مستقبل قانون مقاطعة اسرائيل في لبنان بين ضغوط التفاوض والتحفظات السياسية
تصاعدت حدة النقاش في الاوساط السياسية اللبنانية حول مصير قانون مقاطعة اسرائيل الصادر منذ منتصف القرن الماضي وذلك على وقع الملاحقات القضائية التي طالت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض بسبب تواصلها مع مسؤولين اسرائيليين. وكشفت مصادر دبلوماسية عن وجود ضغوط اميركية متزايدة تطالب بيروت بضرورة ازالة المعوقات القانونية التي تصفها واشنطن بانها غير عملية وتعرقل مسارات السلام المفترضة في المنطقة. واكد مسؤولون في الخارجية الاميركية ان هذه القوانين القديمة باتت تشكل عائقا امام التحركات الدبلوماسية الجارية التي تهدف الى تقريب وجهات النظر بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي.
واضاف السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى ان استمرار العمل بهذا القانون في ظل وجود محادثات مباشرة برعاية دولية اصبح يفتقر الى المنطق السياسي والعملي. واوضح ان التساؤلات حول امكانية طرح هذا الملف على طاولة البرلمان اللبناني باتت ملحة خاصة وان هناك حاجة ماسة لانهاء حالة الجدل القانوني التي تلاحق الدبلوماسيين والمسؤولين خلال ادائهم لمهامهم الرسمية. وشدد على ضرورة تجاوز هذه العقبات لضمان سير المفاوضات دون معوقات قانونية داخلية.
وبينت القوى السياسية اللبنانية في المقابل تباينا في المواقف اذ لا يبدو ان هناك استعدادا حقيقيا لفتح هذا الملف الحساس في الوقت الراهن. واوضحت مصادر مطلعة ان معظم الاحزاب تربط اي خطوة من هذا النوع بضرورة التوصل الى تفاهم سياسي شامل ينهي حالة الحرب القائمة ويضمن انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية قبل الخوض في تعديل التشريعات الوطنية.
الابعاد الدستورية والقانونية للمقاطعة
واوضح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك ان المنظومة التشريعية اللبنانية الحالية تتضمن مجموعة من القوانين الصارمة التي تحظر اي تعامل مع الجانب الاسرائيلي بما في ذلك قانون عام 1955 والمراسيم التنظيمية التابعة له. واشار الى ان تعديل او الغاء هذه النصوص يتطلب مسارا قانونيا واضحا يبدأ من الحكومة عبر مشروع قانون او من خلال اقتراحات نيابية تُقدم بصفة المعجل المكرر لتُناقش في الهيئة العامة للبرلمان.
وذكر مالك ان الواقع السياسي الراهن الذي يشهد مفاوضات مباشرة يختلف كليا عن الظروف التي سادت عند صدور تلك القوانين. واكد ان المضي قدما في عملية التفاوض يجعل من مراجعة هذه التشريعات ضرورة عملية لضمان اتساق القوانين مع التحركات السياسية الرسمية التي تعلنها الدولة اللبنانية.
واضاف ان الدستور والقوانين المرعية تمنح السلطة السياسية القدرة على تغيير هذا الواقع اذا توفرت الارادة الوطنية والاجماع النيابي اللازم. وبين ان استمرار العمل بالقوانين القديمة في ظل المتغيرات الحالية يخلق حالة من الارباك القانوني التي قد تستخدم في صراعات سياسية داخلية.
مواقف الكتل النيابية من التعديلات
وكشفت القوى السياسية المعارضة عن حذر شديد في التعامل مع هذا الملف حيث اكدت مصادر القوات اللبنانية انها تدعم التوجهات الرسمية لرئيس الجمهورية لكنها تتجنب تقديم اقتراحات منفردة قد تثير انقساما حادا. واوضح النائب سليم الصايغ ان الاولوية تكمن في الجوهر السياسي وانهاء النوايا العدوانية قبل البحث في تغيير النصوص القانونية التي تعتبر مسألة لاحقة لمسار بناء الثقة.
واكد النائب جيمي جبور عن التيار الوطني الحر ان تعديل القوانين لا يمكن ان يتم بمعزل عن اتفاق سياسي شامل يضمن حقوق لبنان. واشار الى ان اي خطوة في هذا الاتجاه يجب ان تكون جزءا من صفقة واضحة ومتبادلة ولا يمكن ان تأتي استجابة لضغوط خارجية دون مقابل ملموس يحمي المصلحة الوطنية.
واضاف النائب بلال عبد الله ان موقف اللقاء الديمقراطي يركز على ضرورة وقف الاعتداءات والانسحاب من الاراضي المحتلة كشرط مسبق لاي بحث في تعديل القوانين. واوضح ان استعادة الاستقرار والسيادة الوطنية تأتي في سلم الاولويات قبل الدخول في نقاشات قانونية قد تثير حساسيات سياسية في وقت لا يزال فيه الجنوب يعاني من تبعات الحرب.









