الوقائع الإخباري -بدأت اليوم الأحد المرحلة الميدانية الفعلية للتعداد العام للسكان والمساكن لعام 2026، على أن تستمر حتى نهاية تشرين الأول الحالي، بمشاركة نحو 12 ألف باحث ميداني موزعين على مختلف محافظات المملكة.
وتنفذ فرق التعداد أعمالها في المحافظات الـ12 ضمن ثلاثة أقاليم، بحيث يتولى كل باحث مسؤولية بلوك إحصائي أو اثنين، وهي مناطق محددة إلكترونيًا باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بما يتيح للباحث الوصول إلى المساكن عبر الخرائط الرقمية وإجراء عملية العد.
ويقوم الباحث بتعبئة الاستمارة أمام المسكن أو داخله أو خارجه، وفق ما يفضله المواطن، وفي حال عدم وجود الشخص القادر على تقديم البيانات، يتم الاتفاق معه على موعد آخر للزيارة.
وأكد المدير العام لدائرة الإحصاءات العامة حيدر فريحات أن الزيارات الميدانية ستستمر طوال شهر تشرين الأول وفي جميع أيام الأسبوع، بما فيها الجمعة والسبت، وخلال فترتي الصباح والمساء، مع مراعاة طبيعة كل منطقة وظروف السكان فيها، وإمكانية تعديل مواعيد الزيارات تبعًا للظروف الجوية.
وأوضح أن مرحلة العد الذاتي بدأت الخميس واستمرت حتى السبت، وشملت نحو 170 ألف أسرة جرى تحديدها مسبقًا وفق شروط محددة، بعد أن بدأت الدائرة حصر الأسر الراغبة بالمشاركة في العد الذاتي منذ شباط الماضي وحتى تموز.
وأرسلت الدائرة روابط العد الذاتي إلى الأسر المشمولة صباح الخميس، فيما سيجري عد الأسر التي لم تكن ضمن هذه المرحلة ميدانيًا اعتبارًا من الأحد، مشيرًا إلى أنه لا يمكن إدراج أي أسرة حاليًا في العد الذاتي إذا لم تكن قد سجلت مسبقًا ضمن العملية.
وقال فريحات إن الغالبية العظمى من سكان المملكة، من الأردنيين وغير الأردنيين، لم يكونوا مشمولين بالعد الذاتي، مؤكدًا أن الوقت اللازم لتعبئة الاستمارة في العد الذاتي والعد الميداني متقارب إلى حد كبير.
وشدد على أن التعداد يشمل جميع من لا يحملون رقمًا وطنيًا، داعيًا إلى التعاون مع الباحثين وإدلاء غير الأردنيين بمعلوماتهم، بمختلف فئاتهم، موضحًا أن الاستمارة لا تتضمن أسئلة عن الدخل أو الملكيات، كما أنها لا ترتبط بالنسبة لغير الأردنيين بوضع الإقامة في المملكة أو بتصاريح العمل.
وأكد فريحات عدم وجود أي ارتباط بين بيانات التعداد وأي قاعدة بيانات أو دائرة حكومية أخرى، مبينًا أن العملية تركز على السكان وخصائصهم، وأن المعلومات تخضع للحماية القانونية.
وتتضمن الاستمارة نظامًا إلكترونيًا ذكيًا يحدد الأسئلة التي تظهر للمستجيب وفق بياناته، إذ تنتقل إلى مجموعة الأسئلة الخاصة بالأردنيين أو إلى الأسئلة المخصصة لغير الأردنيين، وتتجاوز تلقائيًا الأسئلة غير المرتبطة بالحالة المعنية.
ويشترط أن يكون الشخص الذي يدلي بالبيانات بالغًا وقادرًا على معرفة خصائص أفراد الأسرة وأحوالهم، سواء كان رب الأسرة أو الزوجة أو أحد الأبناء أو البنات ممن تزيد أعمارهم على 18 عامًا.
