طفرة في التدريب المهني اقبال غير مسبوق من حملة الشهادات العليا
كشفت مؤسسة التدريب المهني عن تحقيق ارقام قياسية في اعداد المسجلين والملتحقين ببرامجها التدريبية خلال الفترة الحالية، حيث تجاوز عدد المتقدمين حاجز الخمسين الف شاب وشابة، بينما انخرط فعليا في المسارات التدريبية نحو ثمانية عشر الف متدرب، وهو ما يعكس تحولا جذريا في نظرة المجتمع والشباب نحو التخصصات المهنية والتقنية التي اصبحت اليوم في صدارة خيارات الباحثين عن عمل.
واضافت المؤسسة ان الاقبال هذا العام يتسم بكونه غير مسبوق، حيث لم تعد الفئات المستهدفة تقتصر على خريجي المدارس فحسب، بل اتسعت القاعدة لتشمل حملة الشهادات الجامعية العليا من دبلوم وبكالوريوس وماجستير ودكتوراه، مما يدل على وعي متزايد باهمية المهارات العملية في تأمين فرص وظيفية حقيقية ومستدامة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل المحلي.
وبينت المؤشرات ان معدلات الالتحاق السنوية التي كانت تتراوح سابقا حول عشرة الاف متدرب قد تضاعفت بشكل ملحوظ، مع ملاحظة ارتفاع لافت في نسبة مشاركة الاناث التي وصلت في بعض الاقاليم الى مستويات قياسية تتجاوز سبعين بالمئة، وهو ما يبرهن على نجاح البرامج التدريبية في استقطاب مختلف شرائح المجتمع وتوفير بيئة تعليمية محفزة للجميع.
تنوع التخصصات واقبال كبير من حملة الشهادات الجامعية
واوضح المسؤولون ان قطاعات السياحة والفندقة والزراعة والخدمات، الى جانب التجميل وصيانة المركبات الحديثة والكهربائية، تشهد طلبا متزايدا دفع المؤسسة لوضع قوائم انتظار لاستيعاب الاعداد الكبيرة، مؤكدين ان التخصصات التي كانت في السابق تعاني من ضعف الاقبال باتت اليوم تحظى بتنافسية عالية بين الطلبة نظرا لربطها المباشر باحتياجات السوق.
واكدت المؤسسة ان استراتيجيتها الحالية تركز على الاستخدام الامثل للموارد المتاحة، مع خطة مرحلية لاستيعاب كافة المسجلين، مشيرة الى ان ادخال مهارات الذكاء الاصطناعي واللغة الانجليزية وريادة الاعمال ضمن البرامج التدريبية قد ساهم بشكل مباشر في رفع جودة المخرجات وجعلها اكثر مواءمة لمتطلبات العصر الحديث.
واشار المختصون الى ان نسب التشغيل في بعض التخصصات مثل الصناعات الدوائية وصياغة المجوهرات تكاد تصل الى مئة بالمئة، حيث يتم اختيار المتدربين بالتنسيق المباشر مع الشركات الكبرى التي تضمن توظيف الخريجين فور انتهاء برامجهم، وهو نموذج شراكة ناجح يعزز من ثقة الشباب في مسارات التدريب المهني.
استراتيجية المشاغل المتنقلة لمواجهة التشبع الوظيفي
وبينت المؤسسة انها تعتمد منهجا علميا في طرح التخصصات يعتمد على دراسات دقيقة لاحتياجات سوق العمل وبالتعاون الوثيق مع مجالس المهارات القطاعية، لضمان مواءمة المهارات المكتسبة مع الفرص المتاحة في القطاع الخاص الذي يعد الشريك الاستراتيجي الاول في عملية التدريب والتأهيل.
واوضحت المؤسسة ان ابتكار مفهوم المشاغل المتنقلة يمثل حلا ذكيا لتفادي الاشباع في تخصصات معينة، حيث يتم نقل التجهيزات والكوادر التدريبية من منطقة الى اخرى بناء على مؤشرات الطلب، مما يضمن توزيع الفرص بشكل عادل ويمنع تراكم الخريجين في مجالات قد تعاني من فائض في العرض.
واكدت في الختام ان العلاقة الوثيقة مع آلاف الشركاء من القطاع الخاص وتتبع مسارات الخريجين يظلان الركيزة الاساسية في تطوير البرامج بشكل مستمر، مما يضمن بقاء التدريب المهني خيارا استراتيجيا ومجديا اقتصاديا للشباب الطامحين نحو مستقبل مهني واعد ومضمون.









