان هذه السياسة تهدف الى ترهيب المجتمع المقدسي وكسر ارادة الصمود لدى النشطاء الذين يتصدون للمشاريع الاستيطانية التي تستهدف احياءهم.

واضافت البيانات ان الانتهاكات امتدت لتشمل استهداف المؤسسات التعليمية والدينية والصحفية، فضلا عن التضييق على عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا في المدينة. وبينت ان الاحتلال يواصل فرض قيود مشددة على حرية التنقل، مع استهداف واضح للتجمعات البدوية في محيط القدس ومصادرة اراضيهم لصالح توسيع المشاريع الاستيطانية.

توسع استيطاني ومخططات لتهويد المدينة

واظهرت المتابعات الميدانية وجود خمسة وخمسين مخططا استيطانيا جديدا تم طرحها خلال الاشهر الماضية، تهدف الى بناء الاف الوحدات السكنية على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية المصادرة. واوضحت ان هذه المخططات تسعى الى ربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض لتقطيع اوصال الاحياء الفلسطينية وعزلها عن محيطها الجغرافي والاجتماعي.

واكدت التقارير ان وتيرة المصادرة والاستيلاء على الممتلكات تسير بوتيرة متسارعة، حيث تم رصد مئات الاخطارات بالهدم والاخلاء التي تهدد وجود مئات العائلات في منازلها. واضافت ان هذه المشاريع الاستيطانية لا تقتصر على البناء السكني فحسب، بل تشمل تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية للقدس عبر شق طرق استيطانية وتجريف اراض زراعية وتدمير مصادر المياه والطاقة.

وبينت الارقام ان اجمالي الاصابات في صفوف الفلسطينيين جراء الاعتداءات المباشرة بالرصاص او الضرب او الغاز المسيل للدموع تجاوز المئة واربع عشرة اصابة. وخلصت التقارير الى ان المشهد في القدس يعكس اصرار الاحتلال على تنفيذ سياسة التطهير العرقي الصامت، مع استمرار التضييق على دور العبادة الاسلامية والمسيحية وفرض واقع جديد يهدف الى تغيير هوية المدينة التاريخية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions