إلى ميشيل الصايغ… عتبٌ بحجم الوطن لا بحجم التصريح

إلى ميشيل الصايغ… عتبٌ بحجم الوطن لا بحجم التصريح
محمد علي الزعبي

الأستاذ ميشيل الصايغ، حين وصفتم المشهد بـ«الجعجعة» وقلتم إنكم تريدون فعلًا، كان من حقنا أن نسألكم بعتبٍ لا يخلو من المرارة، أهكذا تُقرأ الأحداث قبل الإحاطة بتفاصيلها، وأهكذا يُختزل جهد الدولة في كلمة، فيما الوقائع على الأرض تقول إن هناك ما يستحق أن يُرى ويُقدَّر؟

ألم تعلموا بزيارة جلالة الملك إلى الكرك ووقوفه على تداعيات الحادثة واطمئنانه على المصابين؟ ألم تتابعوا استنفار الحكومة والأجهزة الأمنية، وما بُذل من جهود ميدانية وطبية؟ أم أن كل ذلك لا يدخل في حساب الفعل الذي تطالبون به؟

يا أستاذ ميشيل، نحن لا نطلب تصفيقًا لأحد، ولا نمنح أحدًا صكّ براءة من المساءلة، لكننا نرفض أن يُبخس الجهد، وأن تُطلق الأحكام قبل اكتمال الصورة،، فالإنصاف ليس مجاملة، والعتب ليس تبريرًا، والنقد لا يصبح أكثر صدقًا لمجرد أنه أشد قسوة.

إن حضور جلالة الملك في قلب الحدث ليس تفصيلًا عابرًا، واستنفار مؤسسات الدولة ليس مشهدًا يُمحى بكلمة،، نعم، نريد فعلًا، ونريد نتائج ومحاسبةً وكشفًا للحقيقة، لكننا نريد أيضًا كلمةً عادلة لا تتجاهل ما تحقق، ولا تُحوّل المطالبة بالإصلاح إلى إنكار لكل جهد.

وكان عتبنا عليكم أن الكلمة، حين تصدر عن شخصية عامة، ينبغي أن تزن المشهد بميزان المعرفة قبل أن تضعه في ميزان الحكم، فليس من الإنصاف أن نطالب الآخرين بالفعل، ثم نغفل عن الأفعال القائمة، وليس من الحكمة أن نرفع سقف الاتهام قبل أن نستكمل قراءة الوقائع.

يا أستاذ ميشيل، إن للأردن في أعناقنا جميعًا حقًا، أن نكون منصفين له في لحظات الوجع، صريحين معه في مواضع التقصير، وألا نجعل من النقد غايةً تتقدم على الحقيقة،، فإن كان ثمة تقصير، فسمّوه بلا مواربة، وإن كانت هناك ثغرة، فاكشفوها بلا تردد؛ أما أن تُختزل الصورة في (جعجعة)، فذلك ما يدفعنا إلى السؤال والعتب.

نحن لا نعاتبكم لأنكم انتقدتم، بل لأننا نريد للنقد أن يكون بمستوى المسؤولية، وللكلمة أن تكون بوزن الوطن، فالأردن أكبر من المجاملات، وأكبر من المزايدات، وأكبر من أن يُنصفه ضجيج أو يجحده حكم متعجل، حفظ الله الأردن، ورحم الضحايا، وشفى المصابين، وأدام على وطننا أمنه ووحدته.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions