حرب الاتصالات في تعز.. الحوثيون يصادرون ستارلينك ويوسعون شبكات التجسس

حرب الاتصالات في تعز.. الحوثيون يصادرون ستارلينك ويوسعون شبكات التجسس

تعيش مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز حالة من العزلة الرقمية والارتباك الميداني عقب تصعيد عسكري حوثي مكثف، حيث توقفت خدمات الاتصالات والانترنت بشكل مفاجئ مما دفع السكان للبحث عن بدائل تقنية. ولجأ العديد من الاهالي الى الاعتماد على اجهزة ستارلينك للاتصال بالعالم الخارجي، الا ان الجماعة سارعت الى شن حملات واسعة لمصادرة هذه الاجهزة فور دخولها المناطق الجديدة ضمن خطة امنية ورقابية مشددة شملت ايضا كاميرات المراقبة الخاصة بالمحلات التجارية والمنازل.

واكدت مصادر محلية ان الجماعة نفذت تحريات دقيقة واستخباراتية قبل وصول قواتها الى مدينة التربة، حيث استهدفت بشكل مباشر مالكي اجهزة الانترنت الفضائي. واوضحت المصادر ان هذه الخطوات تاتي في اطار سعي الجماعة لفرض سيطرة مطلقة على تدفق المعلومات ومنع اي محاولات لتوثيق الانتهاكات او التواصل مع الخارج بعيدا عن رقابتها.

وبينت التقارير الميدانية ان الجماعة تتعامل مع تقنية ستارلينك كتهديد وجودي لنفوذها، فهي لا تكتفي بحرمانها من عائدات الاتصالات التقليدية بل تسعى لمنع اي ميزة تتيح للمواطنين تجاوز الحجب. وشددت الجماعة على اصحاب المحال التجارية بضرورة تسليم اجهزة المراقبة وربطها بانظمتها الخاصة، محذرة من اي محاولة للاتصال بالشبكة دون اذن مسبق.

استراتيجية التجسس والرقابة

واضافت المصادر ان المشرفين التابعين للجماعة شرعوا في تاسيس منظومة تجسس محلية عبر استقطاب مشايخ واعيان القرى وتكليفهم بمهام امنية. واكدت ان هؤلاء المشرفين فرضوا على الوجاهات الاجتماعية رفع تقارير دورية حول تحركات السكان وتنقلاتهم بين القرى، مع تحميلهم مسؤولية اي نشاط مناهض قد يحدث في مناطقهم.

وكشفت التحركات الميدانية ان الجماعة تعتمد على شبكة معقدة تضم متعاونين محليين واشخاصا افرج عنهم من السجون لتعزيز قبضتها الامنية. واظهرت الممارسات الاخيرة ان الرقابة لم تعد تقتصر على الميدان بل امتدت لتشمل منصات التواصل الاجتماعي ومحتويات الهواتف الجوالة التي يتم تفتيشها بشكل عشوائي في الشوارع.

واوضح مراقبون ان الجماعة تستهدف من خلال هذه الحملات كشف الاشخاص الذين يتواصلون مع جهات حكومية او اعلامية او حقوقية. واكدت المصادر ان استخدام تطبيقات المراسلة المشفرة او برامج تجاوز الحجب اصبح تهمة يعاقب عليها السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة جنوب تعز.

شلل تجاري وحصار رقمي

وبين سكان محليون ان مدينة التربة تعاني من حالة شلل تام في الانشطة التجارية نتيجة الاجراءات الامنية القمعية. واضاف السكان ان الجماعة تحاول اجبار المحلات المغلقة على فتح ابوابها بالقوة، في وقت يواجه فيه الاهالي صعوبات بالغة في الوصول الى الخدمات الاساسية بسبب الانقطاع المتعمد لشبكات الاتصال.

واشار تقرير ميداني الى ان البنية التحتية للاتصالات في اليمن تقع تحت سيطرة الجماعة في صنعاء، مما يمنحها قدرة تقنية عالية على التحكم في الخدمات. واكدت المعلومات ان التطورات الاخيرة في تعز تندرج ضمن مخطط اشمل لفرض حصار رقمي وجغرافي يهدف الى عزل السكان عن محيطهم ومنع وصول اي اخبار عن الاوضاع الميدانية.

وكشفت المعطيات ان الجماعة تواصل ملاحقة كل من يستخدم حسابات باسماء مستعارة على مواقع التواصل، حيث يتم تتبع النشطاء والمدونين كجزء من عملية امنية واسعة النطاق. واوضحت ان هذه الاجراءات تعكس حالة من التوجس لدى الجماعة من غضب الشارع في المناطق التي سيطرت عليها مؤخرا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions