جدل واسع في سوريا حول حصر تخصصات جامعية بالذكور

جدل واسع في سوريا حول حصر تخصصات جامعية بالذكور

تصاعدت حالة من الاستياء الشعبي والتربوي في الاوساط السورية عقب اعلان وزارة التعليم العالي عن شروط المفاضلة الجامعية للعام الحالي والتي تضمنت حصر القبول في عدد من التخصصات الاكاديمية بالذكور فقط. اثارت هذه الخطوة موجة من الانتقادات الواسعة وسط مخاوف حقيقية من ان تشكل هذه القيود تضييقا ممنهجا على فرص النساء في التعليم النوعي وسوق العمل.

واوضحت الوزارة في اعلانها الاخير ان هذه القيود تشمل برامج في جامعات متخصصة بالعلوم العسكرية والامنية بالاضافة الى بعض المعاهد التقنية المرتبطة بقطاع النفط والغاز. وبينت المعطيات ان التوجه الجديد شمل ايضا بعض المعاهد المدنية مثل معهد الاعلام في ادلب وتخصص الاخراج الاذاعي والتلفزيوني مما دفع العديد من الطالبات للتعبير عن رفضهن لهذه الاجراءات.

واكدت الطالبة اسراء سلوم ان هذه القرارات تتنافى مع ابسط حقوق الفرد في اختيار مساره التعليمي بحرية. واضافت ان استبعاد النساء من تخصصات معينة يمثل تراجعا عن مبدأ تكافؤ الفرص في المؤسسات التعليمية العامة التي كانت تتيح هذه التخصصات للجنسين دون تمييز مسبق.

مخاوف من تقييد الحريات الشخصية والتعليمية

وكشفت مصادر تربوية ان هذه القيود تاتي في سياق سلسلة من الاجراءات التي تشهدها البلاد مؤخرا والتي يراها البعض محاولة لفرض انماط من الوصاية الاجتماعية. واشارت المربية احلام عثمان الى ان هذه السياسات تمثل عثرة جديدة في طريق المرأة السورية التي تواجه بالفعل تحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة.

وتابعت عثمان قائلة ان التمييز ضد المرأة في التعليم لا ينبغي السكوت عنه كونه يكرس فجوة اجتماعية واقتصادية تضر بمستقبل البلاد. واوضحت ان التعليم حق اساسي لا يجوز تجزئته بناء على النوع الاجتماعي او الاعتبارات التي تفرضها السلطات الحالية تحت مسميات تنظيمية.

وشددت منظمات نسوية ومدنية في تقارير سابقة على ان القرارات الاخيرة للسلطات تساهم في تقييد الحريات الشخصية والعامة. وبينت هذه المنظمات ان فرض مثل هذه الانماط يعكس توجها نحو تضييق مساحة الحرية المتاحة للنساء في المجتمع السوري بشكل عام.

تباين الاراء حول مبررات الوزارة

واظهرت منصات التواصل الاجتماعي انقساما في الاراء حول هذه القضية حيث دافع بعض المستخدمين عن قرارات الوزارة معتبرين ان هناك خيارات اخرى لا تزال متاحة للاناث في جامعات اخرى. واضاف هؤلاء ان بعض التخصصات قد تتطلب طبيعة عمل لا تتناسب مع المسارات المتاحة للاناث وفق رؤية القائمين على الجامعات الجديدة.

وكشفت التطورات الاخيرة ان هذا الجدل ليس معزولا عن احداث سابقة مثل ما تردد عن فصل الطلاب عن الطالبات في بعض المعاهد التعليمية. واكد مراقبون ان هذه التوجهات تثير تساؤلات مشروعة حول مستقبل التعليم العالي في سوريا ومدى التزام المؤسسات الرسمية بمعايير المساواة والعدالة التعليمية.

واضافت الجهات المعنية ان غياب الرد الرسمي حول اسباب حصر هذه التخصصات بالذكور يزيد من الغموض ويفتح الباب امام المزيد من التكهنات حول التوجهات القادمة للتعليم في البلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions