توغلات اسرائيلية تقلق اهالي العرقوب ومخاوف من فرض واقع ميداني جديد
تصاعدت حالة من القلق والترقب في منطقة العرقوب جنوب شرقي لبنان نتيجة تكرار التوغلات العسكرية الاسرائيلية في القرى الحدودية المتاخمة لجبل الشيخ. واكدت هيئة ابناء العرقوب في بيان حديث لها ان القوات الاسرائيلية عمدت الى تغيير معالم جغرافية وشق طرقات جديدة في بلدات كفرشوبا وشبعا والهبارية وحلتا. واوضحت الهيئة ان هذه الممارسات شملت عمليات تفتيش دقيقة للمنازل في كفرشوبا مما اثار مخاوف السكان من تكرار سيناريوهات احتلال سابقة وسط صمت دولي واقليمي تجاه هذه الانتهاكات.
ابعاد استراتيجية للتحركات الميدانية
وبين العميد الركن المتقاعد خليل الجميل ان التوغلات الاسرائيلية لا تقتصر على كونها عمليات امنية محدودة بل تحمل في طياتها ابعادا عسكرية واستراتيجية متصلة. واضاف ان هذه التحركات تهدف الى توسيع نطاق الاستطلاع الميداني وجمع معلومات مباشرة عن طبيعة الارض والممرات الحيوية التي تخدم خطط الاحتلال المستقبلية. واشار الى ان اسرائيل تسعى من خلال هذه العمليات الى اختبار البيئة العمرانية والجغرافية للمنطقة لضمان حرية الحركة لقواتها في حال اتخاذ قرارات عسكرية اكثر توسعا في المستقبل.
وشدد الجميل على ان العمليات تهدف ايضا الى محو الغطاء النباتي والمعالم العمرانية في القرى الحدودية بحجة منع اي تحركات معادية بالقرب من تمركزات الوحدات الاسرائيلية. واكد ان هناك سعيا حثيثا لفرض واقع امني جديد يتجاوز الخطوط الدفاعية التقليدية ليشمل السيطرة على المجال الحيوي المحيط بالمستوطنات. وبين ان الهدف من هذه الضغوط هو منع عودة الحياة الطبيعية للسكان وفرض حصار غير معلن يعيق عمل المزارعين والرعاة في اراضيهم.
محاولات لفرض واقع تفاوضي جديد
وكشف العميد الركن المتقاعد جورج نادر ان التحركات العسكرية الاسرائيلية داخل القرى الجنوبية تعد جزءا من استراتيجية اوسع تهدف لتعزيز السيطرة الميدانية. واضاف ان هذه الخطوات قد تكون مرتبطة بحسابات سياسية وانتخابية داخل اسرائيل تهدف لتحسين اوراقها التفاوضية في اي تسويات مستقبلية. واوضح ان اسرائيل تستغل انشغال القوى الدولية بالملفات الانتخابية لتوسيع نفوذها وتكريس وجودها العسكري في مناطق استراتيجية بعمق الاراضي اللبنانية.
واكد نادر ان اسرائيل تحاول فرض معادلة امنية جديدة تقوم على تحجيم دور الدولة اللبنانية وإجبارها على القبول بشروطها الميدانية تحت طائلة الاستمرار في العمليات العسكرية. واضاف ان تفتيش المنازل والتوغلات المتكررة هي رسائل واضحة تعكس رغبة الاحتلال في التحكم بمسارات الحياة اليومية للمواطنين في القرى الحدودية. وشدد على ان هذه الممارسات ليست عشوائية بل هي مخطط مدروس يهدف الى اعادة رسم الخارطة الامنية في جنوب لبنان بما يخدم المصالح الاستراتيجية الاسرائيلية.









