خلف الستار: هل كان الاعتداء على دبلوماسيين اوروبيين في الضفة عملية مدبرة؟

خلف الستار: هل كان الاعتداء على دبلوماسيين اوروبيين في الضفة عملية مدبرة؟

كشفت شهادات حصرية لدبلوماسيين اوروبيين تعرضوا لهجوم في الضفة الغربية عن قناعة راسخة بان ما حدث لم يكن مجرد صدفة او عنف عابر بل عملية منظمة ومخطط لها بدقة لاستهداف شخصيات بعينها. واكد الوفد الذي ضم مسؤولين بارزين ان المعتدين الذين كانوا ملثمين وذوي بنية جسدية قوية تصرفوا كمحترفين وليس كغوغاء حيث استهدفوا بشكل مباشر رئيس بلدية اولنوا-ايميري الفرنسي برنار بودو المعروف بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

واضاف الدبلوماسيون في افاداتهم ان المهاجمين كانوا ينتظرون وصولهم في موقع استراتيجي على رأس التل قبل ان يبدأوا بالهجوم مستخدمين الهراوات ووسائل قمعية متعمدة. وبينت التفاصيل ان المعتدين قاموا بفحص هويات الوفود بدقة وعندما تيقنوا من هوية الدبلوماسيين البلجيكيين بادروا بتحطيم زجاج مركباتهم والاعتداء عليهم جسديا مما يعزز فرضية ان الاهداف كانت محددة مسبقا.

واوضح احد الدبلوماسيين الناجين ان الوفد البولندي لم يتعرض لاي مضايقات مما يؤكد ان المهاجمين كانوا يختارون ضحاياهم بناء على مواقف دولهم السياسية تجاه الاستيطان. وشدد الوفد على ان هذا الاعتداء يحمل رسالة تهديد واضحة لكل من يحاول التضامن مع الفلسطينيين في موسم قطف الزيتون.

مواقف دولية وتجاهل امني اسرائيلي

وادان الاتحاد الاوروبي بشدة هذا الاعتداء العنيف مطالبا بمحاسبة كاملة للمتورطين واتخاذ اجراءات فورية لحماية الدبلوماسيين والصحفيين في المنطقة. واكد المتحدث باسم التكتل ضرورة التزام اسرائيل بالقانون الدولي ووقف توسيع المستوطنات التي تشكل عائقا امام السلام.

وكشفت وسائل اعلام عبرية ان الشرطة الاسرائيلية لم تقم باعتقال اي من المعتدين حتى بعد مرور وقت طويل على الحادثة متذرعة بعدم تعاون الضحايا. واظهرت المعطيات الميدانية ان قوات الاحتلال لم تصل الى موقع الهجوم رغم وجود الوفد في المنطقة لساعات طويلة ورغم ابلاغهم بالاحداثيات مما يثير تساؤلات حول جدية التحقيقات المزعومة.

واشار رئيس البلدية الفرنسي برنار بودو الى ان تصرفات المستوطنين تعكس تساهلا مقصودا من قبل الحكومة الاسرائيلية التي توفر الغطاء لمثل هذه الاعمال العدائية. واضاف ان العالم يجب ان يدرك حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون تحت وطاة هذه الممارسات التي تتجاوز حدود المنطق.

نتنياهو يقلل من خطورة الحادثة

وبين مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو موقفا مغايرا تماما حيث تجنب ادانة الهجوم بشكل مباشر وطالب بانتظار الادلة الدامغة قبل اصدار الاحكام. واكد البيان ان الوفود دخلت منطقة حساسة دون تنسيق مسبق مع الجيش وهو ما اعتبره ذريعة لتبرير غياب الامن.

واضاف نتنياهو ان هذه التقارير تاتي ضمن حملة منسقة تهدف لتشويه صورة اسرائيل والمستوطنين في الضفة الغربية. وزعم ان هناك مبالغة في نقل الوقائع بهدف الضغط السياسي في ظل موسم قطف الزيتون الذي يشهد توترات مستمرة بين المستوطنين والمزارعين الفلسطينيين.

وختم الدبلوماسيون تصريحاتهم بالتاكيد على انهم سيواصلون مهامهم رغم التهديدات مؤكدين ان الهجوم كان رسالة سياسية بامتياز تهدف لترهيب الوفود الاوروبية ومنعها من التواصل مع المجتمع الفلسطيني في القرى والبلدات المهددة بالمصادرة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions