انقسام حاد بين نتنياهو والجيش حول استمرار العملية العسكرية في الخليل
تشهد اروقة صنع القرار في اسرائيل حالة من التجاذب الكبير حول جدوى استمرار العملية العسكرية في مدينة الخليل التي انطلقت عقب مقتل جنديين اسرائيليين. وتكشف التقارير عن وجود فجوة واسعة بين رؤية المستوى السياسي بقيادة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وبين تقديرات قيادة الجيش التي تدفع نحو انهاء النشاط الميداني في المدينة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية حيث تستعد البلاد لخوض انتخابات مفصلية مما يضع الاهداف الامنية في مواجهة الحسابات السياسية.
واوضحت مصادر مطلعة ان رئيس الاركان ايال زامير قدم توصية صريحة بضرورة وقف العملية نظرا لضعف النتائج التشغيلية وعدم تحقيق اختراقات جوهرية رغم المداهمات الواسعة. واضافت المصادر ان نتنياهو وكاتس قابلا هذه التوصية بالرفض القاطع واصرا على استمرار التحركات العسكرية تحت مبررات تعزيز الردع وجمع المعلومات الاستخباراتية وتفكيك البنى التحتية للمسلحين.
وبينت العمليات الميدانية التي شملت تفتيش اكثر من خمسمئة منزل واجلاء نحو الفي وستمئة فلسطيني عن منازلهم ان الحصيلة كانت محدودة للغاية ولا تتناسب مع حجم القوات المشاركة والضغط الممارس على السكان. واكد الجيش انه عثر على حفرة عميقة وجهاز الكتروني لكنه يرى ان هذه المكاسب لا تبرر اطالة امد البقاء في منطقة لا تشكل تهديدا مباشرا وفق التقييمات العسكرية الحالية.
خلفيات الصراع بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية
وذكر جنود مشاركون في الميدان انهم يشعرون بان بقاءهم في الخليل اصبح بلا هدف واضح بعد ان استنفدت العملية اغراضها الامنية الاولية. واضاف الجنود ان البحث عن اسلحة صغيرة او اعلام لا يعد مبررا كافيا لاستمرار حالة الاستنفار التي ترهق القوات وتثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التمسك السياسي بالبقاء في قلب المدينة.
واشار محافظ الخليل خالد دودين الى ان الاوضاع الانسانية للسكان تزداد سوءا مع تواصل اجراءات التفتيش والقيود المفروضة على الحركة. واكد ان التوقعات تشير الى ان الجيش لن يكرر سيناريو مخيمات شمال الضفة في الخليل بسبب التعقيدات القانونية والميدانية التي تجعل من استمرار نزوح السكان لفترة طويلة امرا غير مستدام.
وكشفت وزارة الدفاع الاسرائيلية في المقابل ان دخول القوات الى مدينة بحجم الخليل يحمل ابعادا استراتيجية تهدف الى خلق حالة من الوعي الامني لدى الفلسطينيين. وشدد المسؤولون في الوزارة على ان استمرار العملية يندرج ضمن استراتيجية الردع الشاملة التي ترفض التراجع امام اي تحديات امنية مهما كانت نتائجها المباشرة محدودة.
مستقبل العملية العسكرية في ظل التجاذبات
واظهرت المؤشرات الميدانية ان الجيش يواجه صعوبات قانونية متزايدة في تبرير استمرار العمليات في ظل غياب انجازات عسكرية نوعية. واضافت التقارير ان الانقسام لا يزال قائما حيث يتمسك نتنياهو بضرورة البقاء لضمان تحقيق اهداف سياسية واضحة قبل التوجه الى صناديق الاقتراع.
وخلصت التحليلات الى ان العملية في الخليل تحولت الى اختبار لقوة التأثير بين المؤسسة العسكرية التي تبحث عن الفعالية والمستوى السياسي الذي يغلب الاعتبارات الانتخابية. ويبقى المشهد الميداني مرشحا لكل الاحتمالات مع استمرار ضغط القيادة العسكرية لإنهاء المهمة ورفض المستوى السياسي للاستجابة لهذه المطالب.
واكد مراقبون ان استمرار هذا التباين يعكس ازمة ثقة داخل منظومة الحكم في اسرائيل. وبينت الاحداث الاخيرة ان التنسيق بين المستويين السياسي والعسكري اصبح اكثر تعقيدا مما كان عليه في السابق.









