صناعيون: الكرك ركيزة وطنية واقتصادية والاستثمار فيها يعزز التنمية والاستقرار
الوقائع الإخباري - أكد صناعيون أن محافظة الكرك تشكل ركيزة أساسية في الهوية الوطنية الأردنية، بما تحمله من تاريخ حافل بالتضحيات والمواقف الوطنية، مشيرين إلى أن تماسك نسيجها الاجتماعي وثقة أبنائها بالمؤسسات يمثلان عاملين مهمين في تعزيز الاستقرار، الذي يشكل أساساً لحماية النشاط الاقتصادي وترسيخ ثقة المستثمرين.
وقالوا في أحاديث لصحيفة الرأي إن الكرك تمتلك مقومات اقتصادية وصناعية وسياحية متنوعة تؤهلها للإسهام بصورة أكبر في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل، مؤكدين أهمية مواصلة دعم التنمية والاستثمار في المحافظة، وتحويل مواردها وإمكاناتها إلى مشاريع إنتاجية مستدامة.
وقال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمّان، المهندس فتحي الجغبير، إن الكرك ليست مجرد محافظة، بل عنوان للعزة والكرامة والصمود، وإحدى قلاع الوطن التي شهد لها التاريخ بمواقف أبنائها الوطنية وشجاعتهم وتضحياتهم.
وأشار إلى أن المحافظة عُرفت على امتداد تاريخها بتماسك نسيجها الاجتماعي وقيم التآخي والتعايش بين أبنائها، مؤكداً أنها ستبقى عصية على محاولات المساس بوحدتها أو النيل من أمنها واستقرارها.
وأضاف الجغبير أن أبناء الكرك، كغيرهم من الأردنيين، أثبتوا أن قوة الأردن الحقيقية تكمن في وحدة شعبه وتماسك مؤسساته، وأن الروابط التي تجمع الأردنيين أقوى من أي محاولات لبث الفرقة أو زعزعة الاستقرار.
وأكد أن الوقوف إلى جانب أهالي الكرك واجب وطني، وأن الأحداث الأخيرة لن تنال من عزيمة أبنائها وإصرارهم على مواصلة مسيرة العمل والبناء، مشيراً إلى أن المحافظة ستبقى نموذجاً للصمود والانتماء الوطني وركيزة أساسية من ركائز قوة الأردن ومنعته.
وجدد الجغبير اعتزازه بالجيش العربي والأجهزة الأمنية، مثمناً جهودهم وتضحياتهم في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، ومؤكداً أن وحدة الأردنيين وتكاتفهم خلف قيادتهم الهاشمية سيبقيان سداً منيعاً أمام كل من يحاول المساس بأمن المملكة وسلامة أبنائها.
ولفت إلى أن مكانة الكرك لا ترتبط بتاريخها الوطني ومواقفها المشرفة فحسب، بل تمتد إلى دورها في مسيرة البناء والتنمية، في ظل ما تحتضنه من صناعات واستثمارات وموارد اقتصادية أسهمت في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.
وأعرب عن ثقته بقدرة المحافظة على مواصلة دورها الوطني والاقتصادي، مستندة إلى عزيمة أبنائها وتكاتفهم، لتبقى أرضاً للعطاء والإنتاج، داعياً الله أن يحفظ الأردن وأهله، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يرحم الشهداء.
من جانبه، قال المهندس فارس حمودة إن محافظة الكرك تتميز بتنوع اجتماعي واقتصادي، إذ احتضنت على مدى سنوات مراكز سياحية وتعليمية وثقافية واقتصادية أسهمت في تعزيز مكانتها على المستويين الوطني والإقليمي.
وأوضح حمودة أن اسم الكرك ارتبط بالعديد من الرموز والمؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها جامعة مؤتة التي خرّجت آلاف الأردنيين الذين يشاركون اليوم في بناء الدولة بمختلف القطاعات، مشيراً إلى أن الجامعة تمثل تجربة متميزة من خلال احتضانها جناحاً عسكرياً يدرّس العلوم العسكرية إلى جانب التخصصات الأكاديمية.
وأضاف أن الصناعات التعدينية والاستخراجية تشكل جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي في المحافظة، من خلال الشركات العاملة في استخراج أملاح البوتاس وأملاح البحر الميت، التي تسهم في تعزيز الصادرات الوطنية وتوفير مدخلات أساسية للصناعات المحلية.
وأشار إلى أن مدينة الكرك الصناعية استقطبت خلال الفترة الأخيرة عدداً من الصناعات في قطاعات مختلفة، إلى جانب احتضان المحافظة صناعات غذائية، من أبرزها صناعة الدواجن لدى كبرى الشركات العالمية، فضلاً عن استثمارات صينية كبيرة في منطقة القطرانة افتُتحت مؤخراً.
