ضغوط الطاقة تضرب ثقة المستثمرين في المانيا وتكبح طموحات الاقتصاد
سجلت معنويات المستثمرين في المانيا تراجعا حادا وغير متوقع خلال الشهر الجاري، لتضع حدا لسلسلة من التحسن المستمر استمرت على مدار الاشهر الخمسة الماضية، حيث تأتي هذه الانتكاسة نتيجة مباشرة للضغوط المتزايدة التي تفرضها اسعار الطاقة على معدلات الاستهلاك المحلي وحركة الاستثمار داخل اكبر اقتصاد في اوروبا.
واظهرت بيانات معهد زد اي دبليو الاقتصادي ان مؤشر ثقة المستثمرين انخفض بشكل ملحوظ ليصل الى 28.1 نقطة، وهو رقم جاء مخيبا لآمال المحللين الذين كانوا يراهنون على تراجع اكثر اعتدالا، مما يعكس حالة من القلق المتصاعد في الاوساط المالية تجاه مستقبل النمو الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة.
وبين رئيس المعهد اخيم فامباخ ان الاستهلاك الخاص والاستثمارات لا تزال تعاني من ضعف واضح، مؤكدا ان ارتفاع اسعار الطاقة يواصل الضغط على الدخول الحقيقية للافراد، ويرفع من تكاليف الانتاج الصناعي، الامر الذي يبقي معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة اطول مما كان مأمولا.
تحديات الطاقة وتداعياتها على الصناعة الالمانية
واشار خبراء اقتصاد الى ان تكاليف الطاقة تشكل عائقا رئيسيا امام تعافي الاقتصاد، حيث سجلت اسعار المنتجين في البلاد قفزات قياسية هي الاعلى منذ سنوات طويلة، مما ادى الى ابطاء وتيرة التعافي الذي كانت تراهن عليه الاسواق لتجاوز مرحلة الركود التي خيمت على المشهد الاقتصادي مؤخرا.
واكد فامباخ ان الاقتصاد الالماني بدأ يخرج تدريجيا من حالة الانكماش، الا ان هذا المسار لا يزال يفتقر الى مقومات الاستدامة الذاتية، وهو ما يجعل التوقعات المستقبلية حذرة للغاية في ظل استمرار تقلبات اسعار النفط والغاز التي تؤثر بشكل مباشر على تنافسية الشركات.
واضاف ان هناك تفاؤلا مشروطا بوجود طلبيات متراكمة لدى القطاع الصناعي، حيث من المتوقع ان تساهم هذه الطلبيات في دعم زيادة الانتاج على المدى القريب، مما قد يوفر نوعا من الحماية للاقتصاد ضد التراجعات الحادة في الاشهر الاخيرة من العام الحالي.
الاضطرابات السياسية تزيد من حالة عدم اليقين
وكشفت تقارير اقتصادية عن ان التطورات السياسية الاخيرة في المانيا زادت من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، خاصة في ظل التوترات داخل الائتلاف الحاكم والمخاوف المتعلقة بمدى القدرة على تنفيذ خطط الاصلاح الاقتصادي التي تم الاعلان عنها خلال الصيف الماضي.
واوضحت فيليسيتاس هينتسه الخبيرة الاقتصادية ان عدم الاستقرار السياسي قد يعرقل المساعي الحكومية لتحفيز النمو، مشيرة الى ان الاستطلاعات الاخيرة للمستثمرين لا تظهر وجود زخم جديد يمكن التعويل عليه لتحقيق قفزات اقتصادية خلال الربع الاخير من العام.
واكدت البيانات ان المؤشر الذي يقيس تقييم الوضع الاقتصادي الراهن قد اظهر تحسنا طفيفا فاق التوقعات، وهو ما يعطي بصيصا من الامل بان الاساسيات الاقتصادية لا تزال تمتلك بعض القوة رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد في ملف الطاقة والسياسات الداخلية.









