ضغوط التضخم في اليابان تضع البنك المركزي امام اختبار حاسم لأسعار الفائدة
سجلت اسعار الجملة في اليابان ارتفاعا لافتا خلال الفترة الاخيرة، مدفوعة بشكل رئيسي بضعف العملة المحلية وتصاعد تكاليف الطاقة والمواد الخام في الاسواق العالمية. هذه المعطيات وضعت بنك اليابان تحت ضغوط متزايدة لاعادة النظر في سياسته النقدية، رغم تسجيل تباطؤ طفيف في وتيرة التضخم مقارنة بالاشهر السابقة.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي ان مؤشر اسعار السلع والخدمات المتداولة بين الشركات ارتفع بنسبة 6.8 في المائة على اساس سنوي، وهي ارقام جاءت اقل من توقعات المحللين لكنها حملت في طياتها مؤشرات مقلقة. واظهرت التفاصيل قفزة حادة في اسعار الواردات المقومة بالين بلغت 24.5 في المائة، مما يعكس العبء الكبير الذي تتحمله الشركات اليابانية نتيجة تدهور قيمة العملة.
واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الارقام تكتسب اهمية استثنائية قبيل الاجتماع الدوري المرتقب لصناع السياسة النقدية، حيث يتطلع المستثمرون الى الحصول على اشارات واضحة بشأن توقيت الزيادة القادمة في تكاليف الاقتراض. وتظل الانظار متجهة نحو التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم التي سيصدرها البنك قريبا.
تحديات التضخم ومستقبل السياسة النقدية في طوكيو
وبين ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين، ان حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الاوسط قد تؤدي الى تسارع جديد في اسعار الجملة نتيجة ارتباطها المباشر بأسعار النفط العالمية. واضاف ان البنك المركزي قد يميل الى تثبيت الفائدة في اجتماعه القريب، مع ترك الباب مفتوحا لخطوات اكثر حزما في نهاية العام الجاري.
واوضح محافظ بنك اليابان كازو اويدا ان الاقتصاد المحلي انتقل الى مرحلة مفصلية، حيث اصبح التضخم الاساسي قريبا جدا من المستهدف البالغ 2 في المائة. وشدد على ان الاولوية الحالية للبنك تحولت من محاولة رفع الاسعار الى الحفاظ على استقرارها عند هذا المستوى لضمان سلامة الاقتصاد.
وكشف مسح حديث للبنك المركزي عن قلق متزايد لدى الاسر اليابانية، حيث توقعت نسبة كبيرة منهم استمرار ارتفاع الاسعار خلال السنوات الخمس المقبلة. واشار التقرير الى ان هذا الوعي بالتضخم يفرض على البنك ضرورة الموازنة بين تحفيز النمو وكبح جماح الاسعار التي بدات تضغط على الانفاق الاسري.
تاثير ضعف الين والطلب الصناعي على الاسعار
وبينت التحليلات القطاعية ان المنتجات الكيميائية والبلاستيكية والمعادن غير الحديدية شهدت ارتفاعات كبيرة في اسعارها، مدعومة بضعف الين والطلب القوي المرتبط بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. واضافت البيانات ان القطاع الزراعي كان الاستثناء الوحيد بانخفاض ملحوظ في اسعاره بفضل تراجع سعر الارز.
واكد محللون ان قدرة الشركات على تمرير تكاليفها المرتفعة الى المستهلك النهائي ستكون العامل الحاسم في تحديد سرعة التشديد النقدي. واشاروا الى ان ارتفاع تضخم المستهلكين في طوكيو مؤخرا يعزز فرضية ان البنك لن يتوانى عن رفع الفائدة مجددا اذا استمرت الضغوط السعرية في التوسع.
واختتمت التقارير بان اليابان تقف اليوم امام مرحلة تاريخية بعد رفع الفائدة في مناسبات سابقة لتصل الى اعلى مستوياتها منذ عقود. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار القرارات التي ستصدر عن البنك المركزي لتحديد المسار الاقتصادي للمرحلة المقبلة.