وبيّن أن هذه الأنشطة الصناعية والاستثمارية تسهم في توفير فرص العمل لأبناء الكرك والمملكة عموماً، وتعزز الدور الاقتصادي للمحافظة ومساهمتها في التنمية الوطنية.
وأكد حمودة أن الكرك ستبقى رمزاً للتضحية والفداء من خلال أبنائها الشهداء، مشيراً إلى أن الأحداث الأخيرة ستزيد الأردنيين تماسكاً وصلابة في ظل القيادة الهاشمية.
وأضاف أن الحادثة شكلت اختباراً للتكاتف المجتمعي، وأظهرت تضامن الأردنيين من مختلف الأصول والمنابت، بما يعكس قوة الروابط الوطنية وقدرة المجتمع على مواجهة التحديات.
بدوره، قال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن محافظة الكرك تمثل في الوجدان الأردني نموذجاً تاريخياً للصمود والثبات والانتماء الوطني، إذ ارتبط اسمها، من خلال قلعتها الشامخة ومحطاتها التاريخية، بالشجاعة والتماسك والقدرة على مواجهة التحديات والحفاظ على الهوية الوطنية.
وأشار إلى أن الاعتداء الإرهابي الذي شهدته المحافظة مؤخراً يؤكد أن قوتها لا تكمن في حجارتها وأسوارها وحدها، بل في أهلها ووحدتهم وتلاحمهم، وفي القيم التي جعلت منها جزءاً أصيلاً من تاريخ الدولة الأردنية وهويتها.
وأوضح قادري أن الاستقرار والتماسك المجتمعي والثقة بالمؤسسات تمثل قيمة اقتصادية حقيقية، فالأمن ليس مجرد شرط لحماية الأنشطة الاقتصادية، بل أحد الأسس التي تقوم عليها ثقة المستثمرين واستمرارية الأعمال وحركة السياحة والتجارة.
وأضاف أن التجارب أثبتت أن المجتمعات التي تحافظ على وحدتها في مواجهة الأزمات تكون أكثر قدرة على حماية مكتسباتها الاقتصادية واستعادة نشاطها، ما يمنح صمود الكرك بعداً اقتصادياً لا يقل أهمية عن أبعاده الوطنية والتاريخية.
وبيّن أن الكرك، بما تمتلكه من إرث تاريخي وموقع جغرافي وموارد طبيعية وبشرية، مؤهلة للاضطلاع بدور اقتصادي أكبر، في ظل ما تحتضنه من مواقع سياحية وتاريخية بارزة، وامتداد زراعي متنوع، وقطاعات تعدين وصناعات مرتبطة بها، فضلاً عن المؤسسات التعليمية والكفاءات البشرية القادرة على الإسهام في تطوير اقتصاد المحافظة.
وأكد أن التحدي يتمثل في تحويل هذه المقومات إلى سلاسل قيمة اقتصادية متكاملة، بحيث تتجاوز السياحة زيارة المواقع الأثرية إلى توفير خدمات الإقامة والمشاريع الصغيرة والمنتجات المحلية، وتتطور الزراعة من نشاط أولي محدود العائد إلى التصنيع الغذائي والتخزين والتسويق، فيما تسهم الأنشطة التعدينية والصناعية في توسيع فرص التشغيل والتدريب أمام أبناء المحافظة والمؤسسات المحلية.
وأشار قادري إلى أن التنمية الحقيقية في المحافظات لا تتحقق بمجرد توافر الموارد أو إقامة مشاريع منفصلة، بل بقدرة الاقتصاد المحلي على الاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة المضافة الناتجة عنها، وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.
وأضاف أن تعزيز مكانة الكرك على خريطة الاستثمار والتنمية الوطنية يتطلب برنامجاً عملياً يربط تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات بتحفيز الاستثمار المحلي واستقطاب مشاريع إنتاجية جديدة، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير السياحة الثقافية والريفية، وربط التعليم والتدريب المهني باحتياجات سوق العمل.
وشدد على ضرورة أن تنعكس هذه الجهود على فرص الشباب والنساء، وأن تسهم في توزيع الاستثمارات والمشاريع بصورة أكثر توازناً بين المحافظات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
ولفت إلى أن تعزيز النشاط الاقتصادي والسياحي في الكرك بعد الأحداث الأخيرة يحمل رسالة ثقة واستمرارية، ويؤكد أن الإرهاب لن يتمكن من تعطيل حياة المجتمع أو حرمانه من فرص المستقبل.
وختم قادري بالتأكيد أن الكرك، التي جعلت من صمودها عبر التاريخ عنواناً للكرامة والانتماء، تستحق أن يترجم هذا الصمود إلى نهضة اقتصادية وتنموية، مشيراً إلى أن الوفاء لتاريخ المدن لا يقتصر على استذكار بطولاتها، بل يمتد إلى بناء مستقبل يليق بأهلها وأجيالها القادمة.