كما يتعين على المدلي بالبيانات معرفة معلومات تتعلق بأفراد الأسرة، مثل الوضع الصحي والتعليمي والتأمين الصحي. وينطبق ذلك على مساكن غير الأردنيين التي قد تضم أشخاصًا يعيشون بصورة جماعية، كطلبة أو عمال، حيث يمكن لأحد المقيمين تقديم البيانات نيابة عن الآخرين شريطة معرفته بأوضاعهم.
وفي حال رفض استقبال الباحث أو تقديم المعلومات، أوضحت الدائرة أن الباحث سيحاول تحديد موعد آخر يناسب الأسرة، وقد تتم زيارة الموقع مرة ثالثة، قبل أن يتدخل باحث أكثر خبرة للمساعدة في استكمال العملية، مع التأكيد على أن البيانات المطلوبة لا تمس خصوصية الأفراد ولا ترتبط بأي إجراءات أخرى.
واتخذت الدائرة إجراءات للحد من حالات الرفض، من بينها اختيار باحثين من أبناء المناطق التي يعملون فيها، وغالبًا من المعلمين والمعلمات المعروفين لدى السكان، بما يسهم في تعزيز الثقة وتسهيل عملية جمع البيانات.
ودعت الدائرة الأسر إلى تخصيص نحو 15 إلى 30 دقيقة لاستكمال الاستمارة، لافتة إلى أن التعداد العام للسكان والمساكن ينفذ مرة كل عشر سنوات.
وفيما يتعلق بالتحديات الميدانية، أوضح فريحات أن الدائرة أعدت خططًا بديلة للتعامل مع الظروف الطارئة، خصوصًا في المناطق الطرفية التي قد تواجه ضعفًا في شبكات الاتصال أو الإنترنت، إلى جانب الظروف الجوية والبرد.
وبحسب الخطة الموضوعة، يمكن للفرق الانتقال إلى المناطق التي تسمح ظروفها بإجراء العد، ثم العودة لاحقًا إلى المناطق التي تعذر العمل فيها، بما يضمن استكمال جمع البيانات.
وفي بعض المناطق، تستعين الدائرة بأشخاص من أبناء المجتمع المحلي لمرافقة الباحثين، بهدف تسهيل الوصول إلى السكان وتعزيز شعورهم بالارتياح أثناء عملية تقديم البيانات.
وأكد فريحات أن الكوادر الميدانية والجهات المعنية في المحافظات والقرى والمدن على استعداد لتسهيل عمل الباحثين وتقليل الوقت اللازم لإنجاز عملية العد، مشيرًا إلى أن الأسئلة بسيطة من حيث الإجابة، لكنها توفر بيانات ذات أهمية في التحليل الإحصائي والتخطيط.
وأشار إلى أن العمل الميداني الحالي سبقه تنفيذ مرحلتين تتعلقان بالمساكن، بدأت الأولى بحصر البلوكات الإحصائية قبل أكثر من عام، فيما تضمنت المرحلة التالية حصر المباني والمساكن وإعداد بيانات تعريفية عنها في المدن والقرى والمزارع، قبل الانتقال إلى مرحلة التواصل المباشر مع الأسر واستقاء البيانات.
وبشأن نتائج العد الذاتي، أوضح فريحات أن روابط الاستمارات أرسلت إلى الأسر المشمولة على دفعتين، صباحًا ومساءً، ولم تكن لدى الدائرة في حينه أرقام نهائية عن حصيلة اليوم الأول، على أن تستكمل المرحلة قبل بدء العد الميداني.
وأكد أن بيانات التعداد محمية بموجب القانون، وأن المعلومات الخاصة بالأردنيين وغير الأردنيين تعامل بسرية وحماية قانونية، مبينًا أن هذه البيانات تمثل حاجة إحصائية تتجدد كل عشر سنوات لدعم التخطيط التنموي.
ودعا فريحات المواطنين والمقيمين إلى التعاون مع الباحثين وتخصيص الوقت اللازم للإجابة عن الاستمارة، مؤكدًا أن نجاح التعداد يعتمد على دقة المعلومات المقدمة، وأن نتائجه ستسهم في تحسين التخطيط للبنية التحتية والخدمات والمنافع المستقبلية.