انهيار القيمة السوقية لعمالقة الفخامة الاوروبية وتراجع ثروات المليارديرات
تشهد كبرى شركات السلع الفاخرة في القارة الاوروبية حالة من التراجع الحاد في قيمتها السوقية اذ فقدت الشركات العشر الاكبر في هذا القطاع ما يقارب 350 مليار دولار من رسملتها منذ مطلع العام الحالي. وتأتي هذه الموجة العنيفة من الخسائر نتيجة تلاشي التوقعات الايجابية بتعافي القطاع وتراجع الطلب العالمي بشكل ملحوظ لا سيما في السوق الصيني الذي كان يعد المحرك الرئيسي للنمو خلال السنوات الماضية.
وتشير البيانات المالية المجمعة الى ان القيمة السوقية للشركات المدرجة ضمن مؤشر ستوكس اوروبا للسلع الفاخرة انخفضت لتصل الى مستويات 750 مليار دولار بعد ان كانت قد تخطت حاجز 1.1 تريليون دولار في وقت سابق. واكد الخبراء ان استمرار ضعف المبيعات في قطاعات الازياء والمنتجات الجلدية شكل ضغطا اضافيا على الاسهم خاصة بعد اعلان مجموعة ال في ام اتش عن نتائج فصلية جاءت دون تطلعات المحللين.
وبينت التقارير ان هذا التراجع لم يقتصر على مجموعة واحدة بل طال كبرى العلامات التجارية العالمية مما يعكس حالة من الانكماش في انفاق المستهلكين على الكماليات. واضافت التحليلات ان تفاوت الاداء بين الشركات يعود الى تنوع محافظها الاستثمارية حيث استطاعت بعض الشركات التي لا تعتمد كليا على الازياء ان تصمد بشكل افضل من غيرها في مواجهة العواصف الاقتصادية الحالية.
خسائر فادحة تضرب قطاع الرفاهية
وكشفت الارقام ان اربعا من اكبر المجموعات الفاخرة وهي ال في ام اتش وهيرميس وكيرينغ وريتشمونت شهدت تراجعا في قيمتها السوقية الى نحو نصف مستوياتها السابقة. واوضحت البيانات ان سهم مجموعة ال في ام اتش المالكة لعلامات تجارية شهيرة مثل لويس فويتون وديور سجل انخفاضا تجاوز 40 بالمئة منذ بداية العام مما جعله يتصدر قائمة الشركات الاكثر تأثرا.
وتابعت التقارير ان اسهم هيرميس انخفضت بنحو 35 بالمئة بينما تراجعت اسهم كيرينغ المالكة لغوتشي بنسبة 30 بالمئة. واكد المراقبون ان سهم ريتشمونت السويسرية اظهر تماسكا نسبيا بفضل تخصصها في الساعات والمجوهرات وهو ما جنبها جزءا كبيرا من الضغوط التي واجهت صانعي الازياء والمنتجات الجلدية في ظل تبدل اذواق المستهلكين.
واظهرت المتابعات ان طبيعة الاعمال لكل شركة لعبت دورا حاسما في تقليل حدة الخسائر او تفاقمها. واضاف المحللون ان السوق يشهد تحولا جذريا في سلوك الشراء لدى العملاء الذين اصبحوا اكثر انتقائية في انفاقهم على المنتجات ذات التكلفة العالية في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية.
تأثير التراجع على ثروات المليارديرات
وكشفت التقديرات ان ثروة الملياردير الفرنسي برنار ارنو وعائلته تلقت ضربة موجعة حيث انخفضت من 278 مليار دولار الى نحو 170 مليار دولار. واوضح الخبراء ان هذا الانخفاض الذي يقارب 108 مليارات دولار يرتبط بشكل مباشر بانهيار سهم مجموعته التي تسيطر على حصة واسعة من سوق المشروبات والازياء والمجوهرات الفاخرة.
وبينت مجلة فوربس ان الثروة الشخصية لارنو تأثرت بشدة نتيجة الارتباط الوثيق بين ادائه المالي والوضع العام لمجموعة ال في ام اتش. واكد المراقبون ان هذا التراجع يمثل واحدا من اكبر الانخفاضات في ثروات الاثرياء خلال فترة زمنية قصيرة مما يعكس مدى تأثر القطاعات الفاخرة بتقلبات البورصة العالمية.
واضاف المتابعون ان هبوط القيمة السوقية للمجموعات الفاخرة يعيد ترتيب قائمة اغنياء العالم بشكل مستمر. واشار المحللون الى ان استعادة هذه الثروات مرهونة بقدرة الشركات على استعادة زخم المبيعات في الاسواق الرئيسية التي تشهد حاليا حالة من الركود في الطلب على السلع الباهظة.
الصين والتحول في خارطة الانفاق العالمي
واوضحت الدراسات ان تراجع مساهمة المستهلك الصيني في الانفاق العالمي يمثل التحدي الابرز لشركات الرفاهية في الوقت الراهن. وبينت البيانات ان حصة المستهلكين الصينيين انخفضت بشكل كبير مقارنة بمستويات عام 2019 مما اجبر الشركات على البحث عن اسواق بديلة لتعويض هذا النقص الحاد في الطلب.
واكدت التقارير ان الاسواق الامريكية والاوروبية بدأت تستحوذ على حصة اكبر من الانفاق العالمي مقارنة بالسنوات الماضية. واضاف الباحثون ان هذا التغير في توزيع الانفاق يشير الى تحول هيكلي في كيفية استهلاك المنتجات الفاخرة عالميا بعيدا عن الاعتماد الكلي على السوق الصيني الذي كان يمثل قاطرة النمو لهذا القطاع.
وختمت التحليلات بان الشركات التي ستنجح في تنويع قاعدة عملائها جغرافيا ستكون الاكثر قدرة على تجاوز الازمة الحالية. وبينت ان التوجهات القادمة ستعتمد على قدرة هذه العلامات في ابتكار استراتيجيات تسويقية جديدة تتناسب مع القوة الشرائية المتغيرة للمستهلكين في مختلف انحاء العالم.









