حراك دبلوماسي في اسطنبول لتامين الملاحة الدولية واحتواء التوترات الاقليمية
شهدت مدينة اسطنبول التركية انعقاد اجتماع رفيع المستوى جمع وزراء خارجية من الشرق الاوسط واوروبا واسيا في خطوة غير مسبوقة تهدف الى التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الامنية والاقتصادية المتصاعدة. وناقش المشاركون في هذا اللقاء التنسيقي الذي ضم ممثلين عن مجموعتي ار 4 واي 3 عددا من القضايا الجوهرية وعلى راسها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتداعيات النزاعات الاقليمية المستمرة على استقرار التجارة العالمية.
واكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استضافته للحدث اهمية تبني حلول قائمة على الملكية الاقليمية بعيدا عن الاملاءات الخارجية. وبين فيدان ان اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة مؤخرا بين السعودية وتركيا وباكستان تعد نموذجا واقعيا لهذا التوجه الرامي الى تعزيز الامن والسلام والازدهار في المنطقة.
واضاف ان تركيا تشدد على ضرورة دعم امن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين وتدعو الى حماية الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب. واوضح ان ابقاء قنوات الحوار مفتوحة يعد ضرورة ملحة للتعامل مع الازمات الراهنة حتى في ظل بطء التقدم الدبلوماسي وهو النهج الذي تتبعه انقرة في جهودها لحلحلة الصراع بين روسيا واوكرانيا.
تنسيق دولي لمواجهة تهديدات الملاحة
وكشفت مصادر دبلوماسية مشاركة ان المحادثات ركزت بشكل مكثف على تداعيات التكتيكات الايرانية واثرها على استقرار المنطقة. واوضحت ان الجانب البريطاني دعا الى ضرورة التوصل لحل دبلوماسي يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة في ظل الضغوط المتزايدة على المضايق الاستراتيجية وقنوات الملاحة الدولية.
واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على اهمية استغلال كافة الفرص الدبلوماسية لانهاء الصراع اليمني. وبين ان هذا التحرك ياتي في وقت حساس يتزامن مع نقاشات برلمانية مصرية حول سبل دعم الاستقرار الاقليمي ومواجهة التهديدات التي تستهدف الامن القومي العربي.
واضافت الخارجية الفرنسية ان هذا الاجتماع يهدف الى تعزيز التنسيق بين القوى الاوروبية ودول الشرق الاوسط في مواجهة ازمات فرضت نفسها على الجميع وتتطلب موقفا موحدا. واشارت الى ان الازمة الايرانية بمختلف جوانبها كانت حاضرة بقوة في اجندة النقاشات لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة.
التحديات الاقتصادية والامن الغذائي العالمي
وحذر وزير الخارجية الالماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية سواء في مضيق هرمز او الهجمات الروسية على شحنات الحبوب في البحر الاسود. واوضح ان العالم لا يمكنه مواجهة هذه التحديات الجسيمة الا من خلال العمل الجماعي متجاوزين الاطر التقليدية للتعاون.
واكد فاديفول ان المجتمع الدولي لا يمكنه قبول الابتزاز الذي تمارسه ميليشيات الحوثي وايران فيما يخص امدادات الطاقة والاسمدة العالمية. وبين ان هذه الممارسات تؤدي الى تفاقم الازمات الانسانية والجوع في دول الجنوب العالمي التي تعتمد بشكل اساسي على واردات القمح.
واضاف ان روسيا تتحمل مسؤولية تهديد الامن الغذائي العالمي عبر استهدافها لشحنات الحبوب وهو ما يضر بالدول الفقيرة وشركاء اقليميين مثل تركيا التي تلعب دورا محوريا في معالجة القمح العالمي. واختتم مؤكدا ان اجتماع اسطنبول يمثل خطوة اولى نحو تحريك مسار النزاعات المعقدة ووضع حد للتهديدات التي تطال الاقتصاد العالمي.









