حمود.. بلدة كركية تختزن إرثاً تاريخياً وثقافياً وشخصيات وطنية بارزة

حمود.. بلدة كركية تختزن إرثاً تاريخياً وثقافياً وشخصيات وطنية بارزة
الوقائع الإخباري ـ تقع بلدة حمود على بُعد نحو 25 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من قلعة الكرك، قبالة سهول لواء القصر، وتُعد من القرى العريقة في شمال محافظة الكرك، بما تحمله من إرث تاريخي وثقافي وإسهامات في الحياة الوطنية والاجتماعية الأردنية.

وتشكّل البلدة نموذجاً للتكافل الاجتماعي والتماسك الوطني، إذ تربط أهلها بأبناء القرى والمناطق المجاورة علاقات وثيقة من الأخوة والتعاون، انعكست على مشاركتهم في مختلف المحطات الوطنية والمجتمعية.

وتستمد حمود جانباً من عراقتها من موقعها المرتفع المطل على أودية الكرك الشرقية، فيما تعود جذور الاستقرار الحديث فيها إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، مع استقرار أبناء عشيرة الهلسا وحلفائهم في البلدة.

شواهد تاريخية ومعالم تراثية

وتحتفظ البلدة القديمة بشواهد معمارية تعكس الطابع التراثي لمنطقة الكرك، من أبرزها البيوت الحجرية القديمة ذات الأسقف الخشبية والعقود الحجرية، ومنها بيت إبراهيم الشوارب، الذي يُعد من المباني القديمة في البلدة.

وتبرز مدرسة حمود التاريخية، التي تأسست عام 1922، بوصفها مركزاً تعليمياً خدم أبناء البلدة والقرى والبلدات المحيطة بها في لواء القصر وشمال الكرك، إلى جانب السوق القديم والمطحنة اللذين شكّلا في عقود سابقة مركزاً للتجمع والنشاط الاقتصادي المحلي.

كما تضم البلدة كنائس تاريخية، من بينها كنيسة الروم الأرثوذكس، التي تمثل جانباً من إرثها الديني والمعماري.

وفي إطار الحفاظ على هذا الموروث، عمل أهالي البلدة على تأسيس جمعية أبناء حمود لإحياء التراث، بهدف صون المباني التاريخية وتعزيز حضورها ضمن المسارات التراثية في محافظة الكرك.

شخصيات تركت بصمتها في التاريخ والأدب

وعلى الرغم من مساحتها العمرانية المحدودة، ارتبط اسم حمود بعدد من الشخصيات الأردنية التي برزت في مجالات السياسة والقضاء والفكر والأدب والنضال الوطني.

ومن أبرز هذه الشخصيات عودة باشا القسوس (1877-1943)، الذي برز في أواخر العهد العثماني ومرحلة تأسيس إمارة شرق الأردن، وتولى مناصب قانونية وقضائية، وعُرف باهتمامه بتوثيق الأحداث التاريخية، فيما تُنسب إليه مذكرات تناولت تاريخ الكرك والأردن.

كما يُعد يعقوب العودات الهلسة، المعروف بلقب «المؤرخ البدوي» (1909-1971)، من الأسماء التي ارتبطت بالأدب والتاريخ والفكر العروبي، وترك مؤلفات تناولت أعلام الفكر والأدب في الأردن، وأسهمت في توثيق جوانب من الحياة الثقافية العربية.

وبرز أيضاً الأديب والروائي غالب هلسا (1932-1989)، الذي تنقل بين عدد من العواصم العربية، من بينها عمّان والقاهرة وبغداد وبيروت ودمشق، وارتبط اسمه بالرواية العربية الحديثة والنقد الأدبي، من خلال أعمال تناولت قضايا الإنسان والمجتمع والتحولات السياسية.

ومن الشخصيات التي ارتبط اسمها بالنضال الوطني تيريز هلسا (1954-2020)، التي انخرطت في صفوف المقاومة الفلسطينية خلال سبعينيات القرن الماضي، وأصبحت من الأسماء المعروفة في هذا المجال.

وتعكس هذه الشواهد التاريخية والشخصيات الثقافية والوطنية جانباً من المكانة التي تحتلها بلدة حمود في ذاكرة محافظة الكرك، بوصفها بلدة تجمع بين الموروث المعماري والاجتماعي وإسهامات أبنائها في مجالات الفكر والأدب والحياة الوطنية.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions