هجرة استثمارية صامتة.. الشركات اليابانية تغادر الصين بوتيرة متسارعة
كشفت احدث البيانات الاقتصادية عن تراجع ملموس في حجم الحضور التجاري للشركات اليابانية داخل الاراضي الصينية لتصل الى ادنى مستوى لها منذ بدء تدوين السجلات الرسمية لهذا القطاع. واظهرت الارقام الصادرة عن شركة تيكوكو داتا بنك ان عدد الشركات اليابانية المتواجدة في البر الرئيسي للصين هبط الى عشرة الاف ومئة وثماني عشرة شركة فقط مع نهاية النصف الاول من العام الحالي. واكد مراقبون ان هذا الانخفاض يعكس تحولا جوهريا في استراتيجيات الاعمال اليابانية التي باتت تتجنب المخاطر المرتبطة بالبيئة التشغيلية في الصين.
تحولات في خارطة الاستثمار الياباني
واضاف محللون ان هذا التراجع الذي يقدر بنسبة اثنتين وعشرين بالمئة مقارنة بالعام الماضي يشير بوضوح الى انتقال الشركات من مرحلة التوسع التاريخي الى مرحلة اعادة الهيكلة الشاملة. وبينت التقارير ان الشركات اليابانية بدات تعيد تقييم جدوى استثماراتها في ظل تزايد حدة المنافسة في السوق الصينية وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي هناك. واوضحت البيانات ان التوجه الجديد يركز على تنويع سلاسل الامداد بعيدا عن الاعتماد الكلي على الصين لضمان استمرارية الاعمال في ظل التقلبات العالمية.
ضغوط جيوسياسية واقتصادية متصاعدة
واشار خبراء الى ان تكاليف العمالة المرتفعة وتدهور الظروف الاقتصادية داخل الصين بعد ازمة العقارات قد ساهما في دفع الشركات نحو اسواق بديلة مثل الهند وفيتنام وتايلاند. وشدد تقرير متخصص على ان التوترات السياسية بين طوكيو وبكين تلعب دورا محوريا في هذا الخروج الجماعي خاصة مع فرض قيود على صادرات المعادن النادرة الحيوية للصناعات اليابانية. واكدت مؤشرات اخرى ان هذا الفتور لم يقتصر على الاستثمار فقط بل امتد ليشمل القطاع السياحي الذي سجل تراجعا حادا في اعداد الزوار المتبادلين بين البلدين خلال الفترة الاخيرة.









