مبادرة جديدة لإنهاء التوتر في السويداء ومحافظ المدينة يطالب بتغليب لغة العقل
جدد محافظ السويداء مصطفى البكور دعوته المفتوحة لأهالي المحافظة للانخراط في حوار وطني شامل يهدف إلى معالجة الأزمات المتراكمة التي تعاني منها المنطقة منذ أحداث يوليو الدامية. واكد البكور في رسالة وجهها عبر منصات التواصل أن الحكومة السورية تبدي استعدادا كاملا لفتح قنوات اتصال مباشرة تضمن حقوق المواطنين وتصون كرامتهم وتضع مصلحة السكان فوق أي اعتبارات سياسية أخرى. وبين المحافظ أن استمرار حالة القطيعة لا يخدم سوى تعميق الجراح وزيادة معاناة العائلات التي تواجه تحديات معيشية وأمنية صعبة.
واضاف البكور في دعوته التي وجهها إلى وجهاء وعقلاء المحافظة ضرورة تحمل الجميع لمسؤولياتهم التاريخية في تقريب وجهات النظر والعمل على تهيئة بيئة آمنة تسمح بإجراء حوار جاد وشفاف مع الدولة. وشدد على أن أبناء السويداء يظلون جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري وأن ما يربطهم ببقية السوريين أعمق من كل الخلافات العابرة. واوضح أن الحوار المطلوب يجب أن يستند إلى الوضوح والعدالة وضمانات حقيقية تلبي تطلعات الأهالي في الاستقرار والأمن.
مساعي الحل والواقع الميداني في السويداء
وكشفت مصادر محلية أن دعوة المحافظ قوبلت بتباين في الآراء داخل الأوساط الشعبية والنخب المجتمعية في المحافظة. واظهرت المتابعات أن هناك تيارا واسعا من الوجهاء والمشايخ يرى في هذه المبادرة خطوة إيجابية ضرورية للخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة. واشار هؤلاء إلى أن أي عملية حوار يجب أن تتضمن خارطة طريق واضحة تعالج المظالم السابقة وتضمن محاسبة المتورطين في الأحداث الأخيرة بما يحقق العدالة لجميع المتضررين.
واكدت شخصيات فاعلة في المدينة أن الاستجابة لهذه الدعوة تتطلب تجاوز العقبات التي تفرضها بعض القوى المسلحة التي ترفض أي تواصل مع الحكومة وتتمسك بمواقف متشددة. وبينت التحليلات أن هناك مخاوف من أن تستمر سياسات التخوين التي تمارسها بعض الفصائل في عرقلة مساعي التهدئة. واضافت أن أغلبية السكان يتوقون إلى حياة طبيعية بعيدا عن لغة التهديد والوعيد التي تفرضها أطراف تسعى لتحقيق أجندات لا تخدم المصلحة العامة لأهالي المنطقة.
تحديات وآفاق المرحلة القادمة
واوضحت مصادر مطلعة أن المحافظ البكور يواصل إدارة الخدمات وتلبية احتياجات المواطنين رغم التحديات الميدانية والضغوط التي تمارسها بعض المجموعات المناهضة للحوار. وشدد المصدر على أن الخطاب الذي يقدمه المحافظ يتسم بالعقلانية والواقعية كونه يركز على الحلول الملموسة التي تخفف من حدة الأزمات اليومية التي يعيشها المواطن. واكد أن الكرة الآن في ملعب القوى المؤثرة في المحافظة لاتخاذ قرار شجاع يضع حدا لسنوات من التوتر.
واشار مراقبون إلى أن إصرار المحافظ على تكرار دعوات الحوار يعكس رغبة في تجنيب المنطقة مزيدا من التدهور الأمني والاجتماعي. وكشفت التقارير أن هناك شرائح واسعة من الأكاديميين والنخب المثقفة تدعم التوجه نحو الحل السلمي وتعتبره السبيل الوحيد لاستعادة الاستقرار. واضافت أن استمرار الرفض من قبل بعض الأطراف لن يؤدي إلا إلى استنزاف طاقات المحافظة وزيادة حدة المعاناة الإنسانية التي لا تحتمل مزيدا من التأجيل.









