تحرك خليجي عاجل نحو موسكو لردع التهديدات الايرانية وضمان امن الملاحة
دعت دول مجلس التعاون الخليجي روسيا بشكل رسمي الى لعب دور اكثر فاعلية ومباشرة في الضغط على ايران لوقف اعتداءاتها المستمرة التي تستهدف سيادة دول المنطقة. واكدت الدول الخليجية خلال الاجتماع الوزاري للحوار الاستراتيجي في المنامة على ضرورة التزام طهران بقرارات مجلس الامن الدولي واحترام حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وممرات الطاقة الحيوية. وبينت الاطراف الخليجية ان المرحلة الراهنة تتطلب انخراطا جديا في حوار يقوم على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
واضاف الامين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي ان الاجتماع انعقد في ظل ظروف امنية معقدة حيث تواجه دول الخليج تهديدات مباشرة لمرافقها الحيوية وملاحتها البحرية. وكشف البديوي ان دول المجلس تعرضت لآلاف الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة مما اسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة. وشدد على ان هذه الانتهاكات تستوجب موقفا دوليا حازما لا سيما من روسيا بصفتها عضوا دائما في مجلس الامن لدفع طهران نحو الامتثال للقوانين الدولية.
واوضح البديوي ان الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب تواجه مخاطر حقيقية بسبب ممارسات ايران والتهديدات الحوثية التي تعطل سلاسل الامداد العالمية. واكد ان ضمان تدفق الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي يعد مسؤولية دولية مشتركة تتطلب حماية الممرات المائية من اي قيود غير قانونية. واشار الى ان دول المجلس تتطلع الى دور روسي يساهم في اعادة الامور الى نصابها وضمان حرية الحركة البحرية كما كانت قبل التصعيد الاخير.
موقف موسكو وتوجهات الحوار الاستراتيجي
واكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده تضع تعزيز الاتصالات مع دول الخليج ضمن اولويات دبلوماسيتها الخارجية. واظهر لافروف دعما واضحا لجهود بناء السلام التي تقودها دول المنطقة لمنع الانزلاق نحو حرب واسعة النطاق قد تعصف باستقرار الشرق الاوسط. وبين ان موسكو تتبنى رؤية تمنح دول الخليج الكلمة الحاسمة في صياغة الترتيبات الامنية الخاصة بمنطقتهم بما يضمن احترام مصالحهم الوطنية.
واضاف لافروف ان روسيا والمملكة العربية السعودية اعربتا عن قلقهما البالغ ازاء التوترات المتصاعدة في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب. واكد ان التنسيق بين الطرفين يهدف الى معالجة الازمات الاقليمية عبر الوسائل الدبلوماسية بدلا من التصعيد العسكري. وشدد على ان روسيا تؤيد المبادرة التي تهدف لاقامة نظام امن جماعي يعتمد على الحوار المباشر بين دول المنطقة.
وكشف لافروف عن نمو ملحوظ في حجم التبادل التجاري بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة وصلت الى 44 في المائة خلال الفترة الماضية. واكد ان هذا التعاون الاقتصادي يعد ركيزة اساسية لاستقرار المنطقة وتطوير العلاقات في مجالات الطاقة والصحة والتعليم. واوضح ان الجانبين يعملان على تجاوز الظروف الاقليمية التي اخرت بعض الاجتماعات الفنية لضمان استمرارية خطة العمل المشتركة.
ثوابت خليجية بشان القضايا الاقليمية
واكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ان امن المملكة العربية السعودية يعد جزءا لا يتجزأ من امن منظومة مجلس التعاون الخليجي بالكامل. واضاف ان دول المجلس تقف صفا واحدا في دعم الاجراءات التي تتخذها الرياض لحماية اراضيها ومواطنيها من الهجمات الحوثية المستمرة. وشدد على ان لغة التهديد والتدخل في شؤون الدول الاخرى لن تؤدي الا الى مزيد من عدم الاستقرار.
واظهر المجلس موقفا ثابتا تجاه القضية الفلسطينية داعيا الى اقامة دولة مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وبين البديوي اهمية تثبيت وقف اطلاق النار في غزة وضمان وصول المساعدات الانسانية والبدء في عمليات اعادة الاعمار. واكد تقدير دول الخليج للموقف الروسي التاريخي الداعم للحقوق الفلسطينية.
واضاف المجلس انه يتابع بقلق تطورات الملف السوري مؤكدا دعمه لوحدة الاراضي السورية واستقلالها وسيادتها. وبخصوص الحرب الروسية الاوكرانية جدد المجلس دعوته لتبني حلول سياسية عبر الحوار والدبلوماسية. واكد ان دول الخليج تواصل مساعيها الانسانية والوساطات لتقريب وجهات النظر بين الاطراف المعنية بما يخدم السلام العالمي.









