مستقبل رئاسة عقيلة صالح في مهب الريح وسط تحركات نيابية لاطاحته
تشهد كواليس مجلس النواب الليبي حراكا سياسيا متسارعا يضع مستقبل عقيلة صالح في رئاسة البرلمان على المحك، حيث جاء الاجتماع الاخير الذي ضم عددا كبيرا من النواب مع المشير خليفة حفتر ليمثل نقطة تحول مفصلية في مسار المؤسسة التشريعية. وتكشف المعطيات الراهنة عن وجود رغبة لدى كتلة برلمانية واسعة في احداث تغيير جوهري يشمل تعديل اللائحة الداخلية واعادة انتخاب قيادة جديدة للمجلس، مما يعكس حالة من التململ السياسي من الاداء الحالي لرئاسة البرلمان.
واضاف النواب المشاركون في الاجتماع ان التوافق جرى حول ضرورة توحيد الجهود البرلمانية ودعم الاصلاحات السياسية، مع التركيز على تفعيل اتفاق 4+4 الذي يحظى بدعم القيادة العامة للجيش. واكدت مصادر برلمانية ان هذا التوجه يهدف الى تجاوز الجمود السياسي الحالي، مشيرة الى ان هناك اسماء بديلة بدأت تطفو على السطح لتولي دفة القيادة في المرحلة القادمة، وهو ما قرأه مراقبون كاشارة واضحة على تراجع نفوذ صالح داخل قبة البرلمان.
وبين عضو مجلس النواب علي التكبالي ان المطالبات بتعديل اللائحة الداخلية تأتي في سياق ترتيب البيت الداخلي للبرلمان، موضحا ان الهدف هو تمهيد الطريق لاختيار رئاسة جديدة قادرة على التعاطي مع التحديات الراهنة. واشار الى ان التوتر المتصاعد بين كتلة نيابية وازنة ورئاسة المجلس يعزز من فرضية صعوبة استمرار العمل تحت الادارة الحالية، مما يضع سيناريو التغيير كخيار مطروح بقوة على طاولة النقاشات السياسية.
مستقبل البرلمان الليبي بين التغيير والتمسك بالشرعية
واوضح المحلل السياسي عبد الحكيم فنوش ان هناك مبالغة في قراءة الاحداث، حيث لم يصدر موقف رسمي حاسم من القيادة العامة بشأن ازاحة صالح، مرجحا ان يكون التأخير في اقرار اتفاق 4+4 هو السبب الرئيسي في الفجوة الحالية. وشدد على ان علاقات صالح الاقليمية وثقله القبلي لا يزالان يشكلان حائط صد امام محاولات الاطاحة به، مؤكدا ان المشهد لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل غياب بديل متفق عليه بالاجماع.
واكد عمر ابو اسعيدة ان الجلسة القادمة قد تشهد نصابا قانونيا يتجاوز 120 نائبا، مما يمنح الغطاء اللازم لتمرير تعديلات دستورية وقانونية تنهي حالة الانفراد بالقرار. واضاف ان هناك مساعي لترشيح شخصيات تنتمي لنفس المكون القبلي لصالح لضمان عدم حدوث ردود فعل قبلية، بينما يرى مراقبون ان هذه التحركات تعكس ضجر الشارع الليبي من استمرار الوجوه التقليدية في السلطة.
وختم الناشط احمد التواتي بالاشارة الى ان الازمة لا تتعلق بشخص بقدر ما تتعلق بضرورة الخروج من عنق الزجاجة، موضحا ان ليبيا بحاجة الى توافق حقيقي ينهي الانقسام بين السلطات. وبين ان تمسك النواب بتغيير رئاسة البرلمان يندرج ضمن محاولة استباقية لفرض واقع سياسي جديد يمهد الطريق نحو الانتخابات المنتظرة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الجلسات القادمة من قرارات حاسمة.









