فضيحة التلاعب بالسجلات: الشرطة الاسرائيلية تؤكد تزييف مكتب نتنياهو لوثائق الحرب
كشفت تقارير رسمية صادرة عن الشرطة الاسرائيلية عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق بمسار اتخاذ القرار داخل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال فترة الحرب. واكدت التحقيقات صحة الرواية التي قدمها اللواء آفي غيل السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، والتي تشير الى قيام مسؤولين في المكتب بالتلاعب وتزييف بروتوكولات ووثائق رسمية حساسة تتعلق بالعمليات العسكرية. واظهرت التحريات ان الشرطة قد رفعت توصياتها الى النيابة العامة منذ فترة طويلة بضرورة فتح مسار قضائي ضد المتورطين في هذه التجاوزات الادارية والقانونية الخطيرة.
واضافت المصادر ان التحقيقات استندت الى شكاوى موثقة وتوصيات امنية رفعت في حينها، مما يعزز فرضية وجود محاولات ممنهجة لتضليل الرأي العام والجهات الرقابية. وبينت الشرطة ان هذه التحقيقات شملت فحص دقيق للمستندات التي تم التلاعب بها، مشيرة الى ان التوصيات بمحاكمة المسؤولين عن هذه الافعال كانت واضحة وصريحة دون الكشف عن الاسماء المتورطة بشكل مباشر في هذه المرحلة. واكدت التقارير ان هذا الملف يضع مكتب نتنياهو تحت ضغوط سياسية وقانونية غير مسبوقة تزيد من حدة الانقسام الداخلي.
وشدد اللواء غيل في تصريحاته على ان قراره بالخروج عن صمته جاء نتيجة غياب لجنة تحقيق رسمية ومستقلة قادرة على كشف الحقائق للجمهور. واوضح ان الضغوط التي تمارسها عائلات الاسرى كانت دافعا اساسيا للكشف عن هذه الخروقات، خاصة بعد ان اصبحت طريقة تعامل الحكومة مع الاخفاقات الامنية تثير غضب الشارع الاسرائيلي. وبين ان هناك شعورا متزايدا بالاستخفاف بمعالجة الاخطاء الجسيمة التي رافقت اندلاع الحرب، مما دفعه لتوثيق كل ما شاهده في ملف ضخم محفوظ في مكان آمن لاستخدامه لاحقا.
كواليس ليلة السابع من اكتوبر وتغيير الحقائق
وكشفت الشهادات الجديدة عن تفاصيل دقيقة حول ليلة اندلاع الاحداث، حيث اشار غيل الى انه قام بايقاظ نتنياهو في ساعة مبكرة لابلاغه بوجود هجمات واسعة. واكد ان مكتب رئيس الوزراء حاول لاحقا التلاعب بتوقيت المكالمات الهاتفية المسجلة لشطب محادثة ثانية واظهار ان الجيش كان على علم مسبق بالهجوم في لحظة وقوعه بدقة. واوضح ان هذه المحاولات كانت تهدف الى تحميل القيادة العسكرية المسؤولية الكاملة عن الاخفاق وتبرئة الساحة السياسية من اي تقصير.
واضاف غيل ان القيادة السياسية بقيادة نتنياهو كانت ترفض بشكل متكرر التحذيرات الامنية التي وصلت بخصوص ضرورة استهداف قيادات حماس، مفضلة المضي قدما في حسابات سياسية وحزبية ضيقة. وبين ان السلوك الذي انتهجه المكتب بعد وقوع الهجوم كان يهدف الى التشويش على الحقيقة من خلال تزوير الوثائق وتغيير البروتوكولات الرسمية لتناسب الرواية التي تخدم بقاءهم في السلطة. واكد انه تواصل مع المستشارة القضائية للحكومة في ذلك الوقت لوقف هذه الممارسات غير القانونية.
واشار غيل الى ان اتهامات اليمين المتطرف للقيادات الامنية بالخيانة هي اتهامات لا اساس لها من الصحة، موضحا ان ما حدث هو تقديرات خاطئة وغرور في التقييم وليس تآمرا. واكد ان رئيس الاركان وقادة الاجهزة الامنية اخطأوا في الحسابات لكنهم لم يرتكبوا خيانة عظمى كما يروج البعض. واضاف ان نتنياهو يتحمل مسؤولية سياسية واضحة عن بقاء ملف الاسرى معلقا، حيث اكد ان قراراته كانت تخدم استمرار الحرب بدلا من المضي في صفقات التبادل التي كان من الممكن ان تنقذ حياة الكثيرين.









