تحرك فرنسي عاجل في بيروت لتفادي الفراغ الامني بعد اليونيفيل
وصل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة اليس روفو الى العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة رسمية تهدف الى اجراء مشاورات معمقة بشأن مستقبل التواجد العسكري الدولي في الجنوب اللبناني. وتأتي هذه الجولة الدبلوماسية في توقيت بالغ الحساسية حيث تسعى باريس لتنسيق المواقف قبل انطلاق جولة الرئيس ايمانويل ماكرون الخليجية المرتقبة. وتؤكد القراءات السياسية ان فرنسا تحاول تجنيب لبنان سيناريوهات الفراغ الامني في ظل تعقيدات المشهد الاقليمي وحالة اللاحرب واللاسلم التي تلقي بظلالها على المنطقة.
واضافت المصادر المطلعة ان باريس تبدي قلقا متزايدا من اقتراب موعد انتهاء انتداب قوات اليونيفيل في جنوب لبنان خلال اسابيع قليلة دون وجود بدائل واضحة حتى اللحظة. واكدت ان التوجه الفرنسي يصب في خانة دعم الطلب اللبناني بالتمديد للقوات الدولية وهو الموقف الذي يصطدم برفض اميركي واسرائيلي واضح. وبينت المعلومات ان الزيارة ستناقش ايضا تعثر تنفيذ اتفاق يونيو الماضي المتعلق بنزع السلاح والانسحابات الميدانية وسط غياب رؤية وطنية جامعة للخروج من ازمة العلاقة بين الدولة وحزب الله.
واوضح الوزيران خلال لقاءاتهما مع المسؤولين اللبنانيين ان استقرار لبنان يمثل اولوية قصوى للسياسة الخارجية الفرنسية في المرحلة الحالية. وشدد الجانبان على ضرورة تحصين المؤسسات العسكرية اللبنانية لتمكينها من بسط سيادتها على كامل الاراضي. وكشفت التحركات الدبلوماسية عن مساع فرنسية حثيثة لبلورة منظومة دولية جديدة تضمن عدم حدوث فراغ امني بعد انتهاء ولاية اليونيفيل مع استعداد باريس للعب دور محوري في هذا الاطار.
مستقبل البعثة الاوروبية ودعم الجيش اللبناني
وكشفت التقارير الدبلوماسية عن دور فرنسي رئيسي في الدفع نحو ارسال بعثة عسكرية ومدنية اوروبية الى لبنان خلال الفترة المقبلة. واظهرت المشاورات ان هذه البعثة ستتولى مهام استشارية وتدريبية للقوات المسلحة اللبنانية لا سيما في مجالات ضبط الحدود والامن البحري. وبينت مصادر في الاتحاد الاوروبي ان عشر دول ابدت استعدادها للمشاركة في هذه المهمة التي تهدف الى استعادة سيادة الدولة اللبنانية وتوفير استقرار مستدام للشعب اللبناني.
واكدت باريس ان هذه البعثة لا تشمل مهام قتالية ولا تهدف الى نزع سلاح حزب الله مباشرة بل تركز على تمكين الجيش اللبناني من القيام بمهامه الوطنية. واضافت ان العمل جارٍ على تنظيم هيكلية البعثة وتحديد مهامها بدقة بالتنسيق مع السلطات اللبنانية المختصة. واشارت الى ان هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في العلاقات الامنية بين اوروبا ولبنان لضمان استمرارية الامن في ظل الظروف الراهنة.
وتابعت الوزيرة الفرنسية اليس روفو ان فرنسا متمسكة بعرضها المشترك مع ايطاليا لتشكيل قوة اوروبية بديلة في حال تعذر استمرار اليونيفيل بنفس الصيغة. واوضحت ان لدى فرنسا مئات الجنود الجاهزين للمشاركة في هذه القوة الجديدة فور التوافق عليها دوليا. واكدت ان باريس ستواصل ضغوطها الدبلوماسية في الامم المتحدة لضمان عدم ترك الساحة اللبنانية عرضة للفراغ الامني الذي قد يهدد الاستقرار الاقليمي برمته.
الاصلاحات الاقتصادية والسياسة الاميركية
وكشفت اللقاءات المكثفة التي اجراها الوزير بارو مع المسؤولين اللبنانيين ان ملف الاصلاحات الاقتصادية لا يقل اهمية عن الملف الامني. واوضح بارو ان المجتمع الدولي يربط دعمه المستمر للبنان بمدى جدية السلطات في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة والاتفاق مع صندوق النقد الدولي. واضاف ان فرنسا لن تتوانى عن تقديم المساعدات الانسانية الطارئة للشعب اللبناني في ظل الازمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.
واشار الوزير الفرنسي الى اهمية التنسيق مع الجانب الاميركي لفهم طبيعة السياسة القادمة تجاه لبنان. واكد ان باريس تحث جميع الاطراف اللبنانية على التحلي بروح المسؤولية والاقدام على اتخاذ قرارات شجاعة تحمي البلاد من الانزلاق الى المجهول. وبينت المصادر ان باريس تخطط لعقد مؤتمر دولي شامل لدعم لبنان على مختلف الصعد في محاولة لتوفير شبكة امان دولية تمنع الانهيار الشامل.
واختتم الوزيران زيارتهما بالتأكيد على ان فرنسا ستظل الشريك الاكثر حرصا على وحدة وسيادة لبنان. وشدد بارو على ان الهدف من الحراك الفرنسي هو خلق بيئة مستقرة تتيح للجيش اللبناني استلام مهامه كاملة بالتزامن مع توفير غطاء دولي يمنع التوترات العسكرية. واكدت الخارجية الفرنسية ان المشاورات ستبقى مفتوحة مع كافة الاطراف المعنية لضمان الوصول الى تفاهمات تحمي لبنان من التداعيات الاقليمية الخطيرة.









